الأحد 23 أغسطس 2026 06:54 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة تكشف مفاجأة عن مرض كرون.. ضعف المناعة قد يكون بداية المرض وليس فرط نشاطها

الأحد 23 أغسطس 2026 05:34 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
مرض كرون
مرض كرون

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة تورنتو عن تفسير جديد محتمل لكيفية بدء مرض كرون، يشير إلى أن المشكلة قد تبدأ بضعف في الاستجابة المناعية داخل الأمعاء، وليس بفرط نشاط الجهاز المناعي كما ركزت عليه التفسيرات التقليدية للمرض.

ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Immunology في يوليو 2026، وقادها الباحث بويان تسانكوف تحت إشراف عالمة المناعة الدكتورة دانا فيلبوت، وركزت على دور جين NOD2 في تنظيم استجابة الخلايا التائية داخل الأمعاء. 

مرض كرون.. ماذا اكتشف الباحثون

يُعرف مرض كرون بأنه أحد أمراض التهاب الأمعاء المزمن، وتظهر فيه التهابات واضطرابات في الجهاز الهضمي. لكن الباحثين طرحوا من خلال الدراسة تصورًا مختلفًا لتسلسل الأحداث التي قد تسبق ظهور الالتهاب المرضي.

وأظهرت التجارب أن تنشيط NOD2 يساعد على توجيه الخلايا التائية إلى العقد الليمفاوية المساريقية، كما يعزز تكوين خلايا تائية مؤثرة وذاكرة قادرة على الاستجابة للعدوى داخل الأمعاء. وعندما يضعف مسار NOD2، تتأثر هذه الاستجابة المناعية الواقية. 

وتقول دانا فيلبوت إن التركيز التقليدي على الالتهاب ربما يتعامل مع نتيجة متأخرة للمرض، بينما تشير النتائج الجديدة إلى احتمال وجود خلل مناعي سابق لظهور الالتهاب المرضي. 

جين NOD2 وعلاقته بمرض كرون

يعد NOD2 من الجينات المرتبطة بقوة بخطر الإصابة بمرض كرون. ويعمل البروتين الناتج عنه كجزء من منظومة المناعة الفطرية، ويساعد الجسم على التعرف على مكونات بكتيرية والاستجابة لها.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن دور NOD2 لا يقتصر على الاستجابة المناعية الفطرية، بل يمتد إلى تنظيم حركة الخلايا التائية وتكوين استجابة مناعية تكيفية فعالة داخل الأمعاء. 

وبحسب نتائج البحث، يرتبط وجود NOD2 في الخلايا البطانية للعقد الليمفاوية المساريقية بتنشيط برنامج يساعد على تجنيد الخلايا المناعية، ما يسهم في تكوين استجابات تائية مؤثرة وذاكرة مناعية داخل الأمعاء. 

كيف يمكن أن يؤدي ضعف المناعة إلى الالتهاب

تقدم الدراسة فرضية مفادها أن ضعف الاستجابة المناعية الأولية قد يجعل الجسم أقل قدرة على التعامل بكفاءة مع العدوى داخل بيئة الأمعاء الغنية بالميكروبات.

وفي هذه الحالة، قد تستمر المحفزات الميكروبية بصورة يصعب السيطرة عليها، ما قد يقود لاحقًا إلى استجابات التهابية مزمنة. وبهذا التصور، لا يكون الالتهاب بالضرورة نقطة البداية، وإنما قد يكون نتيجة لسلسلة من الاختلالات المناعية التي تسبقه.

وهذه الفكرة لا تعني أن مرض كرون سببه عامل واحد، إذ تشير الأبحاث إلى تداخل عوامل وراثية وبيئية ومرتبطة بالميكروبيوم في نشأة أمراض التهاب الأمعاء.

هل تغير الدراسة طريقة علاج مرض كرون

قد تفتح النتائج الباب أمام التفكير في استراتيجيات علاجية تستهدف الخلل المناعي المبكر، بدلًا من التركيز على إخماد الالتهاب بعد ظهوره فقط.

لكن من المهم التأكيد أن الدراسة لا تقدم حتى الآن علاجًا جديدًا معتمدًا لمرض كرون، كما أن النتائج التي توصل إليها الباحثون لا تعني أن جميع مرضى كرون يعانون من ضعف مناعي بالطريقة نفسها.

وتشير جامعة تورنتو إلى أن فريق فيلبوت يعمل على فهم الآليات التي يمكن من خلالها تعويض ضعف وظيفة NOD2، بما قد يساعد مستقبلًا في تطوير أساليب علاجية تستهدف آلية المرض من جذورها. 

لماذا يمثل الاكتشاف أهمية علمية

تكمن أهمية الدراسة في أنها تعيد النظر في العلاقة بين ضعف المناعة والالتهاب في مرض كرون. فبدل النظر إلى الالتهاب باعتباره البداية، تشير النتائج إلى احتمال أن يكون هناك خلل في الاستجابة المناعية الوقائية يسبق ظهور الالتهاب المزمن.

كما تعزز الدراسة أهمية فهم التفاعل المعقد بين الجهاز المناعي وميكروبات الأمعاء والعوامل الوراثية، خاصة أن طفرات NOD2 تعد من أبرز عوامل الخطر الوراثية المرتبطة بمرض كرون. 

ولا تزال هذه النتائج في إطار البحث العلمي، ولذلك تحتاج الفرضية الجديدة إلى مزيد من الدراسات، خصوصًا لفهم مدى انطباق الآليات التي ظهرت في النماذج الحيوانية على المرض لدى البشر.