العشاء أم الإفطار.. أيهما يرفع سكر الدم أكثر.. دراسات تكشف تأثير توقيت تناول الطعام
لا يتوقف تأثير الطعام على مستويات السكر في الدم عند نوعية الوجبات وكميات الكربوهيدرات التي تحتوي عليها فقط، بل يمتد أيضًا إلى توقيت تناولها، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن تناول الوجبات في وقت متأخر من اليوم قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين بصورة أكبر مقارنة بتناول الوجبات نفسها خلال ساعات الصباح.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لدى مرضى السكري والأشخاص المعرضين للإصابة به، إذ يمكن أن يساعد تنظيم مواعيد الوجبات والاهتمام بتوقيت تناول الطعام على تحسين التحكم في مستويات السكر، إلى جانب الالتزام بالعلاج والنظام الغذائي الموصوف طبيًا.
فإن استجابة الجسم للطعام تختلف على مدار اليوم نتيجة تأثير الساعة البيولوجية في عمليات الهضم والتمثيل الغذائي وتنظيم مستويات الجلوكوز.
أيهما يرفع سكر الدم أكثر.. وجبة الإفطار أم العشاء؟
تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن تناول الوجبات خلال ساعات المساء أو في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في مستويات السكر بالدم مقارنة بتناول الوجبة نفسها صباحًا.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الأبحاث:
- نفس الوجبة واستجابة مختلفة: أظهرت إحدى الدراسات أن تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات خلال العشاء أدى إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بصورة أكبر مقارنة بتناول الوجبة نفسها على الإفطار.
- تناول الطعام ليلًا: قارنت دراسة صغيرة بين تناول الوجبات في الساعة الثامنة صباحًا والثامنة مساءً ومنتصف الليل، ووجدت ارتفاعًا أكبر في مستويات الجلوكوز والأنسولين بعد تناول الطعام مساءً ومنتصف الليل مقارنة بوجبة الصباح.
- توقيت السعرات الحرارية: رصدت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، أو مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني، والذين تناولوا ما لا يقل عن 45% من سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة الخامسة مساءً، سجلوا مستويات أعلى من السكر في الدم.
وتشير هذه النتائج إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملًا مهمًا في تنظيم مستويات السكر، وليس فقط إجمالي السعرات الحرارية أو نوعية الأطعمة.
لماذا يرتفع سكر الدم بصورة أكبر عند تناول الطعام ليلًا؟
يرتبط اختلاف استجابة الجسم للطعام على مدار اليوم بالإيقاع اليومي، أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية، وهي منظومة داخلية تعمل على مدار 24 ساعة وتساعد على تنظيم العديد من الوظائف الحيوية.
وتتحكم الساعة البيولوجية في مجموعة من العمليات، من بينها النوم وإفراز الهرمونات والهضم والتمثيل الغذائي ودرجة حرارة الجسم، وتتأثر بصورة أساسية بتعاقب الضوء والظلام، إلى جانب عوامل أخرى مثل توقيت تناول الطعام.
وتؤثر هذه الساعة أيضًا في طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز واستخدامه مصدرًا للطاقة، وهو ما يفسر اختلاف استجابة مستويات السكر عند تناول الوجبة نفسها في أوقات مختلفة.
وبالتالي، قد تكون قدرة الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات وتنظيم مستويات السكر أكثر كفاءة خلال ساعات الصباح مقارنة بفترات المساء والليل لدى كثير من الأشخاص.
هل يؤثر توقيت الوجبات على جميع مرضى السكري بالطريقة نفسها؟
رغم أهمية توقيت الطعام، فإنه ليس العامل الوحيد الذي يتحكم في مستويات السكر بالدم، إذ تختلف الاستجابة من شخص لآخر وفقًا للحالة الصحية ونمط الحياة والعلاج المستخدم.
ووفقًا للجمعية الأمريكية للسكري، هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في مستويات الجلوكوز، أبرزها:
- تناول كميات من الكربوهيدرات أكثر أو أقل من المعتاد.
- مستوى النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية.
- توقيت وجرعات الأنسولين والأدوية الأخرى.
- الإصابة بالأمراض أو الشعور بالألم والإجهاد.
- التغيرات الهرمونية.
- مستوى ترطيب الجسم وكمية السوائل التي يحصل عليها.
ولهذا، فإن تنظيم مواعيد الوجبات يجب أن يتناسب مع احتياجات كل شخص، خاصة مرضى السكري الذين يعتمدون على الأنسولين أو أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم.
5 نصائح لتنظيم مواعيد الوجبات وتحسين مستويات السكر
يمكن أن تساعد بعض التغييرات البسيطة في العادات الغذائية اليومية على تحسين التحكم في مستويات السكر بالدم، ومن أبرزها:
1- راقب توقيت وجباتك ومستويات السكر
يساعد تسجيل مواعيد تناول الطعام ومكوناته وقراءات السكر على اكتشاف الأنماط المرتبطة بارتفاع الجلوكوز، كما يمكن أن يوضح تأثير بعض الوجبات على استجابة الجسم.
ويمكن الاستفادة من هذه المعلومات بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية لتعديل النظام الغذائي بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية.
2- حافظ على مواعيد ثابتة لتناول الطعام
يساعد تناول الوجبات في مواعيد منتظمة على تجنب التغيرات غير المتوقعة في مستويات السكر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على أدوية مرتبطة بمواعيد الطعام.
كما أن الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ قد يدعم توازن الساعة البيولوجية والوظائف المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.
3- ابدأ بالخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات
قد يساعد ترتيب تناول مكونات الوجبة على التأثير في سرعة ارتفاع السكر بعد الطعام.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الخضراوات والبروتين أولًا، ثم الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، قد يقلل ارتفاع الجلوكوز بعد الوجبة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولًا.
4- تناول العشاء مبكرًا وتجنب الوجبات المتأخرة
قد يساعد تقديم موعد العشاء وتجنب تناول كميات كبيرة من الطعام قبل النوم على تحسين استجابة الجسم للجلوكوز.
كما يمكن أن يكون المشي لمدة 10 دقائق بعد العشاء وسيلة بسيطة لدعم التحكم في مستويات السكر بعد تناول الطعام، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية.
5- لا تغير مواعيد أدوية السكري دون استشارة الطبيب
يجب الانتباه إلى أن تغيير مواعيد الوجبات قد يؤثر في توقيت تناول بعض أدوية السكري والأنسولين.
لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في مواعيد الطعام أو العلاج، لأن تأخير الوجبات أو تفويتها قد يؤدي إلى انخفاض السكر في الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة مستخدمي الأنسولين وبعض الأدوية الخافضة للجلوكوز.
هل تناول العشاء مبكرًا يساعد على الوقاية من ارتفاع السكر؟
قد يكون تناول العشاء في وقت مبكر والالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات من العادات المفيدة لتحسين التحكم في مستويات السكر، خاصة عند دمجهما مع اختيار أطعمة متوازنة وتقليل الكربوهيدرات المكررة والاهتمام بالنشاط البدني.
ومع ذلك، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع، إذ يعتمد تأثير توقيت الوجبات على العمر والحالة الصحية ونوع العلاج ومواعيد النوم والنشاط اليومي.
وفي النهاية، لا يقتصر التحكم في سكر الدم على تقليل الحلويات أو تجنب السكريات، بل يشمل أيضًا الاهتمام بمواعيد تناول الطعام ومكوناته، ومراقبة استجابة الجسم للوجبات، مع الالتزام بالتعليمات الطبية وعدم تعديل العلاج دون الرجوع إلى الطبيب.
