الخميس 29 أكتوبر 2026 08:09 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دراسة تكشف مفاجأة عن المشي السريع.. يقلل خطر الوفاة بنسبة 23% حتى دون الوصول إلى 10 آلاف خطوة

الخميس 29 أكتوبر 2026 07:06 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
اللياقة البدنية
اللياقة البدنية

كشفت دراسة علمية حديثة أن المشي بوتيرة أسرع يرتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، ما يسلط الضوء على أهمية سرعة المشي إلى جانب عدد الخطوات اليومية، في الحفاظ على الصحة وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقدم في العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة،أن زيادة سرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% خلال فترة المتابعة، بينما ارتبط ارتفاع معدل الخطوات في الدقيقة بانخفاض الخطر بنسبة 17%، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عدد الخطوات اليومية.

وتشير النتائج إلى أن تحسين نمط المشي قد يكون وسيلة عملية لدعم الصحة العامة، خاصة لدى كبار السن، دون اشتراط الوصول إلى 10 آلاف خطوة يوميًا للاستفادة من النشاط البدني.

دراسة حديثة: المشي السريع يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23%

حلل الباحثون بيانات أكثر من 4 آلاف موظف حكومي بريطاني شاركوا في دراسة صحية بدأت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وكان متوسط أعمار المشاركين آنذاك نحو 69 عامًا.

وخضع المشاركون لفحوصات سريرية دورية كل 4 إلى 5 سنوات، فيما جرى قياس سرعة المشي لديهم خلال عامي 2012 و2013، باستخدام جهاز لتتبع النشاط البدني وحساب معدل الخطوات في الدقيقة.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين المشي بوتيرة أسرع وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 23%، كما ارتبط ارتفاع معدل الخطوات في الدقيقة بانخفاض الخطر بنسبة 17%.

ولفت الباحثون إلى أن هذه العلاقة ظلت قائمة حتى بعد تعديل النتائج وفقًا لعدد الخطوات اليومية، ما يشير إلى أن نمط المشي وسرعته قد يحملان معلومات صحية إضافية إلى جانب إجمالي النشاط البدني.

ومع ذلك، فإن النتائج تُظهر ارتباطًا إحصائيًا، ولا تثبت أن زيادة سرعة المشي وحدها تؤدي بالضرورة إلى خفض خطر الوفاة بالنسبة نفسها لدى كل شخص.

لماذا يرتبط المشي السريع بصحة أفضل؟

يرى الدكتور ثيودور سترينج، رئيس قسم الطب في مستشفى نورثويل ستاتن آيلاند الجامعي في نيويورك، أن سرعة المشي قد تعكس الحالة الصحية العامة ومدى كفاءة أجهزة الجسم في أداء وظائفها.

وأوضح أن بعض الأمراض المزمنة قد تؤثر في القدرة على الحركة تدريجيًا، وقد يظهر ذلك في صورة تباطؤ سرعة المشي قبل أن تصبح بعض المشكلات الصحية أكثر وضوحًا.

ويتطلب المشي بوتيرة جيدة تنسيقًا بين القلب والرئتين والعضلات والجهاز العصبي، إلى جانب التوازن والقدرة على التحكم في حركة الجسم.

وقد يرتبط تراجع سرعة المشي لدى كبار السن بزيادة مخاطر السقوط والضعف البدني والتدهور المعرفي، فضلًا عن احتمال وجود أمراض مزمنة تؤثر في القدرة على الحركة.

لكن بطء المشي لا يعني بالضرورة وجود مرض، إذ يمكن أن يتأثر بالعمر وآلام المفاصل والأدوية والحالة البدنية والظروف المحيطة.

هل يجب المشي 10 آلاف خطوة يوميًا للحفاظ على الصحة؟

أكد سترينج أن الوصول إلى 10 آلاف خطوة يوميًا ليس شرطًا أساسيًا للاستفادة من المشي، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق فوائد صحية من خلال أهداف أقل وأكثر واقعية.

ونصح الأشخاص الراغبين في زيادة نشاطهم البدني بمتابعة عدد خطواتهم المعتاد لعدة أيام، ثم رفعه تدريجيًا وفقًا لقدراتهم.

ويمكن البدء باستهداف 5 آلاف إلى 6 آلاف خطوة يوميًا، ثم محاولة الوصول إلى 7 آلاف أو 8 آلاف خطوة، إذا كانت الحالة الصحية تسمح بذلك.

أما الوصول إلى 10 آلاف خطوة، فيظل هدفًا جيدًا لمن يمتلك الوقت والقدرة على تحقيقه دون إجهاد، لكنه ليس رقمًا إلزاميًا يناسب الجميع.

وتعتمد الأهداف المناسبة على العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط الحالي، كما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو صعوبات في الحركة إلى خطة يحددها الطبيب.

كيف تزيد سرعة المشي تدريجيًا دون إجهاد؟

ينصح الخبراء بعدم الانتقال المفاجئ إلى المشي السريع، خاصة لدى الأشخاص قليلي النشاط أو كبار السن، بل البدء بوتيرة مريحة ثم زيادة السرعة تدريجيًا.

ويمكن اتباع النصائح التالية:

  • ابدأ بسرعة مريحة: اختر وتيرة تسمح لك بالمشي دون الشعور بإجهاد شديد.
  • زد السرعة تدريجيًا: ارفع معدل خطواتك قليلًا مع مرور الوقت، بدلًا من محاولة المشي بأقصى سرعة منذ البداية.
  • حافظ على وضعية مستقيمة: أبقِ ظهرك مستقيمًا وكتفيك مسترخيين، مع تحريك الذراعين بصورة طبيعية.
  • تجنب الخطوات المبالغ في طولها: قد تساعد الخطوات الطبيعية القصيرة نسبيًا على تحسين التحكم في الحركة وتقليل خطر التعثر لدى بعض الأشخاص.
  • اختر طريقًا آمنًا: ابتعد عن الأسطح غير المستوية والأماكن التي تزيد احتمالات السقوط.
  • راقب استجابة جسمك: خفف السرعة أو توقف إذا شعرت بألم أو دوار أو ضيق تنفس غير معتاد.

ويمكن استخدام ساعة ذكية أو جهاز تتبع النشاط لمراقبة عدد الخطوات ومعدلها، وتقييم التحسن بمرور الوقت.

ما الأفضل للصحة: زيادة عدد الخطوات أم المشي بسرعة أكبر؟

تشير نتائج الدراسة إلى أهمية النظر إلى عدد الخطوات وسرعتها معًا، بدلًا من التركيز على أحدهما فقط.

فزيادة إجمالي الحركة اليومية تساعد على تقليل الخمول البدني، بينما قد تعكس سرعة المشي القدرة الوظيفية للجسم وكفاءة الحركة.

ولذلك، فإن النهج العملي هو زيادة عدد الخطوات تدريجيًا، ثم تحسين سرعة المشي وفقًا للقدرة البدنية، مع تجنب الإفراط في التمرين.

وتظل الاستمرارية العامل الأهم؛ فالمشي المنتظم بوتيرة مناسبة أفضل من ممارسة نشاط شاق بصورة متقطعة يصعب الحفاظ عليها.

الخلاصة.. خطوات أقل ومشي أسرع قد يدعمان صحتك

تسلط الدراسة الضوء على أن سرعة المشي قد تكون مؤشرًا مهمًا للصحة العامة، خاصة لدى كبار السن، بعدما ارتبطت الوتيرة الأسرع بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% خلال فترة المتابعة.

كما تؤكد النتائج أن تحقيق 10 آلاف خطوة يوميًا ليس شرطًا للاستفادة من المشي، إذ يمكن البدء بأهداف تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف خطوة، ثم زيادتها تدريجيًا إلى 7 آلاف أو 8 آلاف خطوة بحسب القدرة الصحية.

والأهم هو الحفاظ على نشاط بدني منتظم، وزيادة الحركة بأمان، والانتباه إلى أي تراجع ملحوظ في القدرة على المشي، خاصة إذا ظهر بصورة مفاجئة أو صاحبه ضعف أو اضطراب في التوازن.