الجمعة 30 أكتوبر 2026 11:43 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

​​​​​​​هل يجب تجويع الجسم عند الإصابة بالحمى.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون أفضل الأطعمة لمقاومة الإنفلونزا

الجمعة 30 أكتوبر 2026 10:34 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
الإنفلونزا
الإنفلونزا

مع ارتفاع معدلات الإصابة بالإنفلونزا في إنجلترا ومناطق مختلفة من العالم، بمستويات أعلى من المعتاد وفي وقت مبكر مقارنة بالسنوات الأربع السابقة، وفقًا لوكالة الأمن الصحي البريطانية، عاد المثل الشائع «أطعم نزلة البرد وجوّع الحمى» إلى الواجهة، ليثير تساؤلات بشأن مدى صحة الامتناع عن تناول الطعام عند ارتفاع درجة حرارة الجسم.

ورغم انتشار هذه المقولة منذ سنوات طويلة، فإن الخبراء يؤكدون أن تجويع الجسم أثناء الإصابة بالحمى ليس قاعدة صحية مثبتة، موضحين أن الجهاز المناعي يحتاج إلى الطاقة والعناصر الغذائية لمقاومة العدوى، وأن التغذية المتوازنة وشرب السوائل يمثلان جزءًا مهمًا من رحلة التعافي.

لماذا ترتفع درجة حرارة الجسم عند الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد؟

يوضح جون تريغونينغ، أستاذ علم المناعة المرتبط باللقاحات في إمبريال كوليدج لندن، أن ارتفاع درجة الحرارة وسيلان الأنف من الاستجابات الطبيعية للجهاز المناعي عند الإصابة بالعدوى الفيروسية أو البكتيرية.

وتساعد الحمى الجسم على مواجهة بعض مسببات الأمراض، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى إبطاء نمو بعض الفيروسات والبكتيريا، بما يمنح الجهاز المناعي فرصة أفضل للتعامل مع العدوى.

وتختلف أعراض الإصابة من شخص إلى آخر بحسب شدة العدوى والحالة الصحية والعوامل الوراثية، فقد تقتصر نزلات البرد البسيطة على سيلان الأنف والعطس، بينما قد تتسبب العدوى الأكثر شدة في السعال وارتفاع درجة الحرارة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات تنفسية سابقة مثل الربو.

هل تجويع الجسم يساعد على مقاومة الحمى والفيروسات؟

يرتبط انتشار مقولة «جوّع الحمى» بانخفاض الشهية الذي يشعر به بعض الأشخاص بصورة طبيعية أثناء المرض، لكن انخفاض الرغبة في تناول الطعام لا يعني بالضرورة أن الامتناع عن الأكل يساعد الجسم على التعافي.

وأظهرت دراسة أجرتها إمبريال كوليدج لندن عام 2024 على الفئران المصابة بفيروس نزلات البرد، أن الحيوانات فقدت وزنها أثناء الإصابة، وهو ما قد يرتبط بإفراز الجهاز المناعي بروتينًا يُعرف باسم «إنترلوكين-1 ألفا»، يرسل إشارات إلى الدماغ تؤثر في الشهية وتقلل الرغبة في تناول الطعام.

كما قد يرتبط هذا التفاعل بارتفاع مستويات هرمون اللبتين، الذي يساهم في تنظيم الشهية وتثبيط الرغبة في الأكل.

ويرى تريغونينغ أن مسارات مشابهة قد تحدث لدى البشر، لكن نتائج التجارب على الحيوانات لا تعني أن تجويع الإنسان أثناء الإصابة بالإنفلونزا أو الحمى يمثل وسيلة علاجية فعالة.

دراسة ألمانية تكشف علاقة الصيام بالأجسام الكيتونية والمناعة

وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة بون الألمانية ونُشرت في مجلة «نيتشر» عام 2022، وجد الباحثون أن انخفاض تناول الطعام قد يدفع الجسم إلى الاعتماد على مخزون الدهون للحصول على الطاقة، ما يؤدي إلى إنتاج مركبات تُعرف باسم الأجسام الكيتونية.

وتستطيع بعض الخلايا استخدام هذه المركبات مصدرًا للطاقة، كما رصدت الدراسة ارتفاع مستوياتها لدى أشخاص مصابين بالإنفلونزا.

لكن هذه النتائج لا تعني أن المرضى يجب أن يتعمدوا تقليل الطعام أو اتباع نظام غذائي قائم على الصيام أو الكيتو أثناء الإصابة، إذ لا تزال هناك حاجة إلى أدلة سريرية تحدد مدى إمكانية الاستفادة من هذه النتائج في علاج العدوى لدى البشر.

لماذا يحتاج الجسم إلى الطعام أثناء ارتفاع درجة الحرارة؟

يحذر الدكتور براڤين مولانغوري، استشاري أمراض الجهاز التنفسي في مستشفى إبسوم ومستشفى سباير سانت أنتوني في مقاطعة سري البريطانية، من أن الحمى ترفع معدل الأيض واحتياجات الجسم من الطاقة، ما يجعل الحصول على تغذية كافية أمرًا مهمًا خلال فترة المرض.

وأوضح أن عدم تناول كميات مناسبة من الطعام قد يؤثر سلبًا على التعافي، خاصة عندما تستمر الحمى لفترات طويلة.

ومن جانبه، يشير ناثان ديفيز، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة كوليدج لندن، إلى أن الجهاز المناعي يحتاج إلى الطاقة حتى يتمكن من أداء وظائفه ومقاومة مسببات العدوى.

ووفقًا لتقديرات مولانغوري، قد يرتفع استهلاك الطاقة بنحو 10 إلى 13% مع كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في حرارة الجسم.

فعلى سبيل المثال، قد يحتاج شخص يستهلك نحو 1500 سعرة حرارية يوميًا في الظروف العادية إلى نحو 150 إلى 200 سعرة حرارية إضافية إذا استمرت درجة حرارته أعلى من الطبيعي بدرجة مئوية واحدة طوال اليوم.

ومع ذلك، تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر، ولا يعني ذلك ضرورة زيادة السعرات الحرارية لدى جميع المصابين بنزلات البرد، خاصة إذا كانت الإصابة بسيطة ولا يصاحبها ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة.

كما أن انخفاض النشاط البدني أثناء المرض قد يعوض جزءًا من الزيادة في استهلاك الطاقة.

حساء الدجاج والزنجبيل والبروكلي.. هل تساعد على مقاومة الإنفلونزا؟

تُعد بعض الأطعمة، مثل حساء الدجاج والزنجبيل الطازج والبروكلي، من الخيارات الغذائية التي يفضلها كثيرون خلال الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، لكن هل تمتلك هذه الأطعمة قدرة مثبتة على علاج العدوى؟

يوضح تريغونينغ أن بعض الدراسات رصدت تأثيرات إيجابية لهذه الأطعمة أو للمركبات الموجودة فيها، إلا أن جانبًا من هذه الأبحاث أُجري في المختبر أو على الحيوانات، وهو ما لا يسمح بتأكيد أنها تعالج العدوى الفيروسية لدى البشر.

كما أظهرت تجارب على الفئران المصابة بكوفيد-19 أن الأنظمة الغذائية الكيتونية أو إضافة الأجسام الكيتونية إلى مياه الشرب قد تؤثر في وظائف بعض الخلايا المناعية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن اتباع نظام الكيتو مناسب لعلاج الإنفلونزا أو نزلات البرد لدى الإنسان.

وفي المقابل، يؤكد مولانغوري أهمية الكربوهيدرات باعتبارها مصدرًا للطاقة التي يحتاج إليها الجهاز المناعي، إلى جانب البروتين الذي يدخل في تكوين الأجسام المضادة المسؤولة عن مساعدة الجسم على التعرف على مسببات العدوى ومقاومتها.

أفضل الأطعمة التي يحتاج إليها الجسم أثناء الإصابة بالحمى

تساعد التغذية المتوازنة على توفير الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة للجسم خلال فترة الإصابة، ومن أبرز المجموعات الغذائية التي ينبغي الاهتمام بها:

  • مصادر البروتين: مثل البيض والدجاج والأسماك والبقوليات، لدورها في توفير الأحماض الأمينية اللازمة لوظائف الجسم وإنتاج البروتينات المناعية.
  • الكربوهيدرات: مثل الأرز والبطاطس والشوفان والخبز، لتوفير الطاقة التي يحتاج إليها الجسم.
  • الخضراوات والفواكه: للحصول على الفيتامينات والمعادن والألياف.
  • الشوربة الدافئة: مثل حساء الدجاج والخضراوات، باعتبارها خيارًا سهل التناول وتساعد على توفير السوائل والعناصر الغذائية.
  • الزنجبيل: يمكن تناوله ضمن المشروبات والأطعمة الدافئة، دون اعتباره علاجًا للعدوى الفيروسية.

وفي حالة ضعف الشهية، ينصح الخبراء بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من إجبار النفس على تناول وجبات كبيرة.

شرب المياه والسوائل ضروري لتجنب الجفاف أثناء الحمى

يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من أهم الإجراءات التي يجب الاهتمام بها أثناء الإصابة بالحمى والإنفلونزا، إذ يفقد الجسم كميات إضافية من السوائل نتيجة التعرق وارتفاع درجة الحرارة.

كما قد يؤدي سيلان الأنف وإفراز المخاط وزيادة سرعة التنفس إلى زيادة فقدان السوائل، وهو ما يجعل تعويض المياه أمرًا ضروريًا لتجنب الجفاف.

وينصح الخبراء بالحرص على شرب المياه بانتظام، إلى جانب السوائل المناسبة مثل الشوربة والمشروبات الدافئة، مع زيادة الاهتمام بالترطيب عند ارتفاع درجة الحرارة أو التعرق.

ويجب الانتباه إلى علامات الجفاف، مثل جفاف الفم وقلة التبول والدوخة، وطلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض شديدة أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.

هل يجب تناول الطعام أم الامتناع عنه عند الإصابة بالحمى؟

تؤكد المعلومات العلمية أن تجويع الجسم ليس وسيلة مثبتة لعلاج الحمى أو التخلص من الفيروسات، وأن انخفاض الشهية أثناء المرض لا يستدعي الامتناع المتعمد عن الطعام.

والأفضل هو الاستماع إلى احتياجات الجسم، وتناول وجبات متوازنة بكميات مناسبة، والاعتماد على الوجبات الصغيرة عند ضعف الشهية، مع الاهتمام بالبروتين والكربوهيدرات والخضراوات والفواكه وشرب السوائل بانتظام.

أما إذا استمرت الحمى أو ظهرت أعراض شديدة، مثل صعوبة التنفس أو ألم الصدر أو علامات الجفاف، فيجب طلب التقييم الطبي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.

وبذلك، فإن القاعدة الأهم أثناء الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا ليست تجويع الجسم، وإنما توفير التغذية والسوائل التي يحتاج إليها، ومنحه الراحة والوقت الكافي للتعافي.