الأحد 13 سبتمبر 2026 07:36 صـ 30 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

3 إلى 4 أكواب يوميًا.. هل القهوة تحمي الكبد من التليف

الأحد 13 سبتمبر 2026 06:23 صـ 30 ربيع أول 1448 هـ
فوائد القهوة للكبد
فوائد القهوة للكبد

قد لا يقتصر تأثير فنجان القهوة اليومي على زيادة التركيز والنشاط، إذ تشير مجموعة من الدراسات إلى وجود ارتباط بين تناول القهوة بانتظام وتحسن بعض مؤشرات صحة الكبد، وانخفاض مخاطر بعض أمراضه، خاصة تليف الكبد وتطور أمراض الكبد المزمنة.

 ارتبط تناول نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا بانخفاض بعض مشكلات الكبد وتباطؤ تطور التليف لدى بعض المصابين بأمراض الكبد، إلى جانب انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد في عدد من الدراسات.

لكن هذه النتائج لا تعني أن القهوة علاج لأمراض الكبد، إذ إن جزءًا من الأدلة المتاحة يعتمد على دراسات رصدية وتجارب معملية، ولا يثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة.

كيف يمكن أن تؤثر القهوة في صحة الكبد

تحتوي القهوة على عدد من المركبات النشطة، من بينها الكافيين وحمض الكلوروجينيك والكافستول والكاهويول، وهي مركبات قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

وتشير الأدلة البحثية إلى وجود ارتباط بين استهلاك القهوة وانخفاض بعض مؤشرات تراكم الدهون في الكبد لدى فئات معينة، إضافة إلى احتمال إبطاء تطور التليف الكبدي، وهي عملية تؤدي مع استمرارها إلى تكوّن ندبات في أنسجة الكبد.

القهوة والكبد الدهني.. هل تمنع المرض

لا تعني الدراسات المتاحة أن تناول القهوة يمنع الإصابة بـالكبد الدهني بشكل مؤكد.

ووفقًا للتقرير، لم يجد تحليل بحثي عام 2021 ارتباطًا واضحًا بين تناول القهوة وانخفاض احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي لدى عامة السكان.

لكن بين الأشخاص المصابين بالمرض بالفعل، ارتبط تناول القهوة بانخفاض احتمالات الإصابة بالتليف الكبدي المهم بنحو 35%.

وهذا يشير إلى أن الفائدة المحتملة للقهوة قد تكون مرتبطة بصورة أكبر بتقليل تطور التليف ومضاعفات أمراض الكبد، وليس بإزالة الدهون المتراكمة من الكبد.

هل تقلل القهوة خطر الإصابة بتليف الكبد

توجد أدلة بحثية تدعم وجود علاقة بين تناول القهوة وانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد.

فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي منشوران في قواعد البيانات الطبية أن زيادة استهلاك القهوة بمقدار كوبين يوميًا ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد.

ومع ذلك، اعتمدت هذه النتائج على دراسات رصدية، لذلك لا يمكن الجزم بأن القهوة وحدها هي السبب المباشر وراء انخفاض الخطر.

كما أظهرت دراسة كبيرة اعتمدت على بيانات UK Biobank ارتباط تناول القهوة بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد المزمنة، وظهرت هذه العلاقة مع القهوة المحتوية على الكافيين وكذلك القهوة منزوعة الكافيين.

هل تحمي القهوة من سرطان الكبد

ارتبط تناول القهوة أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بـسرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطانات الكبد الأولية.

وأشارت مراجعات منهجية وتحليلات تلوية إلى وجود ارتباط بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، كما وجدت بعض التحليلات علاقة عكسية بين كمية القهوة المتناولة وخطر الإصابة.

لكن الأدلة ليست حاسمة، إذ لم تجد دراسة أحدث استخدمت أسلوب التوزيع العشوائي المندلي لإجراء اختبار وراثي للعلاقة السببية ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين الاستعداد الوراثي لاستهلاك القهوة وخطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية.

وبالتالي، لا ينبغي اعتبار القهوة وسيلة مؤكدة للوقاية من سرطان الكبد.

3 أم 4 أكواب يوميًا.. ما الكمية المناسبة

تشير بيانات الدراسات إلى أن بعض أبرز الفوائد المحتملة المرتبطة بالكبد ظهرت عند استهلاك نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا، لكن زيادة الكمية لا تعني بالضرورة الحصول على فوائد أكبر.

وبالنسبة للبالغين الأصحاء، يُشار عادةً إلى حد يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا من جميع المصادر، مع اختلاف كمية الكافيين بين أنواع القهوة وطرق تحضيرها.

ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن القهوة منزوعة الكافيين ارتبطت في بعض الدراسات بفوائد محتملة للكبد، ما يشير إلى أن الكافيين قد لا يكون المركب الوحيد المسؤول عن هذه التأثيرات.

طريقة تحضير القهوة قد تحدث فرقًا

لا يتعلق الأمر بكمية القهوة فقط، إذ يمكن أن تؤثر طريقة التحضير أيضًا في مكوناتها.

فالقهوة غير المفلترة، مثل بعض أنواع القهوة المحضرة باستخدام المكبس الفرنسي أو الفلاتر المعدنية، تحتوي على كميات أكبر من مركبي cafestol وkahweol.

وقد تكون لهذه المركبات بعض التأثيرات المفيدة، لكن الكافستول يمكن أن يرفع مستويات الكوليسترول الضار LDL لدى بعض الأشخاص.

أما استخدام الفلتر الورقي فيقلل بدرجة كبيرة من هذه المركبات، ولذلك قد يكون خيارًا أفضل للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول.

القهوة ليست صحية إذا تحولت إلى حلوى

طريقة تناول القهوة لا تقل أهمية عن القهوة نفسها.

فإضافة كميات كبيرة من السكر أو الكريمة والإضافات عالية السعرات قد تزيد إجمالي السعرات الحرارية، وهو ما قد يساهم في زيادة الوزن، أحد العوامل المرتبطة بالكبد الدهني ومقاومة الإنسولين.

ولذلك، إذا كان الهدف هو إدخال القهوة ضمن نظام غذائي صحي، فمن الأفضل الحد من السكر والإضافات مرتفعة السعرات.

من يحتاج إلى الحذر عند تناول القهوة

رغم أن القهوة تعد آمنة لمعظم البالغين عند تناولها باعتدال، فإن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى تقليل استهلاك الكافيين.

ويشمل ذلك الأشخاص الذين يعانون من الأرق أو بعض اضطرابات ضربات القلب أو ارتجاع المريء، وكذلك من لديهم حالات صحية أو يتناولون أدوية قد تتأثر بالكافيين.

وفي هذه الحالات، يُفضل استشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة وفقًا للحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

هل القهوة مفيدة للكبد فعلًا

تشير الأدلة الحالية إلى أن القهوة قد تكون مرتبطة بفوائد محتملة لصحة الكبد، خاصة فيما يتعلق بتطور التليف وبعض أمراض الكبد المزمنة، لكن هذه النتائج لا تجعل منها علاجًا للكبد الدهني أو التليف، ولا وسيلة مؤكدة للوقاية من السرطان.

والأهم من تناول القهوة هو الحفاظ على وزن صحي، ونظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، وتجنب الكحول، مع الالتزام بالعلاج الطبي عند الإصابة بأي مرض من أمراض الكبد.