تحليل حمض اليوريك.. كيف تقرأ النتيجة.. وهل ارتفاعه يعني الإصابة بالنقرس
يُعد تحليل حمض اليوريك من الفحوصات المهمة التي تساعد على تقييم مستوى هذا الحمض في الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون آلام المفاصل أو التورم أو نوبات الالتهاب المتكررة، إذ يرتبط ارتفاع مستوياته بزيادة خطر الإصابة بالنقرس وتكوّن بعض أنواع حصوات الكلى.
ويواجه بعض الأشخاص صعوبة في قراءة نتائج التحليل ومعرفة ما إذا كانت الأرقام المسجلة تشير إلى ارتفاع حمض اليوريك أو وجود مشكلة صحية تستدعي العلاج، لكن تفسير النتيجة يعتمد على مستوى الحمض، والوحدة المستخدمة في القياس، والأعراض التي يعاني منها الشخص، إلى جانب نتائج الفحوصات الأخرى.
ما هو حمض اليوريك؟
حمض اليوريك مادة تنتج بصورة طبيعية في الجسم عند تكسير مركبات تُعرف باسم البيورينات، وهي مواد تدخل في تركيب الخلايا وتوجد أيضًا في عدد من الأطعمة.
وتتولى الكلى التخلص من معظم حمض اليوريك عن طريق البول، بينما تخرج كمية أقل عبر الأمعاء.
وعندما ينتج الجسم كميات زائدة من الحمض، أو لا تتمكن الكلى من التخلص منه بكفاءة، قد يرتفع مستواه في الدم، وهو ما يُعرف بفرط حمض اليوريك في الدم.
وقد يؤدي ارتفاعه إلى تكوّن بلورات اليورات في المفاصل والأنسجة، ما قد يسبب الإصابة بالنقرس، لكنه لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بالمرض.
كيف تقرأ نتيجة تحليل حمض اليوريك؟
تُقاس مستويات حمض اليوريك في الدم عادة بوحدة ملليجرام لكل ديسيلتر (mg/dL)، وقد تستخدم بعض المختبرات وحدة ميكرومول لكل لتر (µmol/L).
وتختلف الحدود المرجعية قليلًا من مختبر إلى آخر، لكن النطاقات التقريبية الشائعة للبالغين تكون كالتالي:
| الفئة | النطاق التقريبي |
|---|---|
| الرجال | 3.4 إلى 7.0 ملجم/ديسيلتر |
| النساء | 2.4 إلى 6.0 ملجم/ديسيلتر |
وتظل القيم المرجعية المكتوبة في تقرير المختبر هي الأساس عند تفسير النتيجة.
أما عند استخدام وحدة ميكرومول لكل لتر، فيجب الانتباه إلى أن الأرقام تختلف؛ إذ يعادل كل 1 ملجم/ديسيلتر نحو 59.5 ميكرومول/لتر.
مهم: لا ينبغي تطبيق حدود تشخيص النقرس مباشرة على نتيجة تحليل الدم، لأن تشخيص المرض يعتمد على الأعراض والفحص الطبي، وقد يحتاج إلى فحوصات إضافية.
هل ارتفاع حمض اليوريك يعني الإصابة بالنقرس؟
لا، فارتفاع حمض اليوريك لا يعني بالضرورة الإصابة بالنقرس.
قد يكون مستوى الحمض مرتفعًا لدى بعض الأشخاص دون ظهور أعراض أو حدوث التهاب في المفاصل، وهي حالة تُعرف بفرط حمض اليوريك عديم الأعراض.
أما النقرس، فيحدث عندما تتكون بلورات اليورات وتترسب في المفاصل أو الأنسجة، مسببة نوبات من الألم والتورم والاحمرار، وقد تكون شديدة ومفاجئة.
وفي بعض الحالات، قد تكون نتيجة حمض اليوريك طبيعية أثناء نوبة النقرس الحادة، لذلك قد يطلب الطبيب إعادة التحليل بعد انتهاء النوبة إذا كان التشخيص لا يزال محتملًا.
كيف يشخص الطبيب مرض النقرس؟
يعتمد التشخيص على مجموعة من المؤشرات، تشمل:
- الأعراض: مثل الألم المفاجئ والشديد في المفصل، والتورم والاحمرار وارتفاع حرارة المنطقة المصابة.
- تحليل حمض اليوريك: لتقييم مستوى الحمض في الدم، مع العلم أنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص.
- تحليل السائل المفصلي: قد يكشف عن بلورات اليورات، ويُعد العثور عليها دليلًا قويًا على الإصابة بالنقرس.
- الفحوصات التصويرية: مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي ثنائي الطاقة، للمساعدة في اكتشاف ترسبات البلورات عند الحاجة.
وقد يستخدم الطبيب معايير تصنيف النقرس المعتمدة من الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم والرابطة الأوروبية لمكافحة الروماتيزم (ACR/EULAR) للمساعدة في تقييم الحالات، لكن هذه المعايير لا تغني عن التقييم السريري، ولا تعني أن كل شخص لديه نتيجة مرتفعة مصاب بالنقرس.
ما أسباب ارتفاع حمض اليوريك في الدم؟
تتعدد أسباب ارتفاع حمض اليوريك، ومن أبرزها:
- تناول بعض الأطعمة بكثرة: مثل اللحوم الحمراء والأحشاء الداخلية وبعض أنواع المأكولات البحرية الغنية بالبيورينات.
- ضعف وظائف الكلى: ما قد يقلل قدرة الجسم على التخلص من حمض اليوريك.
- زيادة الوزن: قد ترتبط باضطرابات التمثيل الغذائي وارتفاع مستوى الحمض.
- تناول المشروبات المحلاة بالفركتوز: إذ قد تسهم في ارتفاع مستوياته لدى بعض الأشخاص.
- بعض الأدوية: مثل بعض مدرات البول، وقد تؤثر أدوية أخرى في مستواه أيضًا.
- بعض الحالات الصحية: مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي، إلى جانب بعض الأمراض التي تزيد إنتاج الحمض أو تقلل إخراجه.
ولا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على نتيجة التحليل وحدها، بل ينبغي مراجعة التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة ووظائف الكلى عند الحاجة.
ما الأطعمة التي تساعد على التحكم في حمض اليوريك؟
قد يساعد تعديل النظام الغذائي على خفض خطر نوبات النقرس لدى الأشخاص المعرضين لها، إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب.
ومن النصائح الغذائية المهمة:
- تقليل تناول اللحوم الحمراء والأحشاء الداخلية، مثل الكبد والكلى.
- الاعتدال في تناول بعض المأكولات البحرية الغنية بالبيورينات.
- تجنب الإفراط في المشروبات المحلاة بالسكر أو الفركتوز.
- شرب كمية مناسبة من الماء، ما لم توجد حالة صحية تستلزم تقييد السوائل.
- تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم.
- الحفاظ على وزن صحي وتجنب الحميات القاسية أو فقدان الوزن السريع.
ولا تعني هذه النصائح ضرورة الامتناع عن جميع الأطعمة التي تحتوي على البيورينات، كما أن النظام الغذائي وحده قد لا يكون كافيًا لعلاج ارتفاع حمض اليوريك أو النقرس لدى بعض المرضى.
متى يحتاج ارتفاع حمض اليوريك إلى العلاج؟
يعتمد قرار العلاج على مستوى الحمض والأعراض ووجود نوبات نقرس متكررة أو حصوات كلى أو مضاعفات أخرى.
وقد لا يحتاج الشخص الذي لديه ارتفاع في حمض اليوريك دون أعراض إلى أدوية خافضة للحمض بصورة تلقائية، إذ يحدد الطبيب مدى الحاجة إليها وفقًا للحالة.
أما المرضى المصابون بالنقرس المتكرر أو بعض مضاعفاته، فقد يحتاجون إلى أدوية تساعد على خفض حمض اليوريك ومنع تكوّن البلورات، مع المتابعة المنتظمة لضبط المستوى المستهدف.
ويجب عدم البدء في تناول أدوية خفض حمض اليوريك أو إيقافها دون استشارة الطبيب، لأن اختيار العلاج والجرعة يعتمدان على التشخيص ووظائف الكلى والأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور ألم مفاجئ وشديد في أحد المفاصل، خاصة إذا صاحبه احمرار أو تورم أو سخونة في المنطقة المصابة.
وإذا كان المفصل ساخنًا ومتورمًا مع ارتفاع درجة الحرارة أو الشعور بالتوعك، فيجب الحصول على تقييم طبي عاجل، لأن التهاب المفصل الناتج عن عدوى قد يشبه نوبة النقرس ويحتاج إلى علاج سريع.
كذلك ينبغي مراجعة الطبيب إذا أظهر التحليل ارتفاعًا ملحوظًا في حمض اليوريك، أو تكررت نوبات الألم، أو ظهرت أعراض توحي بحصوات الكلى.
تحليل حمض اليوريك يساعد على تقييم مستوى الحمض في الدم، لكنه لا يكفي وحده لتشخيص النقرس. فقد يرتفع الحمض دون ظهور أعراض، وقد تكون النتيجة طبيعية أثناء نوبة حادة. لذلك يعتمد التشخيص والعلاج على الأعراض والفحص الطبي ونتائج التحاليل الأخرى، مع الاهتمام بالتغذية الصحية والمتابعة عند الحاجة.
