الخميس 29 أكتوبر 2026 08:07 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دراسة تكشف مفاجأة عن الطماطم والزيتون.. مركبات قد تساعد في محاربة السرطان

الخميس 29 أكتوبر 2026 07:01 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
الطماطم
الطماطم

كشفت دراسة علمية عن وجود مركبات بروتينية وببتيدات في ثمار الطماطم والزيتون قد تمتلك خصائص واعدة في مكافحة السرطان، بعدما أظهرت تجارب مخبرية أن بعض هذه المركبات يمكن أن تؤثر في نمو الخلايا السرطانية والعمليات الحيوية التي تساعد الأورام على التطور.

وتفتح النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث لدراسة المركبات الطبيعية الموجودة في الأطعمة النباتية، ومدى إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في تطوير وسائل جديدة لدعم علاج الأورام. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تزال في مراحلها التجريبية، ولا تعني أن تناول الطماطم أو الزيتون يعالج السرطان أو يمنع الإصابة به بصورة مؤكدة.

الطماطم والزيتون في مواجهة السرطان.. ماذا كشفت الدراسة الجديدة؟

ركزت الدراسة المنشورةعلى البروتينات والببتيدات الموجودة في الطماطم والزيتون، بدلًا من الاقتصار على المركبات المعروفة سابقًا، مثل مضادات الأكسدة والكاروتينات والدهون النباتية.

وأظهرت التجارب أن بعض الببتيدات المستخلصة من الطماطم قد تسهم في تثبيط تكوين أوعية دموية جديدة، وهي عملية حيوية تحتاج إليها الأورام لتوفير الأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لنموها.

كما كشفت التجارب التي أُجريت على خلايا ورمية بشرية عن وجود مركبات مستخلصة من الزيتون قد تؤثر في نمو الخلايا السرطانية، ومن بينها الببتيد المعروف بالرمز LLPSY.

وتشير هذه النتائج إلى أن بعض مكونات الأغذية النباتية قد تمتلك تأثيرات بيولوجية تتجاوز الأدوار التقليدية المرتبطة بمضادات الأكسدة، لكن تحديد قيمتها العلاجية يتطلب دراسات إضافية.

كيف يمكن لمركبات الطماطم أن تؤثر في نمو الأورام؟

تعتمد بعض الأورام على تكوين أوعية دموية جديدة لتوفير احتياجاتها من الأكسجين والعناصر الغذائية، وتُعرف هذه العملية باسم «تكوين الأوعية الدموية».

وأظهرت التجارب التي أُجريت على أسماك مستخدمة في الأبحاث المخبرية أن بعض الجزيئات البروتينية الصغيرة المستخلصة من الطماطم قد تثبط هذه العملية.

ويُعد استهداف تكوين الأوعية الدموية أحد المسارات التي يدرسها العلماء لفهم كيفية الحد من نمو بعض الأورام، إلا أن التأثير الذي يظهر في التجارب المعملية لا يثبت بالضرورة أن المركبات نفسها ستؤدي إلى النتيجة ذاتها داخل جسم الإنسان.

ولا تزال هناك حاجة إلى معرفة مدى امتصاص هذه الببتيدات بعد تناول الطعام، وقدرتها على الوصول إلى الأنسجة المستهدفة بتركيزات فعالة وآمنة.

الزيتون والببتيد LLPSY.. هل يمكن أن يحد من نمو الخلايا السرطانية؟

سلطت الدراسة الضوء على مركبات موجودة في الزيتون، من بينها الببتيد النشط بيولوجيًا LLPSY، بعد رصد تأثيرات محتملة في نمو الخلايا الورمية خلال التجارب المخبرية.

وتساعد دراسة هذه الجزيئات الباحثين على فهم التفاعلات بين مكونات الغذاء والخلايا، وقد تسهم مستقبلًا في تحديد مركبات طبيعية يمكن تطويرها لأغراض بحثية أو علاجية.

لكن من المهم التمييز بين التأثير في الخلايا السرطانية داخل المختبر والقدرة على علاج السرطان لدى البشر؛ إذ تختلف ظروف الجسم الحي عن البيئة المخبرية، كما تؤثر عمليات الهضم والامتصاص والتمثيل الغذائي في نشاط المركبات.

ولذلك، لا يمكن اعتبار الزيتون أو مستخلصاته بديلًا عن علاجات السرطان المعتمدة، ولا توجد أدلة كافية في هذه النتائج وحدها للتوصية باستخدام الببتيد LLPSY علاجًا للمرض.

لماذا لا تكفي نتائج المختبر لإثبات فاعلية الطماطم والزيتون ضد السرطان؟

أوضح الباحثون أن معظم النتائج المتاحة جرى الحصول عليها في ظروف تجريبية، وهو ما يجعلها خطوة أولية في مسار البحث العلمي، وليس دليلًا نهائيًا على الفاعلية العلاجية.

وتشمل الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات إضافية:

  • هل تحتفظ الببتيدات بنشاطها البيولوجي بعد مرورها بعملية الهضم؟
  • هل يستطيع الجسم امتصاص هذه المركبات والوصول بها إلى الأنسجة المستهدفة؟
  • ما الجرعات التي يمكن أن تحقق تأثيرًا محتملًا دون التسبب في أضرار؟
  • هل تظهر التأثيرات نفسها في الدراسات السريرية التي تشمل البشر؟
  • هل يمكن استخدام هذه المركبات مستقبلًا إلى جانب العلاجات المعتمدة، وبأي شروط؟

وتساعد الإجابة عن هذه الأسئلة على تحديد القيمة الطبية الفعلية لهذه المركبات، ومدى إمكانية الانتقال من النتائج المخبرية إلى التطبيقات السريرية.

زيت الزيتون البكر الممتاز وصحة الدماغ.. ماذا تقول الدراسات؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالزيتون على دراسة المركبات المحتمل تأثيرها في الخلايا السرطانية، بل تمتد إلى استكشاف علاقته بصحة الدماغ والتمثيل الغذائي مع التقدم في العمر.

وأشارت دراسة أجراها باحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي الإسبانية إلى ارتباط استهلاك زيت الزيتون البكر الممتاز بمؤشرات أفضل للذاكرة والتفكير لدى بعض المشاركين، إلى جانب تنوع أكبر في بكتيريا الأمعاء.

ويُعد تنوع الميكروبات المعوية أحد المؤشرات التي يدرسها الباحثون لفهم صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن زيت الزيتون وحده هو المسؤول عن التحسن الملحوظ.

ويتميز زيت الزيتون البكر الممتاز باحتوائه على دهون أحادية غير مشبعة ومركبات نباتية، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

زيت الزيتون والكوليسترول.. فوائد محتملة لصحة الأوعية الدموية

تناولت أبحاث أخرى تأثير زيت الزيتون البكر الممتاز في صحة الأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول.

وأشارت نتائج التقارير إلى تحسن بعض مؤشرات صحة الأوعية الدموية لدى المشاركين الذين تناولوا زيت الزيتون البكر الممتاز يوميًا.

وتنسجم هذه النتائج مع الأدلة التي تدعم استخدام زيت الزيتون بدلًا من بعض مصادر الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي صحي، مثل النظام الغذائي المتوسطي.

ومع ذلك، تختلف النتائج بحسب تصميم الدراسة وكميات الزيت المستهلكة والحالة الصحية للمشاركين، ولا يغني تناول زيت الزيتون عن الأدوية الموصوفة لارتفاع الكوليسترول أو المتابعة الطبية المنتظمة.

هل يساعد تناول الطماطم والزيتون على الوقاية من السرطان؟

تحتوي الطماطم على مركبات غذائية مهمة، من بينها الليكوبين، كما يوفر الزيتون وزيته دهونًا غير مشبعة ومركبات نباتية متنوعة. ويمكن أن يشكل كلاهما جزءًا من نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة.

لكن الأدلة المتعلقة بالببتيدات التي تناولتها الدراسة الجديدة لا تكفي لإثبات أن تناول الطماطم أو الزيتون يمنع السرطان أو يعالجه.

وتظل الوقاية من السرطان مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها تجنب التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، وتناول غذاء متنوع، والالتزام ببرامج الفحص المبكر المناسبة للعمر وعوامل الخطورة.

كما ينبغي للمرضى عدم استبدال العلاج الطبي المعتمد بالأطعمة أو المكملات الغذائية، حتى عندما تظهر بعض المركبات الطبيعية نتائج واعدة في المختبر.

الخلاصة.. مركبات واعدة تحتاج إلى مزيد من الدراسات

تكشف التقاريرعن اتجاه بحثي جديد يركز على الببتيدات والبروتينات الموجودة في الطماطم والزيتون، بعد ظهور مؤشرات مخبرية على تأثير بعض هذه المركبات في تكوين الأوعية الدموية المرتبطة بالأورام ونمو الخلايا السرطانية.

وفي الوقت نفسه، تشير أبحاث أخرى إلى فوائد محتملة لزيت الزيتون البكر الممتاز في دعم صحة القلب والأوعية الدموية وبعض مؤشرات صحة الدماغ.

لكن الاستفادة من هذه النتائج تتطلب التمييز بين الفوائد الغذائية المعروفة والخصائص العلاجية التي لا تزال قيد البحث، إذ لا يمكن اعتبار الطماطم أو الزيتون علاجًا للسرطان بناءً على الأدلة الحالية وحدها.