الثلاثاء 4 أغسطس 2026 11:48 صـ 19 صفر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة صادمة: معايير فحص سرطان الثدي تُخفق في اكتشاف 95% من الشابات المعرضات للإصابة

الثلاثاء 4 أغسطس 2026 10:31 صـ 19 صفر 1448 هـ
أعراض سرطان الثدي
أعراض سرطان الثدي

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة كامبريدج ومعهد أبحاث السرطان في لندن عن وجود قصور كبير في معايير تقييم خطر الإصابة بسرطان الثدي المعتمدة حاليًا في إنجلترا، إذ تفشل في تحديد نحو 95% من النساء دون سن الخمسين اللاتي يُصبن بالمرض لاحقًا، ما يفتح الباب أمام مطالبات بإعادة تقييم آليات الفحص والكشف المبكر.

ارتفاع إصابات سرطان الثدي بين النساء الأصغر سنًا

أوضح الباحثون أن معدلات الإصابة بسرطان الثدي بين النساء تحت سن الخمسين شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة في المملكة المتحدة، بمعدل نمو سنوي يقدر بنحو 1.4%.

وأشاروا إلى أن التشخيص المبكر يلعب دورًا حاسمًا في تحسين فرص العلاج والشفاء، بينما تواجه النساء دون الأربعين خطرًا أكبر للوفاة مقارنة بالأكبر سنًا، بسبب اكتشاف المرض في مراحل متقدمة.

التاريخ العائلي وحده لا يكفي

تعتمد الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) بشكل أساسي على وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي لتحديد النساء اللاتي يحتجن إلى متابعة متخصصة أو فحوصات دورية.

لكن الدراسة أظهرت أن ربع المصابات فقط لديهن تاريخ عائلي للمرض، ما يعني أن الغالبية العظمى من الحالات لا تنطبق عليها معايير الإحالة الحالية.

نموذج جديد يرفع دقة اكتشاف الحالات

حلل الباحثون بيانات أكثر من ألف امرأة تقل أعمارهن عن 50 عامًا، وقارنوا بين معايير NICE ونموذج تقييم أكثر شمولًا يعرف باسم BOADICEA.

ويأخذ النموذج الجديد في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، تشمل:

  • التاريخ العائلي.
  • العوامل الوراثية.
  • نمط الحياة.
  • التاريخ الإنجابي.
  • عوامل الخطر الشخصية.

وأظهرت النتائج أن معايير NICE نجحت في تحديد 1.4% فقط من النساء اللاتي أُصبن لاحقًا بسرطان الثدي، بينما تمكن نموذج BOADICEA من التعرف على 26.5% من الحالات، وهو ما اعتبره الباحثون تحسنًا كبيرًا في القدرة على رصد الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

دعوات لتحديث آليات الكشف المبكر

قالت الدكتورة جولييت أوشر سميث، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النتائج تؤكد ضرورة مراجعة معايير الإحالة الحالية، موضحة أن تحسين تحديد النساء الأكثر عرضة للخطر يسمح بالتدخل المبكر من خلال الفحوصات المنتظمة أو الإجراءات الوقائية المناسبة.

وأضافت أن تطوير أساليب تقييم المخاطر قد يسهم في تقليل معدلات الإصابة المتقدمة وزيادة فرص النجاة.

تحديات تطبيق النموذج الجديد

في المقابل، حذر الباحثون من أن تعميم نموذج تقييم شامل على جميع النساء دون سن الخمسين قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في التكاليف والضغط على الخدمات الصحية، نظرًا لاعتماده على بيانات تفصيلية واختبارات وراثية متقدمة.

كما أشار البروفيسور مونتسيرات جارسيا كلوساس إلى أن أي تحديث للمعايير يجب أن يوازن بين تحسين دقة الاكتشاف والإمكانات المتاحة داخل المنظومة الصحية.

خبراء: الدراسة لها بعض القيود

لفت خبراء مستقلون إلى أن الدراسة تضمنت بعض القيود، أبرزها اقتصار المشاركات على النساء من ذوات البشرة البيضاء، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.

وأوضح الدكتور بول فارو، أستاذ علم الأوبئة السرطانية، أن معايير NICE لم تُصمم في الأساس لتقييم جميع النساء، وإنما لتوجيه الأطباء في الحالات التي يوجد بها تاريخ عائلي للإصابة، معتبرًا أن المقارنة مع نموذج شامل قد تحتاج إلى مزيد من الدراسات.

إحصاءات تكشف حجم التحدي

تشير الإحصاءات إلى أن امرأة واحدة من كل سبع نساء في المملكة المتحدة تُصاب بسرطان الثدي خلال حياتها، بينما تمثل النساء دون سن الخمسين نحو 20% من إجمالي الحالات.

ويربط الخبراء هذا الارتفاع بعدة عوامل، من بينها:

  • السمنة.
  • استهلاك الكحول.
  • تغير أنماط الإنجاب.
  • زيادة معدلات الكشف المبكر.
  • تحسن الوعي الصحي.

ويرى الباحثون أن تحديث معايير تقييم المخاطر قد يمثل خطوة مهمة نحو تحسين برامج الوقاية والكشف المبكر، بما يسهم في إنقاذ المزيد من الأرواح وتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بسرطان الثدي.