الأحد 23 أغسطس 2026 07:46 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

أدوية مقاومة الإنسولين.. متى يكون الميتفورمين مناسبًا

الأحد 23 أغسطس 2026 06:16 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
مقاومة الإنسولين
مقاومة الإنسولين

تُعد مقاومة الإنسولين من الاضطرابات الأيضية الشائعة، وفيها تقل استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر منه للمساعدة في الحفاظ على مستوى سكر الدم. ومع استمرار هذه الحالة وظهور اضطراب في مستويات الجلوكوز، قد تزداد احتمالات تطور مقدمات السكري ثم السكري من النوع الثاني.

وتؤكد توصيات الجمعية الأمريكية للسكري لعام 2026 أن تقييم مقدمات السكري والسكري يعتمد على تحاليل مثل السكر الصائم، واختبار تحمل الجلوكوز، والسكر التراكمي، وليس على قياس الإنسولين وحده. 

هل توجد أدوية لعلاج مقاومة الإنسولين

لا يوجد دواء واحد مناسب لكل شخص يعاني من مقاومة الإنسولين. ويحدد الطبيب العلاج وفقًا لمستوى السكر، والوزن، ووظائف الكلى والكبد، وعوامل الخطورة القلبية، والأدوية الأخرى والحالة الصحية بشكل عام.

ويظل تحسين نمط الحياة حجر الأساس، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، من خلال تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وخفض الوزن عند الحاجة. وتشير توصيات ADA إلى أن خطط التغذية والنشاط البدني يمكن أن تحسن النتائج الأيضية، مع استهداف فقدان وزن لا يقل عن 5–7% لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. 

الميتفورمين.. أشهر الخيارات الدوائية

يعد الميتفورمين من أشهر الأدوية المستخدمة لعلاج السكري من النوع الثاني، كما يمكن للطبيب التفكير في استخدامه للوقاية من تطور السكري لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري والمعرضين لخطر مرتفع.

وتوصي ADA لعام 2026 بالنظر في استخدام الميتفورمين للوقاية من السكري خصوصًا لدى بعض الفئات عالية الخطورة، مثل الأشخاص الأصغر من 60 عامًا مع السمنة الشديدة، أو الذين لديهم مستويات مرتفعة من السكر الصائم أو السكر التراكمي، وكذلك بعض النساء اللاتي سبق أن أصبن بسكري الحمل. 

ويعمل الميتفورمين بصورة أساسية على تقليل إنتاج الكبد للجلوكوز، كما يساعد على تحسين التحكم في مستوى السكر. ومن مميزاته أنه لا يرتبط عادة بزيادة الوزن ولا يسبب انخفاض سكر الدم عند استخدامه بمفرده. 

الآثار الجانبية للميتفورمين

قد تظهر بعض الأعراض الهضمية، خصوصًا في بداية العلاج، ومنها:

الغثيان.
الانتفاخ.
آلام أو عدم ارتياح البطن.
الإسهال.

ويمكن أن يساعد البدء بجرعات منخفضة وزيادتها تدريجيًا تحت إشراف الطبيب، أو استخدام بعض المستحضرات ممتدة المفعول، على تحسين القدرة على تحمل الدواء. 

كما يجب الانتباه إلى وظائف الكلى، لأن الميتفورمين لا يستخدم في حالات معينة من القصور الكلوي الشديد. 

الميتفورمين وفيتامين B12

من النقاط المهمة عند استخدام الميتفورمين لفترات طويلة احتمال انخفاض مستويات فيتامين B12 لدى بعض المرضى.

ولهذا توصي ADA بالتفكير في إجراء تقييم دوري لمستويات فيتامين B12 لدى الأشخاص الذين يستخدمون الميتفورمين لفترات طويلة، خاصة عند وجود أنيميا أو أعراض مرتبطة باعتلال الأعصاب الطرفية، مثل التنميل والوخز. 

ولا يعني ذلك أن جميع مستخدمي الميتفورمين سيصابون بنقص B12، وإنما يحدد الطبيب الحاجة إلى التحليل وفقًا لمدة العلاج والأعراض وعوامل الخطورة.

أدوية GLP-1 وتيرزيباتيد.. ما علاقتها بالسكر والوزن

لا يقتصر العلاج الدوائي للسكري والسمنة على الميتفورمين، إذ توجد أدوية تعمل من خلال مسارات هرمونية مختلفة.

ومن بينها الأدوية التي تستهدف مستقبلات GLP-1، إضافة إلى تيرزيباتيد (Tirzepatide) الذي يستهدف مساري GIP وGLP-1.

وتشير توصيات ADA إلى أهمية مراعاة أهداف خفض السكر والوزن، إلى جانب صحة القلب والكلى والكبد وخطر انخفاض السكر، عند اختيار العلاج. كما يمكن أن تكون العلاجات القائمة على GLP-1 مفيدة في حالات معينة من السكري وزيادة الوزن أو السمنة. 

وقد تسبب هذه الأدوية أعراضًا في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والقيء والإسهال أو الإمساك، خاصة خلال بداية العلاج أو عند زيادة الجرعات.

هل كل أدوية السكر تعالج مقاومة الإنسولين

لا.

تعمل أدوية السكري بآليات مختلفة، وليس الهدف من جميعها تحسين حساسية الخلايا للإنسولين بصورة مباشرة.

ولهذا لا يمكن اختيار الدواء اعتمادًا على وجود مقاومة الإنسولين أو ارتفاع مستوى الإنسولين فقط. ويأخذ الطبيب في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، من بينها مستوى السكر التراكمي، والوزن، ووظائف الكلى والكبد، وأمراض القلب، والأدوية الأخرى، واحتمالات الآثار الجانبية. 

هل ارتفاع الإنسولين يعني أنك تحتاج إلى دواء

ليس بالضرورة.

فوجود مستوى مرتفع من الإنسولين في تحليل واحد لا يكفي وحده لتشخيص مقاومة الإنسولين أو تحديد الحاجة إلى العلاج الدوائي.

ويعتمد تقييم مقدمات السكري والسكري وفق معايير ADA على اختبارات الجلوكوز والسكر التراكمي، إلى جانب تقييم عوامل الخطورة والحالة الصحية الكاملة. 

لذلك لا ينبغي البدء في الميتفورمين أو أي دواء آخر بناءً على نتيجة تحليل الإنسولين وحدها.

هل أدوية السكري تستخدم للتخسيس فقط

لا ينبغي تناول أدوية السكري أو أدوية علاج السمنة لمجرد الرغبة في إنقاص الوزن دون تقييم طبي.

صحيح أن بعض الأدوية الحديثة يمكن أن تساعد على خفض الوزن وتحسين مستويات السكر، لكن اختيارها يعتمد على الحالة الصحية والأهداف العلاجية ومؤشر كتلة الجسم والأمراض المصاحبة والمخاطر المحتملة.

وتشير ADA إلى أن علاجات إنقاص الوزن القائمة على GLP-1 يمكن أن تكون جزءًا من استراتيجية التعامل مع زيادة الوزن أو السمنة لدى الأشخاص المناسبين، لكنها لا تلغي أهمية التغذية والنشاط البدني. 

نمط الحياة يظل أساس التعامل مع مقاومة الإنسولين

حتى مع استخدام الأدوية، يظل النظام الغذائي والنشاط البدني وإدارة الوزن من أهم عناصر تحسين الصحة الأيضية.

وتوصي ADA بأن تركز الأنماط الغذائية للأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو السكري على الخضراوات غير النشوية، والفواكه الكاملة، والبقوليات، والبروتينات الخالية نسبيًا من الدهون، والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، مع تقليل المشروبات المحلاة والحلويات والحبوب المكررة والأطعمة شديدة المعالجة. 

كما تشير البيانات إلى أن فقدان الوزن يمكن أن يكون له تأثير مهم في تقليل خطر الانتقال من مقدمات السكري إلى السكري من النوع الثاني؛ فقد قدرت ADA أن كل كيلوجرام من فقدان الوزن ارتبط في دراسة الوقاية من السكري بانخفاض خطر التطور إلى السكري بنحو 16% خلال فترة المتابعة. 

لا توجد «حبوب سحرية» لمقاومة الإنسولين، ولا يعني ارتفاع الإنسولين تلقائيًا الحاجة إلى الميتفورمين أو غيره من الأدوية.

ويظل الميتفورمين خيارًا معروفًا ومفيدًا لفئات محددة، بينما توجد أدوية أخرى يمكن أن تؤثر بصورة أكبر في الوزن والسكر وفقًا لحالة المريض. ويجب أن يكون اختيار الدواء والجرعة ومدة العلاج قرارًا طبيًا مبنيًا على التحاليل والتاريخ المرضي ووظائف الكلى والكبد والوزن والأدوية المصاحبة.