الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:55 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

«دماغ الهاتف الذكي».. هل الإفراط في استخدام الموبايل يؤثر على التركيز والنوم ويسبب الصداع

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 09:07 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
أضرار الهاتف المحمول
أضرار الهاتف المحمول

أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، بداية من تفقد الإشعارات فور الاستيقاظ، مرورًا بالعمل والدراسة والتواصل، وصولًا إلى تصفح الهاتف قبل النوم. ومع تزايد الوقت الذي يقضيه الأشخاص أمام الشاشات، قد تظهر لدى البعض مشكلات مثل صعوبة التركيز، واضطرابات النوم، وإجهاد العين أو تكرار الصداع.

ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة أن الهاتف هو السبب المباشر، فإن الاستخدام المفرط والمتكرر للشاشات قد يرتبط بعدد من العوامل التي تؤثر في الانتباه والنوم، وقد تزيد من بعض الأعراض المزعجة.

ما المقصود بـ«دماغ الهاتف الذكي»

يُستخدم تعبير «دماغ الهاتف الذكي» بصورة غير رسمية لوصف بعض التأثيرات المحتملة للاستخدام المستمر للهواتف والشاشات على الانتباه والتركيز والعادات اليومية.

ولا يُعد هذا المصطلح تشخيصًا طبيًا معتمدًا، لكنه يُستخدم للتعبير عن نمط من الاعتماد المتكرر على الهاتف، خاصة عندما يتحول تفقد الجهاز إلى سلوك تلقائي يتكرر عشرات المرات على مدار اليوم.

ولا يرتبط الأمر بعدد ساعات الاستخدام فقط، إذ يمكن أن تلعب كثرة الإشعارات والمقاطعات والتنقل المستمر بين التطبيقات والمحتوى دورًا في صعوبة الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة.

هل استخدام الهاتف لفترات طويلة يؤثر على التركيز

يُعد التبديل المستمر بين المهام أحد العوامل التي قد تجعل الحفاظ على التركيز أكثر صعوبة. فقد يبدأ الشخص في قراءة كتاب أو إنجاز مهمة دراسية أو عملية، ثم ينتقل إلى رسالة أو إشعار أو تطبيق للتواصل الاجتماعي، قبل العودة مرة أخرى إلى المهمة الأساسية.

ومع تكرار هذا السلوك، قد يصبح الانتقال بين مصادر المعلومات جزءًا من الروتين اليومي، بدلًا من الاستمرار في مهمة واحدة لفترة زمنية أطول.

ويزداد الأمر أهمية لدى الطلاب والعاملين في المجالات التي تتطلب تركيزًا ذهنيًا مستمرًا، حيث يمكن للمقاطعات المتكررة أن تؤثر في طريقة إدارة الوقت والانتباه.

الهاتف قبل النوم.. كيف يمكن أن يؤثر على جودة النوم

قد يصبح استخدام الهاتف أكثر تأثيرًا عند الاستمرار في تصفحه خلال الفترة السابقة للنوم مباشرة.

فالتصفح لفترات طويلة قد يؤدي إلى تأخير موعد النوم، كما أن الضوء الصادر من الشاشة في المساء يمكن أن يتداخل مع الإشارات الطبيعية المرتبطة باستعداد الجسم للنوم.

ولا يرتبط الأمر بالضوء وحده؛ فالمحتوى الذي يتابعه الشخص قد يحافظ على حالة من اليقظة والانشغال الذهني، كما أن الاعتياد على تفقد الهاتف ليلًا قد يؤدي إلى تأجيل النوم بصورة متكررة.

وقد تتشكل حلقة متكررة؛ إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في التركيز والمزاج والطاقة خلال اليوم التالي، ما قد يدفع الشخص إلى استخدام الهاتف لفترات أطول للترفيه أو تشتيت الانتباه.

هل الهاتف يسبب الصداع

لا يمكن اعتبار الهاتف سببًا مباشرًا لكل حالات الصداع، فالصداع له أسباب متعددة تختلف من شخص إلى آخر.

لكن الاستخدام الطويل للشاشات قد يرتبط ببعض العوامل التي يمكن أن تحفز الصداع لدى بعض الأشخاص، ومنها إجهاد العين، والتركيز المستمر على مسافة قريبة، وقلة الرمش، والوهج الناتج عن الشاشة.

كما أن الجلوس لفترات طويلة في وضعية ثابتة أو إبقاء الرقبة منحنية أثناء النظر إلى الهاتف قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الرقبة والكتفين، وهو ما قد يرتبط بظهور الصداع لدى بعض الأشخاص.

عوامل أخرى قد تزيد الصداع

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي يمكن أن تسبب الصداع أو تزيد حدته، ومن بينها:

  • قلة النوم.
  • الجفاف.
  • التوتر والإجهاد.
  • الصداع النصفي.
  • الصداع التوتري.
  • مشكلات النظر.
  • الجلوس لفترات طويلة في وضعية غير مريحة.

لذلك، لا ينبغي افتراض أن الهاتف هو السبب الوحيد عند تكرار الصداع.

كيف تقلل تأثير الهاتف على التركيز والنوم

يمكن تجربة مجموعة من العادات البسيطة لتقليل الاستخدام غير الضروري للهاتف، ومنها تقليل الإشعارات والمقاطعات، وتخصيص فترات بعيدًا عن الشاشة، وتجنب استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة.

كما يُنصح بأخذ فواصل منتظمة خلال فترات استخدام الشاشات، وتغيير وضعية الجلوس، وتجنب إبقاء الرقبة منحنية لفترات طويلة، إلى جانب الاهتمام بشرب كمية كافية من الماء والحصول على نوم منتظم.

وقد يكون من المفيد أيضًا مراقبة الأعراض بعد تقليل استخدام الهاتف لفترة، لمعرفة ما إذا كان هناك تحسن في التركيز أو النوم أو الصداع.

متى تحتاج الأعراض إلى تقييم طبي

قد يكون إجهاد العين أو الشعور بالتعب بعد استخدام الشاشات لفترات طويلة أمرًا شائعًا، لكن استمرار مشكلات مثل ضعف التركيز أو اضطراب النوم أو الصداع المتكرر يستدعي الانتباه والبحث عن الأسباب المحتملة.

وإذا استمرت الأعراض رغم تقليل استخدام الشاشات، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب لتقييم الأسباب الأخرى.

وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا كان الصداع شديدًا أو يزداد سوءًا، أو يصاحبه اضطراب في الرؤية أو ضعف أو نوبات أو أعراض عصبية أخرى.

في هذه الحالات، لا ينبغي افتراض أن الهاتف هو السبب، لأن الأعراض قد تكون مرتبطة بمشكلة صحية أخرى تحتاج إلى تشخيص مناسب.

لا يوجد تشخيص طبي معتمد يُسمى «دماغ الهاتف الذكي»، لكن الاستخدام المفرط للهاتف قد يرتبط بعادات وسلوكيات تؤثر في التركيز والنوم، كما قد يساهم استخدام الشاشات لفترات طويلة في إجهاد العين أو بعض أنواع الصداع لدى بعض الأشخاص.

ويبقى تقليل الاستخدام غير الضروري، والحد من المقاطعات، والابتعاد عن الهاتف قبل النوم، وأخذ فواصل منتظمة من الشاشة، من الخطوات العملية التي يمكن تجربتها، مع عدم تجاهل الأعراض المستمرة أو الشديدة.