الإثنين 9 مارس 2026 07:53 صـ 20 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

القلق واضطرابات النوم أبرزها.. كيف تؤثر متابعة أخبار الحروب على الصحة النفسية للأطفال؟

الأحد 8 مارس 2026 02:43 مـ 19 رمضان 1447 هـ
القلق واضطرابات النوم أبرزها
القلق واضطرابات النوم أبرزها

في عصر الإعلام الرقمي وانتشار الأخبار عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأطفال أكثر عرضة لمشاهدة صور ومقاطع تتعلق بالحروب والصراعات حتى وإن كانوا بعيدين جغرافيًا عن مناطق النزاع. هذا التعرض المتكرر للمشاهد العنيفة أو أخبار الدمار قد يترك آثارًا نفسية عميقة لدى الأطفال، ويؤثر في شعورهم بالأمان والاستقرار.

وتشير تقارير ودراسات نفسية حديثة إلى أن مشاهدة الأطفال المتكررة لأخبار الحروب قد تحاكي تأثير الصدمات النفسية المباشرة، ما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية مثل القلق، اضطرابات النوم، والانفعالات الزائدة.

القلق المستمر والانفعال الزائد

الأطفال، خاصة في سن مبكرة، قد يجدون صعوبة في فهم الأحداث السياسية أو الجيوسياسية المعقدة، لذلك قد تبدو لهم مشاهد الحروب وكأنها تهديد مباشر لحياتهم أو حياة عائلاتهم.

هذا الشعور قد يولد حالة من القلق المستمر أو الخوف غير المبرر. وقد تظهر هذه المشاعر في صورة انفعالات زائدة، أو حساسية مفرطة تجاه الأخبار، أو حتى تغيرات في سلوك الطفل مثل العصبية أو الانسحاب الاجتماعي.

كما قد يتأثر الأطفال بمشاعر القلق التي يلاحظونها لدى الكبار، حيث يميلون إلى مراقبة ردود أفعال الوالدين أو المعلمين، وقد ينسجمون مع هذه المشاعر دون فهم كامل لما يحدث.

اضطرابات النوم والشعور بعدم الأمان

من أبرز التأثيرات النفسية لمتابعة أخبار الحروب لدى الأطفال اضطرابات النوم. فمشاهد الدمار أو العنف قد تظل عالقة في ذهن الطفل قبل النوم، ما قد يسبب كوابيس أو صعوبة في الاستغراق في النوم.

كما قد يشعر بعض الأطفال بعدم الأمان أو الخوف من المستقبل، خصوصًا إذا كانوا يتابعون الأخبار بشكل متكرر دون وجود تفسير واضح ومطمئن من البالغين.

التخمين المبالغ فيه والخوف الخفي

عندما لا يحصل الأطفال على معلومات واضحة ومناسبة لأعمارهم حول ما يحدث في العالم، فإنهم غالبًا ما يحاولون تفسير الأحداث بأنفسهم. وفي كثير من الأحيان قد يملؤون هذه الفجوات بالخيال أو التخمينات التي قد تكون أكثر إثارة للخوف.

ولهذا ينصح الخبراء بأن يطرح الآباء والمربون أسئلة مفتوحة على الأطفال مثل:
"ماذا رأيت في الأخبار؟" أو "كيف شعرت عندما شاهدت ذلك؟".

هذه الطريقة تساعد على فهم ما يدور في ذهن الطفل وتتيح له التعبير عن مخاوفه، كما تمنح الكبار فرصة لتصحيح المفاهيم الخاطئة وطمأنته بطريقة مناسبة لعمره.

الحد من التعرض المفرط للأخبار

يرى المتخصصون في الصحة النفسية أن تقليل تعرض الأطفال للمحتوى الإعلامي العنيف يمثل خطوة مهمة لحمايتهم نفسيًا. فمشاهدة الأخبار بشكل متكرر لا تساعد الأطفال على فهم الأحداث بقدر ما قد تزيد من شعورهم بالخوف والقلق.

لذلك ينصح الخبراء بوضع حدود زمنية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، مع تجنب مشاهدة الأخبار العنيفة أو الصور الصادمة أمام الأطفال، خاصة في أوقات المساء أو قبل النوم.

أهمية التواصل المفتوح مع الأطفال

التواصل الصريح مع الأطفال حول الأحداث الجارية يمكن أن يساعد بشكل كبير في تقليل القلق لديهم. فعندما يتحدث الآباء مع أطفالهم بلغة بسيطة وواضحة تناسب أعمارهم، يشعر الطفل بمزيد من الأمان والثقة.

كما أن تعليم الأطفال كيفية التعبير عن مشاعرهم والتعامل مع الخوف أو القلق يعد خطوة مهمة لتعزيز صحتهم النفسية.

وقد تساعد بعض الأنشطة اليومية مثل الحفاظ على الروتين المعتاد، وممارسة الرياضة، وقضاء وقت ممتع مع العائلة، في تحسين الحالة المزاجية للأطفال وتعزيز شعورهم بالاستقرار.

دور الأسرة والمجتمع في دعم الأطفال

تلعب الأسرة والمحيط الاجتماعي دورًا مهمًا في مساعدة الأطفال على التعامل مع الأخبار الصادمة. فوجود بيئة داعمة يشعر فيها الطفل بالأمان يمكن أن يخفف من تأثير هذه الأخبار على نفسيته.

كما أن دور المدارس والمجتمع في نشر الوعي وتقديم الدعم النفسي للأطفال يسهم في تقليل انتشار الشائعات أو المعلومات المضللة التي قد تزيد من مخاوفهم.

وفي النهاية، لا يهدف الخبراء إلى منع الأطفال تمامًا من معرفة ما يحدث في العالم، بل إلى مساعدتهم على فهم الأحداث بطريقة صحية ومتوازنة، مع توفير بيئة آمنة تدعم صحتهم النفسية وتساعدهم على بناء مرونة نفسية لمواجهة التحديات.