الأحد 15 مارس 2026 11:52 مـ 26 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

علماء يبتكرون أكبادًا مصغرة تُحقن في الجسم لتعويض وظائف الكبد الفاشل

الإثنين 9 مارس 2026 01:57 مـ 20 رمضان 1447 هـ
وظائف الكبد الفاشل
وظائف الكبد الفاشل

ابتكر علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية مبتكرة تتمثل في أكباد مصغرة يمكن حقنها في الجسم لتولي وظائف الكبد الفاشل، وهو تقدم قد يوفر شريان حياة لآلاف المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المزمنة وينتظرون عمليات زرع.

كن أن يكون هذا الابتكار حلًا مثاليًا لأكثر من 10,000 أمريكي يعانون من نقص الأعضاء المتبرع بها، حيث توفر هذه الطعوم المصغرة دعمًا وظيفيًا للكبد دون الحاجة لجراحة معقدة.

ما هي الأكباد المصغرة؟

وصفت سانجيتا بهاتيا، مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة الطبية الحيوية، هذه الابتكارات بأنها "أكباد فرعية". وتعمل هذه الأنسجة المهندسة على إنتاج الإنزيمات والبروتينات الأساسية التي تنتجها الأكباد الحقيقية، وقد ثبت في الدراسات المبكرة على الفئران أن هذه الأكباد يمكن أن تبقى فعالة في الجسم لمدة تصل إلى شهرين.

الكبد، كأكبر عضو صلب في الجسم، مسؤول عن حوالي 500 وظيفة حيوية، من تنظيم تخثر الدم إلى التخلص من الأدوية والسموم، وتؤدي معظم هذه الوظائف الخلايا الكبدية المتخصصة. وعلى مدار العقد الماضي، بحث فريق MIT عن طرق لاستعادة وظائف هذه الخلايا دون الحاجة إلى عمليات زرع تقليدية.

التكنولوجيا وراء الحقن بالكرات الهيدروجيلية

استكشف الباحثون تضمين الخلايا الكبدية في مادة متوافقة بيولوجيًا مثل الهيدروجيل، وهي شبكة ثلاثية الأبعاد من البوليمرات تمتص الماء دون أن تذوب. لكن الزرع الجراحي لهذه المادة يمثل تحديًا، لذا طوّر الفريق طريقة لحقن خلايا الكبد مباشرة باستخدام كرات هيدروجيلية مجهرية تدعم الخلايا على البقاء وتكوين روابط مع الأوعية الدموية القريبة.

تتميز هذه الكريات بقدرتها على التصرف مثل السائل أثناء الحقن، ثم استعادة بنيتها الصلبة داخل الجسم، مما يتيح للخلايا الكبدية البقاء في موقعها والتفاعل مع دورة الدم بشكل أسرع وأكثر فاعلية. إضافة الخلايا الليفية الداعمة ضمن الحقنة يزيد من فرص بقاء الخلايا الكبدية ونمو الأوعية الدموية اللازمة لتغذيتها.

استخدام الموجات فوق الصوتية لتوجيه الحقن

بالإضافة إلى التقنية الحيوية، طور الباحثون طريقة استخدام الموجات فوق الصوتية لتوجيه الحقنة إلى موقعها بدقة، كما تم مراقبة الاستقرار المستمر للزرعة أثناء التجارب على الفئران. أظهرت النتائج أن الأوعية الدموية الجديدة تتشكل بجوار خلايا الكبد مباشرة، مما يتيح لها التغذية الكاملة وأداء وظائفها الحيوية بشكل طبيعي.

إمكانيات العلاج المستقبلي

أظهرت الدراسة أن الأكباد المصغرة قد تُحقن في مواقع أخرى بالجسم، مثل الطحال أو حول الكليتين، مع إمكانية عملها مثل الكبد الطبيعي طالما توفرت الدورة الدموية اللازمة. ويمكن أن تكون هذه التقنية بمثابة جسر لعملية الزرع، حيث توفر الدعم الوظيفي حتى يصبح العضو المتبرع متاحًا.

ويأمل الباحثون مستقبلاً في تطوير نسخ من الأكباد المصغرة يمكنها تجنب رفض الجهاز المناعي، وربما توصيل مثبطات المناعة بشكل موضعي، مما يقلل الحاجة للأدوية المثبطة للمناعة. هذه التقنية يمكن أن تساعد أيضًا المرضى غير المؤهلين لعمليات الزرع التقليدية بسبب حالتهم الصحية الضعيفة.

مستقبل واعد في علاج أمراض الكبد

يعكس هذا الابتكار تقدمًا كبيرًا في مجال الهندسة الطبية الحيوية والطب التجديدي، حيث يمكن للأكباد المصغرة أن تغير الطريقة التي يُعالج بها مرضى الكبد المزمن. فبدلاً من الانتظار الطويل لزرع الكبد، يمكن للمرضى الحصول على دعم وظيفي مباشر داخل أجسامهم، مع احتمال طويل الأمد لتحسين جودة حياتهم والبقاء على قيد الحياة حتى توفر الأعضاء المتبرع بها.