الأحد 8 نوفمبر 2026 05:31 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
×

لا تنتظري حتى يكبر طفلك.. 5 علامات في العين تكشف الحول وتهدد الإبصار

الأحد 8 نوفمبر 2026 06:45 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
أعراض الحول عند الأطفال
أعراض الحول عند الأطفال

قد تلاحظ الأم انحرافًا بسيطًا في إحدى عيني طفلها أثناء اللعب أو النظر إلى الكاميرا، لكنها قد تتجاهل الأمر اعتقادًا منها أن العين ستعود إلى وضعها الطبيعي مع تقدم العمر، خاصة إذا كان الانحراف يظهر ويختفي من وقت لآخر.

لكن هذا الاعتقاد قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف بعض مشكلات الإبصار التي تحتاج إلى تدخل مبكر، إذ إن الحول لا يرتبط فقط بالمظهر الخارجي للعين، وإنما قد يؤثر على تطور الرؤية لدى الأطفال، ويزيد من احتمالات الإصابة بكسل العين إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه في الوقت المناسب.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة غادة يسري، استشاري جراحة وعلاج الحول للكبار والأطفال، أن ملاحظة أي انحراف في عين الطفل تستدعي الفحص لدى طبيب متخصص، مشددة على أهمية عدم انتظار اختفاء المشكلة تلقائيًا، خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل التي تمثل مرحلة مهمة في نمو الجهاز البصري.

ما هو الحول عند الأطفال؟.. أنواع انحراف العين وأسبابه

أوضحت الدكتورة غادة يسري، وفقًا للإرشادات المنشورة على موقع عياداتها، أن الحول هو حالة يحدث فيها عدم توازٍ بين العينين، بحيث تنظر كل عين في اتجاه مختلف عن الأخرى.

وقد يظهر الحول في عدة صور، أبرزها:

  • الحول الإنسي: انحراف إحدى العينين إلى الداخل في اتجاه الأنف.
  • الحول الوحشي: انحراف العين إلى الخارج بعيدًا عن الأنف.
  • الحول الرأسي: انحراف إحدى العينين إلى أعلى أو أسفل.

وأشارت إلى أن الحول قد يكون ثابتًا ومستمرًا، أو متقطعًا يظهر في أوقات معينة، مثل الشعور بالتعب أو السرحان أو التركيز لفترات طويلة.

ووفقًا للجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول (AAPOS)، يعاني نحو 4% من السكان من الحول، وتظهر نسبة كبيرة من الحالات خلال سنوات الطفولة الأولى.

5 علامات تكشف إصابة طفلك بالحول.. لا تتجاهليها

هناك مجموعة من العلامات التي ينبغي على الأمهات الانتباه إليها، لأنها قد تشير إلى وجود انحراف في العين يحتاج إلى تقييم طبي متخصص.

ومن أبرز هذه العلامات:

  1. انحراف إحدى العينين إلى الداخل أو الخارج، سواء بصورة مستمرة أو متقطعة.
  2. إمالة الطفل رأسه أو تغيير اتجاهه باستمرار عند النظر إلى الأشياء.
  3. إغلاق إحدى العينين عند التعرض للضوء الساطع أو أثناء التركيز.
  4. اختلاف انعكاس الضوء في العينين عند التقاط الصور الفوتوغرافية.
  5. ظهور مشكلات نفسية أو تعرض الطفل للتنمر بسبب اختلاف شكل العينين.

وتنصح الدكتورة غادة يسري بعدم تجاهل هذه المؤشرات، خاصة إذا تكررت، مع ضرورة فحص أي انحراف ملحوظ يستمر بعد عمر 4 أشهر، وعدم الاعتماد على الملاحظة المنزلية وحدها لتحديد طبيعة المشكلة.

هل طفلك مصاب بالحول الحقيقي أم الحول الكاذب؟

من الأمور التي قد تسبب القلق لدى الأمهات ظهور الطفل وكأنه يعاني من انحراف العين، رغم أن العينين قد تكونان سليمتين، وهي الحالة المعروفة باسم الحول الكاذب.

وتوضح الدكتورة غادة يسري أن الحول الكاذب قد ينتج عن اتساع جسر الأنف أو وجود ثنية جلدية زائدة عند الزاوية الداخلية للعين، ما يعطي انطباعًا بصريًا بأن إحدى العينين تنحرف إلى الداخل.

وقد يقل هذا المظهر مع نمو الطفل وتطور شكل الوجه والأنف.

أما الحول الحقيقي، فيحدث نتيجة انحراف فعلي في اتجاه إحدى العينين، ولذلك يحتاج إلى فحص متخصص لتحديد نوعه ودرجته وأسبابه.

ومن هنا تأتي أهمية التشخيص الدقيق قبل البدء في أي علاج، حتى لا يتم الخلط بين الحول الحقيقي والمظهر الخارجي الذي يشبهه.

لماذا يمثل تأخير علاج الحول خطرًا على نظر الطفل؟

حذرت الدكتورة غادة يسري من أن تأخير تشخيص الحول وعلاجه قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر على قدرة الطفل على الإبصار بصورة طبيعية.

فعندما تنحرف إحدى العينين، قد يستقبل المخ صورتين مختلفتين، وفي بعض الحالات يبدأ في تجاهل الصورة القادمة من العين المنحرفة لتجنب ازدواج الرؤية.

ومع استمرار هذه الحالة، قد يتطور ما يعرف باسم «كسل العين»، وهي مشكلة يحدث فيها ضعف في الرؤية بإحدى العينين نتيجة عدم تطور المسارات البصرية بصورة طبيعية خلال مرحلة الطفولة.

ويشير المعهد الوطني للعيون بالولايات المتحدة إلى أن كسل العين يصيب ما يصل إلى 3% من الأطفال.

وتكمن الخطورة في أن علاج كسل العين يكون أكثر فاعلية خلال سنوات نمو الجهاز البصري، بينما قد تصبح استعادة القدرة البصرية أكثر صعوبة مع التأخر في التشخيص.

كما أن بعض حالات الحول المتقطع تحتاج إلى متابعة منتظمة، لتقييم تطورها وتحديد ما إذا كانت تستدعي تدخلًا علاجيًا.

هل يحتاج كل طفل مصاب بالحول إلى عملية جراحية؟

أكدت الدكتورة غادة يسري أن الجراحة ليست الخيار الأول أو الضروري لجميع الأطفال المصابين بالحول، إذ تختلف الخطة العلاجية حسب نوع الانحراف وسببه ودرجة تأثيره على الرؤية.

وتشمل طرق العلاج المتاحة:

  • النظارات الطبية: تستخدم في بعض حالات الحول المرتبط بعيوب الإبصار، خاصة طول النظر.
  • تمارين العين: قد تساعد في علاج بعض اضطرابات حركة العين والتناسق البصري، وفقًا للتشخيص.
  • تغطية العين السليمة: تستخدم في حالات كسل العين لتحفيز العين الأضعف على العمل وتحسين قدرتها البصرية.
  • الجراحة: يتم اللجوء إليها عندما لا تحقق الوسائل غير الجراحية التصحيح المطلوب، أو وفقًا لطبيعة الحالة.

وأوضحت أن بعض حالات الحول الإنسي التكيفي، المرتبط بطول النظر، يمكن علاجها باستخدام النظارة الطبية المناسبة، وقد يؤدي الالتزام بها إلى تصحيح انحراف العين.

أما إذا استمر الحول رغم استخدام النظارة بصورة صحيحة، فقد تكون الجراحة ضرورية وفقًا لنتائج الفحص والتقييم الطبي.

علاج الحول عند الأطفال.. متى تصبح الجراحة ضرورية؟

تختلف توقيتات التدخل الجراحي من طفل إلى آخر، ولا يوجد عمر واحد يناسب جميع الحالات.

ففي بعض حالات الحول الإنسي الذي يظهر خلال السنة الأولى من العمر، قد تكون هناك حاجة إلى التدخل المبكر، وتوصي الجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول بتقييم هذه الحالات وعلاجها دون تأخير غير مبرر.

كما أن الحول الوحشي المتقطع يظهر غالبًا خلال مرحلة الطفولة، وقد يحتاج إلى متابعة دورية لتقييم مدى تكراره وقدرة الطفل على التحكم في اتجاه العين.

وتشير الدكتورة غادة يسري إلى أهمية السنوات الأولى من عمر الطفل، خاصة عمر 3 سنوات، باعتبارها مرحلة مهمة لاكتشاف اضطرابات الإبصار والتعامل معها مبكرًا، دون اعتبار هذا العمر موعدًا ثابتًا لإجراء الجراحة.

هل عملية الحول آمنة للأطفال؟.. تفاصيل التخدير والتعافي

يعد الخوف من التخدير والجراحة من أكثر الأسباب التي تدفع بعض الأمهات إلى تأجيل علاج الحول، لكن المعلومات الطبية توضح أن جراحة الحول من العمليات المعروفة في طب عيون الأطفال، وتجرى وفق تقييم الحالة وتجهيز الطفل طبيًا.

وتوضح الجمعية الأمريكية لطب عيون الأطفال والحول أن أغلب الأطفال يخضعون لجراحة الحول تحت التخدير الكلي، وغالبًا ما يغادرون المستشفى في اليوم نفسه دون الحاجة إلى المبيت.

وخلال العملية، يعمل الجراح على العضلات الخارجية المحيطة بالعين لضبط اتجاهها، ولا يتم إخراج العين من مكانها كما يعتقد البعض.

وتطمئن الدكتورة غادة يسري الأمهات إلى أن العين لا تصغر نتيجة إجراء العملية، وأن بعض التغيرات الشكلية أو الاحمرار الذي قد يظهر بعد الجراحة يكون مؤقتًا في الغالب.

كما يمكن لمعظم الأطفال العودة تدريجيًا إلى أنشطتهم المعتادة خلال أيام، وفقًا لتعليمات الطبيب وحالة الطفل، مع ضرورة الالتزام بالمتابعة الطبية للتأكد من استقرار النتائج.

4 نصائح من د. غادة يسري للأمهات لضمان نجاح علاج الحول

لا يعتمد نجاح علاج الحول على الطبيب وحده، بل يمثل التزام الأسرة بالتعليمات العلاجية والمتابعة دورًا أساسيًا في تحسين النتائج.

وتشمل أهم النصائح:

  1. الالتزام بالنظارة الطبية: يجب أن يرتدي الطفل النظارة وفق تعليمات الطبيب، وعدم قصر استخدامها على القراءة أو مشاهدة التلفزيون.
  2. الانتظام في تغطية العين: إذا وصف الطبيب علاج تغطية العين السليمة، يجب الالتزام بالمدة المحددة وعدم إيقاف العلاج من تلقاء النفس.
  3. عدم تأجيل المتابعة: تساعد الزيارات المنتظمة على تقييم تطور الرؤية والاستجابة للعلاج وتعديل الخطة عند الحاجة.
  4. الدعم النفسي للطفل: يجب تشجيع الطفل وعدم توبيخه أو الضغط عليه بسبب مشكلة الحول أو صعوبة الالتزام بالعلاج.

من هي الدكتورة غادة يسري؟.. خبرة أكثر من 15 عامًا في علاج الحول

الدكتورة غادة يسري استشاري جراحة وعلاج الحول للكبار والأطفال، وتمتلك خبرة تتجاوز 15 عامًا في تشخيص وعلاج أنواع الحول المختلفة وكسل العين.

وحصلت على درجة الماجستير من جامعة عين شمس، كما أنها عضو بالجمعية المصرية لجراحي إصلاح الحول وطب عيون الأطفال، وعضو بالمنظمتين العالمية والأوروبية لجراحات إصلاح الحول، وعضو المجلس العالمي لأطباء العيون في كامبريدج.

وتستقبل الدكتورة غادة يسري الحالات في القاهرة ومحافظة المنيا، وفق المواعيد المعلنة على موقع عياداتها.

أماكن ومواعيد العيادات:

  • القاهرة: مستشفى المشرق للعيون، شارع الميرغني، مصر الجديدة، يوم الاثنين الساعة 6 مساءً، والأربعاء الساعة 2 ظهرًا.
  • المنيا: مركز شفا العيون، أبراج السكة الحديد، شارع سعد زغلول، أمام محطة القطار، الدور الأول، السبت الأول من كل شهر.

الموقع الرسمي: drghadayosry.com

رسالة مهمة لكل أم.. لا تنتظري اختفاء الحول مع نمو طفلك

تؤكد الدكتورة غادة يسري أن ملاحظة انحراف العين، حتى لو كان بسيطًا أو يظهر ويختفي، تستدعي إجراء فحص متخصص وعدم الاعتماد على الاعتقاد بأنه سيختفي تلقائيًا مع تقدم العمر.

فالتشخيص المبكر يمنح الطفل فرصة أفضل للحصول على العلاج المناسب، ويحميه من مضاعفات قد تؤثر على تطور الإبصار وثقته بنفسه وتفاعله مع الآخرين.

وتظل زيارة طبيب عيون الأطفال عند ملاحظة أي انحراف في العين خطوة مهمة للاطمئنان على سلامة الرؤية وتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى متابعة أو علاج.