الخميس 17 سبتمبر 2026 07:45 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

النيكوتين لتحسين التركيز.. خبراء يحذرون من مخاطر الاعتماد عليه

الخميس 17 سبتمبر 2026 06:29 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
فوائد النيكوتين
فوائد النيكوتين

عاد النيكوتين إلى دائرة الجدل خلال الفترة الأخيرة، بعدما بدأ بعض المتخصصين في مجال الهاكينج الحيوي ومؤثري الصحة والعافية في الترويج لاستخدامه باعتباره وسيلة محتملة لتعزيز التركيز واليقظة والأداء الذهني.

وتزامن ذلك مع تزايد الاهتمام بأكياس النيكوتين، التي تتيح الحصول على المادة دون تدخين التبغ، إلا أن خبراء حذروا من التعامل معها باعتبارها وسيلة آمنة لتحسين القدرات العقلية، مؤكدين أن تأثير النيكوتين قصير المدى لا يعني وجود فوائد صحية طويلة الأمد.

النيكوتين والتركيز.. ماذا يحدث في الدماغ

خلال مؤتمر Beyond Biohacking، الذي أقامه رائد مجال الهاكينج الحيوي ديف أسبري، حظيت أكياس النيكوتين باهتمام من المشاركين، مع طرحها كوسيلة لاستخدام النيكوتين بعيدًا عن عملية حرق التبغ.

وقال أسبري إنه يرى أن النيكوتين من المركبات التي أسيء فهمها، مشيرًا إلى استخدامه للنيكوتين غير القابل للاحتراق بجرعات منخفضة، وفق تصريحاته، قبل فترات العمل التي تتطلب تركيزًا مرتفعًا.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن النيكوتين يمكن أن يؤثر بصورة مؤقتة على بعض وظائف الانتباه والذاكرة العاملة وسرعة الاستجابة، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن استخدام النيكوتين يحسن صحة الدماغ على المدى الطويل.

طبيب أعصاب يحذر من الاعتماد على النيكوتين

وأوضح الطبيب فؤاد ميان، المتخصص في طب الأعصاب والفيزيولوجيا العصبية وطب النوم، أن النيكوتين يمكن أن يمنح المستخدم شعورًا مؤقتًا بزيادة اليقظة والتركيز.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الآليات العصبية المرتبطة بهذا التأثير ترتبط أيضًا بخطر الاعتماد على النيكوتين، موضحًا أن الدماغ قد يتكيف مع الاستخدام المنتظم للمادة، ما قد يجعل الشخص بحاجة إليها للشعور بالمستوى المعتاد من التركيز أو اليقظة.

هل يحمي النيكوتين من الزهايمر وباركنسون

ذهب بعض مروجي استخدام النيكوتين إلى الحديث عن فوائد محتملة تتعلق بالحفاظ على وظائف الدماغ والحد من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

وأشار ديف أسبري إلى أبحاث بحثت العلاقة بين استخدام النيكوتين وبعض الأمراض التنكسية العصبية، ومنها الزهايمر وباركنسون.

لكن الخبراء يؤكدون أن الأدلة المتاحة لا تكفي لإثبات أن النيكوتين يحمي من الإصابة بهذه الأمراض.

وأوضح فؤاد ميان أن بعض الدراسات المتعلقة بمرض باركنسون لم تقدم دليلًا واضحًا على فوائد وقائية للنيكوتين، مع وجود نتائج تتعلق بتحسن مؤقت في بعض الوظائف المعرفية.

من جانبه، أشار الدكتور نهال فادهان، مدير مختبر علم الأدوية النفسية العصبية البشرية في Feinstein Institutes، إلى وجود آليات وارتباطات بحثية تستحق المزيد من الدراسة، إلا أن التجارب السريرية المتاحة لم تثبت بصورة متسقة فعالية النيكوتين في الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية.

أكياس النيكوتين ليست خالية من المخاطر

ويتمثل أحد أبرز المخاوف الطبية في إمكانية تحول الاستخدام المتكرر للنيكوتين إلى اعتماد، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يستخدمون منتجات التبغ في الأساس.

وأكد الخبراء أن خلو أكياس النيكوتين من التبغ لا يعني خلوها من المخاطر، كما أن عدم وجود عملية احتراق لا يجعلها وسيلة مثبتة وآمنة لتحسين الأداء الذهني لدى الأشخاص الأصحاء.

كما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لتقييم التأثيرات الصحية لاستخدام أكياس النيكوتين بصورة منتظمة، خاصة مع اختلاف تركيبات المنتجات والمواد المضافة إليها.

هل النيكوتين وسيلة آمنة لزيادة التركيز

رغم وجود تأثيرات قصيرة المدى للنيكوتين على اليقظة والانتباه لدى بعض الأشخاص، فإن الأدلة الحالية لا تدعم اعتباره وسيلة مثبتة وآمنة لتحسين الأداء العقلي لدى الأشخاص الأصحاء.

ويبقى خطر الاعتماد على النيكوتين من أبرز المخاوف المرتبطة باستخدامه، وهو ما يجعل الترويج له باعتباره أداة لتحسين التركيز أمرًا يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، خاصة لدى غير المدخنين.