الأحد 15 مارس 2026 11:53 مـ 26 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة.. الشطرنج وحل الألغاز يؤخران الإصابة بمرض الزهايمر لسنوات

الخميس 12 مارس 2026 01:04 مـ 23 رمضان 1447 هـ
الشطرنج
الشطرنج

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم الأعصاب أن ممارسة الأنشطة الذهنية المحفزة على مدار الحياة، مثل القراءة، وحل الألغاز، ولعب الشطرنج، قد تؤخر ظهور مرض الزهايمر بما يقارب خمس سنوات، وتؤخر الإصابة بالاضطراب المعرفي البسيط لمدة تصل إلى سبع سنوات، وفقًا لتقرير موقع تايمز ناو.

تابع الباحثون في الدراسة نحو 2000 شخص بالغ من كبار السن، ووجدوا أن الأفراد الذين يتمتعون بأنماط حياة أكثر نشاطًا ذهنيًا يظهرون أداءً معرفيًا أفضل، ما يدعم النظرية المعروفة باسم "الاحتياطي المعرفي" التي تشير إلى أن تحفيز الدماغ يبني شبكة عصبية قوية تساعد على التكيف مع الشيخوخة والأمراض العصبية.

النشاط الذهني يحمي دماغك

وفقًا للباحثين، أولئك الذين انخرطوا باستمرار في أنشطة ذهنية محفزة طوال حياتهم أصيبوا بمرض الزهايمر بعد حوالي خمس سنوات مقارنة بأولئك الذين لديهم أدنى مستويات من المشاركة المعرفية. بالنسبة للاضطراب المعرفي البسيط، الذي غالبًا ما يمثل مرحلة مبكرة من الخرف، كان التأخير أكبر حيث وصل إلى سبع سنوات.

على سبيل المثال، بلغ متوسط عمر الإصابة بمرض الزهايمر لدى المشاركين الأكثر نشاطًا ذهنيًا 94 عامًا، مقارنة بـ 88 عامًا لدى المجموعة الأقل نشاطًا. هذه النتائج تؤكد أن الأنشطة اليومية البسيطة يمكن أن يكون لها تأثير طويل الأمد على صحة الدماغ.

ما هو "الاحتياطي المعرفي"؟

الاحتياطي المعرفي هو قدرة الدماغ على التكيف مع التلف العصبي الناتج عن الشيخوخة أو الأمراض مثل الزهايمر. يشير البحث إلى أن الأشخاص الذين يعيشون حياة أكثر نشاطًا ذهنيًا يمكن لدماغهم التعويض عن الضرر حتى عند وجود علامات بيولوجية للمرض، مثل لويحات الأميلويد وتشابكات بروتين تاو، حيث أظهرت الفحوصات بعد الوفاة أن هؤلاء الأفراد حافظوا على أداء معرفي أفضل مقارنة بأقرانهم الأقل نشاطًا.

أنشطة يومية تعزز القدرات الذهنية

المرحلة المبكرة من الحياة (قبل سن 18)

  • الاستماع إلى القراءة والمطالعة في الطفولة
  • قراءة الكتب بانتظام
  • توفير موارد تعليمية مثل الأطالس والصحف
  • تعلم لغة أجنبية لعدة سنوات

تساهم هذه الأنشطة في بناء أسس معرفية قوية تدوم لعقود وتضع حجر الأساس لشبكات الدماغ المعرفية.

منتصف العمر

  • القراءة والكتابة بانتظام
  • الوصول إلى الكتب والمجلات والقواميس
  • زيارة المتاحف والمشاركة في التجارب الثقافية

تعمل هذه العادات على توسيع وتعزيز شبكات الدماغ التي تم إنشاؤها في مرحلة الطفولة، مما يزيد الاحتياطي المعرفي ويبطئ التدهور العقلي لاحقًا.

مرحلة الشيخوخة

  • حل الألغاز والكلمات المتقاطعة
  • لعب الشطرنج والألعاب الذهنية
  • ممارسة هوايات تتطلب تفكيرًا ومهارات عقلية

حتى البدء بهذه الأنشطة في سن متقدمة يمكن أن يقدم فوائد معرفية ملموسة، ويحافظ على نشاط الدماغ وحيويته.

دور التواصل الاجتماعي والإبداع

أظهرت أبحاث أخرى أن التفاعل الاجتماعي والأنشطة الإبداعية يحمي صحة الدماغ. على سبيل المثال، التحليل الذي شمل نحو 10000 مشارك أظهر أن الاستماع إلى الموسيقى أو العزف على آلات موسيقية يقلل من خطر التدهور المعرفي. بالمقابل، الوحدة تعد عامل خطر رئيسي للإصابة بالخرف، ما يبرز أهمية الحفاظ على علاقات اجتماعية قوية طوال الحياة.

 بناء "احتياطي معرفي" قوي من خلال الأنشطة الذهنية اليومية، بدءًا من الطفولة وحتى مرحلة الشيخوخة، يمكن أن يؤخر ظهور مرض الزهايمر والاضطراب المعرفي البسيط لسنوات. القراءة، الشطرنج، حل الألغاز، والمشاركة الاجتماعية ليست مجرد هوايات، بل أدوات فعّالة لتعزيز صحة الدماغ والوقاية من التدهور العقلي المرتبط بالعمر.