دراسة تحذر الرجال من الإفراط في النيتريت.. هل يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون
حذرت دراسة حديثة من وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك النيتريت وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الرجال، مشيرة إلى أن الخطر كان أكثر وضوحًا في الجزء السفلي من القولون.
وأثارت النتائج اهتمامًا خاصًا لأن النيتريت لا يوجد فقط في اللحوم المصنعة، وإنما يمكن أن يأتي من مصادر غذائية متعددة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن النيتريت يسبب السرطان بشكل مباشر، وإنما تكشف عن ارتباط إحصائي يحتاج إلى مزيد من البحث والتأكيد.
دراسة على أكثر من 82 ألف شخص
نشرت الدراسة في مجلة المعهد الوطني للسرطان (JNCI) في 5 أغسطس 2026، واعتمد الباحثون على بيانات 82,009 بالغين من السويد، ضمن مجموعتين سكانيّتين، مع متابعة حالات سرطان القولون والمستقيم من خلال السجل السويدي للسرطان.
وجرى تقييم النظام الغذائي للمشاركين باستخدام استبيانات أُجريت في أعوام 1997 و2009 و2019، ثم قارن الباحثون مستويات استهلاك النيتريت بمعدلات الإصابة بالسرطان خلال فترة المتابعة.
وخلال الفترة التي تمت دراستها، سجل الباحثون 3,170 حالة إصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ارتفاع خطر سرطان القولون بنسبة 23% لدى الرجال
أظهرت النتائج أن الرجال الذين ينتمون إلى المجموعة ذات أعلى استهلاك للنيتريت كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 23% مقارنة بالرجال الذين استهلكوا أقل كمية منه.
وكانت العلاقة تبدو تدريجية؛ أي إن ارتفاع استهلاك النيتريت ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض لدى الرجال.
في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين استهلاك النيتريت وخطر سرطان القولون والمستقيم لدى النساء.
الخطر كان أكبر في الجزء السفلي من القولون
كان من أبرز نتائج الدراسة أن الارتباط بين استهلاك النيتريت والسرطان كان أقوى عند تحليل الحالات التي تصيب الجزء البعيد أو السفلي من القولون.
فقد بلغ معدل الخطر لدى الرجال أصحاب أعلى استهلاك للنيتريت نحو 50% أعلى مقارنة بأصحاب أقل استهلاك، وفق نتائج الدراسة.
ويرى الباحثون أن هذا الجزء من الأمعاء قد يكون أكثر تعرضًا لبعض المركبات التي تتكون أثناء عملية الهضم، لكن هذه الآلية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
هل اللحوم المصنعة هي المصدر الوحيد للنيتريت
لطالما ارتبط الحديث عن النيتريت باللحوم المصنعة، إذ تُستخدم مركبات النيتريت في بعض المنتجات للمساعدة على حفظها والحفاظ على خصائصها، لكن الدراسة الجديدة تناولت إجمالي التعرض الغذائي للنيتريت وليس مصدرًا واحدًا فقط.
وأظهرت بيانات الدراسة أن اللحوم كانت مصدرًا رئيسيًا للنيتريت لدى الرجال، بينما جاء جزء آخر من مصادر غذائية مختلفة، بما في ذلك الخضراوات ومنتجات الألبان.
وهنا يجب التمييز بين النيتريت والنيترات؛ فالدراسة لم تجد ارتباطًا بين إجمالي تناول النترات وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما ظهر الارتباط مع النيتريت لدى الرجال.
كيف يمكن أن يرتبط النيتريت بالسرطان
يبحث العلماء في إمكانية أن تتحول النترات والنيتريت في الجسم إلى مركبات تعرف باسم مركبات N-نيتروزو (N-nitroso compounds)، وبعض هذه المركبات معروف بقدرته على إحداث السرطان في الدراسات الحيوانية.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الآلية المحتملة قد تساعد في تفسير العلاقة التي ظهرت بين ارتفاع استهلاك النيتريت وسرطان القولون والمستقيم، إلا أن إثبات هذه الآلية لدى البشر يحتاج إلى مزيد من الأدلة.
الدراسة لا تثبت أن النيتريت يسبب السرطان
من المهم عدم تفسير نتائج الدراسة على أنها دليل قاطع على أن تناول النيتريت يؤدي مباشرة إلى الإصابة بسرطان القولون.
فالدراسة رصدية، أي إنها تبحث في العلاقة بين التعرض الغذائي والنتائج الصحية، ولا تستطيع بمفردها إثبات علاقة سببية مباشرة.
كما أن الباحثين أنفسهم أشاروا إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بشكل أفضل، خاصة مع ظهور اختلاف واضح بين الرجال والنساء وبين أجزاء القولون المختلفة.
ماذا تقول الدراسات الأخرى عن النيتريت والسرطان
لا تتفق جميع الدراسات السابقة على وجود علاقة واضحة بين النيتريت الغذائي وسرطان القولون والمستقيم.
فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة دنماركية كبيرة شملت 54,610 أشخاص أن تناول النترات والنيتريت من المصادر الغذائية لم يرتبط بمعدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما ظهرت علاقة مختلفة مع مستويات النترات المرتفعة في مياه الصنبور.
وهذا الاختلاف بين الدراسات يؤكد أهمية عدم استخلاص استنتاج نهائي من دراسة واحدة، وضرورة مواصلة البحث في مصادر النيتريت والعوامل الغذائية الأخرى التي قد تؤثر في تكوين المركبات الضارة داخل الجسم.
هل يجب التوقف عن تناول الخضراوات بسبب النيتريت
لا تدعو نتائج الدراسة إلى تجنب الخضراوات أو اتباع نظام غذائي يخلو من مصادر النيتريت الطبيعية.
فالنيتريت والنترات موجودان طبيعيًا في عدد من الأطعمة، كما أن الخضراوات تحتوي في الوقت نفسه على العديد من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.
وبالتالي، لا يمكن اختزال العلاقة بين الغذاء والسرطان في مادة واحدة، إذ يتأثر خطر سرطان القولون والمستقيم بمجموعة كبيرة من العوامل الغذائية ونمط الحياة والعوامل الوراثية.
ماذا عن اللحوم المصنعة
تظل اللحوم المصنعة من الأطعمة التي يُنصح بعدم الإفراط في تناولها، بغض النظر عن نتائج هذه الدراسة تحديدًا.
ويرتبط تناول اللحوم المصنعة بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم في الأدلة الوبائية المتراكمة، وقد بحث العلماء عدة آليات محتملة لهذا الارتباط، من بينها المركبات التي قد تتكون أثناء التصنيع أو الطهي.
لذلك، فإن تقليل اللحوم المصنعة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف وممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي، يعد نهجًا أكثر شمولًا من التركيز على النيتريت وحده.
أهم ما توصلت إليه الدراسة
شملت الدراسة 82,009 أشخاص من السويد.
تم تسجيل 3,170 حالة سرطان قولون ومستقيم خلال المتابعة.
ارتبط ارتفاع استهلاك النيتريت بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم لدى الرجال بنحو 23%.
لم يظهر الارتباط نفسه لدى النساء.
ارتفع خطر سرطان الجزء السفلي من القولون لدى الرجال أصحاب أعلى استهلاك بنحو 50%.
لم تجد الدراسة ارتباطًا بين تناول النترات وخطر سرطان القولون والمستقيم.
النتائج لا تثبت أن النيتريت سبب مباشر للسرطان، وتحتاج إلى تأكيد من دراسات أخرى.
تكشف الدراسة السويدية الجديدة عن ارتباط محتمل بين ارتفاع استهلاك النيتريت وخطر سرطان القولون والمستقيم لدى الرجال، مع ظهور علاقة أقوى بسرطان الجزء السفلي من القولون.
لكن هذه النتائج لا تعني أن كل الأطعمة التي تحتوي على النيتريت تسبب السرطان، ولا تعني ضرورة تجنب الخضراوات أو الأطعمة بشكل عشوائي. والأهم هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والحد من اللحوم المصنعة، وعدم التعامل مع نتائج دراسة رصدية واحدة باعتبارها إثباتًا لعلاقة سببية.
