الإثنين 9 مارس 2026 07:44 صـ 20 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

من زيادة الوزن إلى التأثير النفسى.. مخاطر الجلوس الطويل والإفراط فى الألعاب الرقمية

الأحد 8 مارس 2026 02:36 مـ 19 رمضان 1447 هـ
من زيادة الوزن إلى التأثير النفسى
من زيادة الوزن إلى التأثير النفسى

أصبح قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الشباب، خاصة مع انتشار الألعاب الإلكترونية واستخدام الأجهزة الذكية. ورغم أن هذه الأنشطة قد تبدو وسيلة للترفيه أو تمضية الوقت، فإن الإفراط فيها والجلوس لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية، خصوصًا لدى الطلاب والشباب الذين تقل لديهم مستويات النشاط البدني.

وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن زيادة الوقت الذى يقضيه الشباب فى الجلوس أو ممارسة الألعاب الرقمية قد يرتبط بظهور مشكلات صحية ونفسية متعددة، بدءًا من زيادة الوزن وحتى التأثير على الحالة المزاجية والصورة الذاتية للجسم.

ما المقصود بالسلوك الخامل؟

يُستخدم مصطلح السلوك الخامل فى الدراسات الصحية لوصف الأنشطة التى تتطلب قدرًا ضئيلاً جدًا من الطاقة. وغالبًا ما يشمل ذلك الجلوس لفترات طويلة، أو الاستلقاء أثناء مشاهدة التلفاز، أو استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى بعض الأنشطة المكتبية التى تعتمد على الجلوس المستمر.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذا النمط من الحياة قد يزيد من خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، مثل أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائى، كما يرتبط فى كثير من الأحيان بأنماط غذائية غير صحية مثل الإفراط فى تناول الوجبات الخفيفة عالية السعرات الحرارية.

كما أظهرت بعض الدراسات أن متوسط وقت الجلوس اليومى لدى الشباب ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل فى بعض الحالات من نحو خمس ساعات يوميًا إلى ما يقارب ثمانى ساعات أو أكثر، بالتزامن مع زيادة استخدام الألعاب الإلكترونية.

علاقة الجلوس الطويل بزيادة الوزن

من أبرز التأثيرات الصحية المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة زيادة احتمالية اكتساب الوزن. فعندما يقضى الشخص ساعات طويلة فى وضعية الجلوس مع قلة الحركة، ينخفض معدل حرق السعرات الحرارية، وهو ما قد يؤدى تدريجيًا إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن.

كما أن قضاء وقت طويل فى الألعاب الرقمية غالبًا ما يترافق مع تناول وجبات خفيفة غير صحية، وهو ما يضاعف من احتمالات زيادة الوزن على المدى الطويل.

التأثير النفسى ووصمة الوزن

لا تقتصر آثار زيادة الوزن على الجانب الجسدى فقط، بل قد تمتد إلى الجانب النفسى والاجتماعى. فبعض الأشخاص قد يتعرضون لتعليقات سلبية أو أحكام اجتماعية مرتبطة بوزنهم، وهو ما يُعرف باسم وصمة الوزن.

هذا الشعور قد يسبب ضغوطًا نفسية مثل القلق أو انخفاض تقدير الذات، وقد يدفع بعض الشباب إلى تبنى سلوكيات غير صحية مثل الإفراط فى تناول الطعام أو قضاء المزيد من الوقت أمام الشاشات كوسيلة للهروب من الضغوط.

دراسة علمية على طلاب الجامعات

اعتمد الباحثون فى إحدى الدراسات الحديثة على تحليل بيانات نحو 600 طالب جامعى، حيث تم جمع المعلومات عبر استبيانات إلكترونية تضمنت بيانات ديموغرافية مثل العمر والطول والوزن.

كما شملت الاستبيانات مقاييس علمية لتقييم مستوى النشاط البدنى ودرجة الاعتماد على الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أدوات لقياس إدراك المشاركين لوصمة الوزن، وتقدير عدد الساعات التى يقضونها فى الجلوس يوميًا.

وقام الباحثون بتقسيم المشاركين إلى مجموعتين رئيسيتين:

  • مجموعة تجلس أقل من ثمانى ساعات يوميًا.

  • مجموعة تجلس أكثر من ثمانى ساعات يوميًا.

نتائج الدراسة: ارتباط بين الجلوس والألعاب الإلكترونية

أظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباطات واضحة بين مدة الجلوس وبعض المتغيرات الصحية والسلوكية. فقد تبين أن الوقت الطويل الذى يقضيه الشباب فى الجلوس يرتبط بعوامل مثل حالة الوزن، وإدراك وصمة الوزن، ومستوى الانخراط فى الألعاب الإلكترونية.

كما أشارت التحليلات إلى أن الشعور بوصمة الوزن قد يلعب دورًا وسيطًا فى العلاقة بين الجلوس الطويل والإفراط فى الألعاب الرقمية، ما يعنى أن التأثير لا يحدث بشكل مباشر فقط، بل يتداخل مع عوامل نفسية واجتماعية مرتبطة بالصورة الذاتية للجسم.

لماذا يلجأ الشباب إلى الألعاب الرقمية؟

يرى الباحثون أن الألعاب الإلكترونية قد تمثل بالنسبة للبعض وسيلة للهروب من الضغوط النفسية أو التوتر. فخلال فترات العزلة الاجتماعية أو الضغوط الدراسية، قد يلجأ الشباب إلى الألعاب كنوع من الترفيه أو لتخفيف التوتر.

لكن الإفراط فى هذه الأنشطة قد يؤدى إلى نتائج عكسية، مثل اضطرابات النوم، وتراجع الأداء الدراسى، وانخفاض التفاعل الاجتماعى فى الحياة الواقعية.

أهمية تعزيز النشاط البدنى

يؤكد الخبراء أن تقليل السلوكيات الخاملة يمثل خطوة مهمة لتحسين الصحة العامة لدى الشباب. فممارسة النشاط البدنى بشكل منتظم لا تساعد فقط فى الحفاظ على وزن صحى، بل تساهم أيضًا فى تحسين الحالة المزاجية وتقليل مستويات التوتر.

كما يشدد الباحثون على أهمية نشر الوعى حول التأثير السلبى لوصمة الوزن، لأن التعامل السلبى مع هذه القضية قد يزيد من الضغوط النفسية ويؤثر فى السلوكيات الصحية لدى الشباب.

وفى النهاية، يبقى تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا وممارسة النشاط البدنى أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة الجسد والعقل، خاصة فى ظل الانتشار الواسع للألعاب الرقمية فى حياة الشباب اليوم.