الأربعاء 28 أكتوبر 2026 08:52 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دواء ريتاتروتيد يتفوق على أوزمبيك في إنقاص الوزن.. نتائج تجربة سريرية تكشف التفاصيل

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 07:27 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
ريتاتروتيد
ريتاتروتيد

كشفت نتائج تجربة سريرية حديثة عن نتائج واعدة لدواء ريتاتروتيد (Retatrutide) التجريبي، الذي تطوره شركة إيلي ليلي، في إنقاص الوزن وخفض مستويات السكر في الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، بعدما سجل المشاركون الذين تلقوا الدواء فقدانًا في الوزن تجاوز ضعف ما حققه المشاركون الذين تناولوا أوزمبيك بجرعة المقارنة المستخدمة في التجربة.

 قارنت التجربة بين جرعتين من ريتاتروتيد، هما 9 و12 ملليجرامًا أسبوعيًا، وجرعة 2 ملليجرام من أوزمبيك، بمشاركة نحو 1300 بالغ مصاب بالسكري من النوع الثاني، على مدار 80 أسبوعًا.

وأظهرت النتائج تفوق ريتاتروتيد في متوسط فقدان الوزن وخفض السكر التراكمي، إلى جانب تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، تظل النتائج بحاجة إلى تقييم في ضوء الآثار الجانبية للدواء وطبيعة الفئة التي شملتها التجربة، فضلًا عن وضعه التجريبي.

ريتاتروتيد وأوزمبيك.. كم بلغت نسبة فقدان الوزن؟

أظهرت النتائج اختلافًا واضحًا في متوسط فقدان الوزن بين المشاركين الذين تلقوا جرعات ريتاتروتيد والمشاركين الذين استخدموا أوزمبيك، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

وجاءت النتائج على النحو التالي:

العلاج والجرعة متوسط فقدان الوزن
ريتاتروتيد بجرعة 9 ملليجرامات أسبوعيًا 19.5%
ريتاتروتيد بجرعة 12 ملليجرامًا أسبوعيًا 20.9%
أوزمبيك بجرعة 2 ملليجرام أسبوعيًا 9.4%

وتشير هذه الأرقام إلى أن جرعة 12 ملليجرامًا من ريتاتروتيد سجلت أعلى متوسط لفقدان الوزن بين المجموعات المذكورة، بينما سجلت جرعة أوزمبيك المستخدمة في المقارنة انخفاضًا أقل في الوزن.

لكن هذه النتائج لا تعني أن جميع المرضى سيحققون النسب نفسها، إذ تختلف الاستجابة للعلاج بحسب عوامل متعددة، من بينها الحالة الصحية والوزن الأساسي والالتزام بالعلاج.

كما ينبغي تفسير المقارنة في سياق الجرعات المحددة التي اختبرتها التجربة، وليس باعتبارها دليلًا على تفوق ريتاتروتيد في جميع الاستخدامات أو لدى جميع الفئات.

ريتاتروتيد يخفض السكر التراكمي لدى مرضى السكري

لم تقتصر النتائج على إنقاص الوزن، إذ أظهرت التجربة أيضًا انخفاضًا أكبر في مستويات السكر التراكمي لدى المشاركين الذين تلقوا ريتاتروتيد مقارنة بمستخدمي أوزمبيك.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، انخفض السكر التراكمي بمقدار 2.2 نقطة مئوية لدى مستخدمي ريتاتروتيد، مقابل 1.8 نقطة مئوية لدى المشاركين الذين تناولوا أوزمبيك.

ويُستخدم تحليل السكر التراكمي (HbA1c) لتقدير متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر السابقة للفحص، ويُعد من المؤشرات الأساسية لمتابعة السيطرة على مرض السكري.

ويكتسب تحسن هذا المؤشر أهمية خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إذ يساعد التحكم الجيد في مستويات السكر على تقليل مخاطر المضاعفات المرتبطة بالمرض على المدى الطويل.

ومع ذلك، فإن تحديد مدى ملاءمة أي دواء للمريض يعتمد على تقييم الطبيب للحالة الصحية والأدوية الأخرى المستخدمة والأهداف العلاجية المطلوبة.

كيف يعمل ريتاتروتيد في الجسم؟

يختلف ريتاتروتيد عن بعض أدوية إنقاص الوزن المتاحة حاليًا في آلية عمله؛ إذ يستهدف ثلاثة مستقبلات هرمونية تشارك في تنظيم الشهية ومستويات السكر وعمليات التمثيل الغذائي.

وتشمل هذه المستقبلات:

  • GLP-1: يشارك في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم، ويساعد على تحسين الاستجابة المرتبطة بتناول الطعام.
  • GIP: يساهم في تنظيم استجابة الجسم للغذاء وإفراز الإنسولين.
  • مستقبلات الجلوكاجون: ترتبط بتنظيم استهلاك الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

ويُعرف ريتاتروتيد بأنه ناهض ثلاثي لهذه المستقبلات، وهو ما يجعله مختلفًا عن أدوية تستهدف مستقبلًا واحدًا أو مستقبلين من هذه المجموعة.

ويُعتقد أن الجمع بين هذه التأثيرات قد يسهم في تقليل الشهية وتحسين التحكم في السكر والتأثير في استهلاك الطاقة، لكن تحديد الفوائد والمخاطر على المدى الطويل يتطلب استكمال الدراسات السريرية وتقييم نتائجها.

دراسة سابقة تكشف فقدان الوزن بنسبة 28.7%

تأتي النتائج الجديدة امتدادًا لاهتمام الباحثين بتقييم قدرة ريتاتروتيد على خفض الوزن لدى الأشخاص المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن.

وبحسب التقرير، أظهرت دراسة سابقة شملت أشخاصًا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن أن المشاركين الذين تلقوا أعلى جرعة من الدواء فقدوا في المتوسط 28.7% من وزن أجسامهم خلال 68 أسبوعًا.

لكن لا ينبغي مقارنة هذه النتيجة مباشرة بنسبة فقدان الوزن المسجلة لدى مرضى السكري من النوع الثاني دون مراعاة الاختلافات بين الدراسات، بما في ذلك خصائص المشاركين ومدة العلاج والجرعات المستخدمة والتصميم البحثي.

وتساعد مثل هذه التجارب على توضيح الإمكانات العلاجية للدواء، لكنها لا تكفي وحدها لضمان النتائج نفسها عند استخدامه لدى فئات أخرى.

آثار جانبية محتملة لدواء ريتاتروتيد

على الرغم من النتائج الواعدة، رصدت التجارب آثارًا جانبية مرتبطة باستخدام ريتاتروتيد، كان أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي، إلى جانب حالات من اضطراب الإحساس.

وشملت الآثار الجانبية المذكورة:

  • الإسهال.
  • الإمساك.
  • اضطرابات الإحساس، التي قد تظهر في صورة وخز أو حرقان بالجلد.

كما أشار التقرير إلى اختلاف معدلات التوقف عن العلاج بين المجموعات المشاركة في التجربة.

وبلغت نسبة التوقف عن العلاج 4.8% لدى المشاركين الذين تلقوا جرعة 9 ملليجرامات من ريتاتروتيد، و7.9% لدى مستخدمي جرعة 12 ملليجرامًا، مقارنة بـ2.7% لدى مستخدمي أوزمبيك.

وتشير هذه الأرقام إلى أهمية تقييم القدرة على تحمل العلاج إلى جانب قياس فعاليته، إذ لا يعتمد اختيار الدواء على مقدار فقدان الوزن وحده، بل يشمل أيضًا الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة ومدى ملاءمته لكل مريض.

تحسن مؤشرات مرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية

أشارت النتائج أيضًا إلى تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج، ومن بينها الدهون الثلاثية والكوليسترول غير مرتفع الكثافة وضغط الدم الانقباضي.

وتُعد هذه المؤشرات مهمة عند تقييم الصحة الأيضية، خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، الذين قد يواجهون مخاطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، فإن تحسن بعض عوامل الخطر لا يثبت وحده أن الدواء يقلل بالفعل من معدلات الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية؛ إذ يتطلب إثبات هذه الفوائد دراسات مصممة خصيصًا لتقييم النتائج القلبية الوعائية.

هل أصبح ريتاتروتيد بديلًا متاحًا لأوزمبيك؟

رغم النتائج التي أظهرت فعالية ريتاتروتيد في التجارب السريرية، فإنه دواء تجريبي، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره بديلًا متاحًا للاستخدام الروتيني لمجرد تسجيل نتائج واعدة في إنقاص الوزن.

وتختلف حالته التنظيمية عن أوزمبيك، الذي يحتوي على المادة الفعالة سيماجلوتايد ويُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني وفقًا للاستخدامات المعتمدة وشروط وصفه.

كما أن المقارنة بين الدواءين في تجربة سريرية لا تعني بالضرورة أن أحدهما هو الخيار الأفضل لكل مريض، إذ تختلف دواعي الاستخدام والجرعات والخصائص الصحية للأشخاص الذين يتلقون العلاج.

لذلك، ينبغي عدم استخدام ريتاتروتيد خارج إطار التجارب السريرية المعتمدة، أو اللجوء إلى منتجات مجهولة المصدر تُباع باسمه، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل بدء أي علاج لإنقاص الوزن أو التحكم في مستويات السكر.

خلاصة نتائج تجربة ريتاتروتيد

تسلط نتائج التجربة السريرية الضوء على الإمكانات الواعدة لدواء ريتاتروتيد في علاج السمنة وتحسين السيطرة على مستويات السكر لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، بعدما سجل متوسط فقدان وزن بلغ 20.9% عند جرعة 12 ملليجرامًا أسبوعيًا، مقابل 9.4% لدى مستخدمي أوزمبيك بجرعة 2 ملليجرام أسبوعيًا في المقارنة المذكورة.

وفي المقابل، أظهرت النتائج وجود آثار جانبية ومعدلات توقف عن العلاج أعلى مع الجرعة الأكبر من ريتاتروتيد، ما يؤكد ضرورة الموازنة بين الفعالية والتحمل والسلامة.

وتظل الخطوة الأهم هي استكمال تقييم الأدلة السريرية والنتائج طويلة المدى، قبل الحكم على الدور الذي قد يؤديه الدواء مستقبلًا في علاج السمنة والسكري.