الجمعة 30 أكتوبر 2026 12:05 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

عقار جديد لسرطان الثدي المتقدم يطيل فترة السيطرة على المرض.. دراسة تكشف نتائج واعدة

الجمعة 30 أكتوبر 2026 11:10 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
سرطان الثدي
سرطان الثدي

كشفت دراسة سريرية حديثة عن نتائج واعدة لعقار تراستوزوماب ريزيتيكان، أحد العلاجات الحديثة الموجهة لسرطان الثدي، إذ ساهم في إطالة الفترة التي يعيشها المرضى دون تفاقم المرض، مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام علاج بعض حالات سرطان الثدي المتقدم أو النقيلي.

وأظهرت نتائج الدراسة أن العقار الجديد ساعد على إبطاء تطور الأورام وزيادة معدلات انكماشها لدى المريضات المشاركات في التجربة، إلا أن الباحثين رصدوا في المقابل ارتفاعًا في معدلات الآثار الجانبية الخطيرة، ما يؤكد أهمية الموازنة بين الفوائد العلاجية والمخاطر المحتملة.

عقار تراستوزوماب ريزيتيكان يطيل فترة السيطرة على سرطان الثدي

 بلغ متوسط الفترة التي ظل خلالها المرض دون تقدم لدى المريضات اللاتي تلقين العقار الجديد 16.4 شهرًا، مقابل 6.8 أشهر لدى المريضات اللاتي خضعن للعلاج الكيميائي التقليدي.

ويمثل هذا الفارق تحسنًا ملحوظًا في مدة السيطرة على المرض، إذ أظهرت النتائج انخفاض خطر تفاقم السرطان أو الوفاة بنسبة 73% لدى المجموعة التي تلقت العقار الجديد مقارنة بمجموعة العلاج الكيميائي.

وتُعرف هذه الفترة طبيًا باسم البقاء دون تقدم المرض، وهي مؤشر يقيس المدة التي يظل خلالها السرطان مستقرًا أو لا يظهر خلالها نمو أو انتشار جديد للورم.

تفاصيل التجربة السريرية لعقار سرطان الثدي الجديد

وشملت التجربة السريرية المعروفة باسم HORIZON-Breast06 نحو 551 مريضة في 73 مستشفى بالصين، خلال الفترة من يونيو 2023 إلى أغسطس 2025.

ووزع الباحثون المشاركات بصورة عشوائية على مجموعتين؛ تلقت الأولى عقار تراستوزوماب ريزيتيكان عن طريق الوريد مرة كل 3 أسابيع، بينما خضعت المجموعة الثانية للعلاج الكيميائي التقليدي الذي يختاره الطبيب وفقًا للحالة الصحية.

وأتاحت هذه المقارنة للباحثين تقييم فعالية العقار الجديد في إبطاء تطور المرض، ومقارنة نتائجه بالعلاجات الكيميائية المستخدمة لدى المريضات المصابات بسرطان الثدي المتقدم.

انكماش الأورام لدى 75.5% من المريضات

ومن أبرز النتائج التي كشفت عنها التجربة ارتفاع معدل استجابة الأورام للعلاج الجديد، إذ انكمشت الأورام لدى 75.5% من المريضات اللاتي تلقين العقار، مقارنة بنحو 41.2% لدى المريضات اللاتي خضعن للعلاج الكيميائي.

كما أظهرت بيانات المتابعة بعد مرور 12 شهرًا أن نسبة البقاء على قيد الحياة بلغت 90.6% في مجموعة العقار الجديد، مقابل 81.4% في مجموعة العلاج الكيميائي.

وتشير هذه النتائج إلى قدرة العقار على تحقيق استجابة أكبر للأورام وإطالة الفترة التي يظل خلالها المرض تحت السيطرة، مع ضرورة التمييز بين تحسن معدلات الاستجابة والبقاء دون تقدم المرض وبين إثبات تحسن البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.

كيف يستهدف العقار الجديد خلايا سرطان الثدي؟

يستهدف عقار تراستوزوماب ريزيتيكان بعض حالات سرطان الثدي المتقدم أو النقيلي التي تنخفض فيها مستويات بروتين HER2، وهو بروتين يرتبط بنمو الخلايا السرطانية وتكاثرها.

وتكمن أهمية هذا النوع من العلاجات في قدرته على استهداف الخلايا السرطانية، بما يتيح تقديم خيارات علاجية لبعض المريضات اللاتي قد لا تكون لديهن مستويات مرتفعة من بروتين HER2.

وأشارت نتائج التجربة إلى وجود فائدة علاجية محتملة لدى المريضات المصابات بأورام إيجابية أو سلبية لمستقبلات الهرمونات، ضمن الفئات التي شملتها الدراسة.

طبيبة أورام: نتائج العقار الجديد مشجعة للغاية

وأوضحت أن إطالة الفترة التي يظل خلالها السرطان تحت السيطرة تمثل تطورًا مهمًا للمريضات المصابات بالمرض المتقدم، إذ قد تمنحهن وقتًا أطول دون تفاقم السرطان أو الحاجة إلى الانتقال سريعًا إلى علاج آخر.

ومع ذلك، شددت على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات السيطرة على المرض عند تقييم فعالية العلاج، بل يجب أيضًا النظر إلى تأثير الآثار الجانبية في الحالة الصحية وجودة الحياة اليومية للمريضات.

آثار جانبية خطيرة.. تحذير رغم النتائج الواعدة

رغم النتائج الإيجابية للعقار الجديد، رصدت التجربة ارتفاعًا في معدلات الآثار الجانبية الخطيرة لدى المريضات اللاتي تلقينه.

وأظهرت البيانات أن أكثر من 84% من المريضات في مجموعة العقار الجديد تعرضن لآثار جانبية خطيرة، مقارنة بنحو 68% في مجموعة العلاج الكيميائي.

وشملت الآثار الجانبية مشكلات مرتبطة بالدم، من بينها فقر الدم، إلى جانب مضاعفات أخرى قد تستدعي تعديل جرعات العلاج أو إجراء متابعة طبية دقيقة.

وتبرز هذه النتائج أهمية تقييم الحالة الصحية لكل مريضة بصورة فردية، وعدم النظر إلى معدلات انكماش الأورام أو إطالة فترة السيطرة على المرض بمعزل عن المخاطر المرتبطة بالعلاج.

هل يمثل العقار الجديد علاجًا نهائيًا لسرطان الثدي المتقدم؟

رغم النتائج الواعدة التي حققها تراستوزوماب ريزيتيكان، فإن التجربة لا تعني التوصل إلى علاج نهائي لسرطان الثدي المتقدم، وإنما تشير إلى إمكانية إطالة الفترة التي يظل خلالها المرض تحت السيطرة لدى فئات محددة من المريضات.

كما أن تحسن البقاء دون تقدم المرض لا يعني بالضرورة تحقيق زيادة مؤكدة في متوسط العمر أو تحسن جودة الحياة، وهو ما يتطلب متابعة أطول وتقييمًا شاملًا للنتائج العلاجية والآثار الجانبية.

وتظل النتائج بحاجة إلى تقييمها في ضوء خصائص المريضات المشاركات في الدراسة، خاصة أن التجربة أُجريت في مستشفيات صينية، ما يستدعي دراسة مدى انطباق نتائجها على مجموعات سكانية أخرى.

وبذلك، يمثل العقار الجديد تطورًا بحثيًا مهمًا في مجال علاجات سرطان الثدي المتقدم، مع استمرار الحاجة إلى تقييم سلامته وفعاليته وتحديد الفئات الأكثر استفادة منه.