الإثنين 8 يونيو 2026 02:56 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الصحة
×

مرض بول شراب القيقب.. اضطراب وراثي نادر يهدد حياة الرضع

الإثنين 8 يونيو 2026 10:19 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
مرض بول شراب القيقب
مرض بول شراب القيقب

يُعد مرض بول شراب القيقب (Maple Syrup Urine Disease) أحد الاضطرابات الوراثية النادرة والخطيرة التي تؤثر على قدرة الجسم على تكسير بعض الأحماض الأمينية الأساسية، مما يؤدي إلى تراكمها في الدم والبول.

ويحدث هذا المرض نتيجة خلل جيني يمنع الجسم من تحليل ثلاثة أحماض أمينية رئيسية هي: الليوسين والإيزوليوسين والفالين، وهي مكونات أساسية للبروتين.

ويؤدي تراكم هذه المواد إلى ظهور رائحة مميزة في البول والعرق وشمع الأذن تشبه رائحة شراب القيقب أو السكر المحروق، وهو ما منح المرض اسمه.

مدى انتشار المرض والفئات الأكثر عرضة

يصيب هذا الاضطراب الوراثي غالبًا الرضع والأطفال حديثي الولادة، ويُقدّر معدل حدوثه بحالة واحدة تقريبًا من كل 185 ألف ولادة حول العالم.

وتزداد نسبة ظهوره في بعض المجتمعات التي تنتشر فيها العوامل الوراثية المتقاربة، مما يرفع احتمالات الإصابة داخل العائلات ذات الخلفيات الجينية المحدودة.

أعراض مرض بول شراب القيقب المبكرة

تختلف شدة الأعراض حسب نوع المرض، إلا أن الشكل الكلاسيكي يظهر عادة خلال الأيام الأولى من حياة الطفل، وتشمل أبرز الأعراض:

  • الخمول والنعاس الشديد.
  • التهيج المستمر.
  • صعوبة في التغذية والرضاعة.
  • ضعف عام في الاستجابة.

ومع تطور الحالة دون علاج، قد يدخل الطفل في ما يُعرف بـ"الأزمة الأيضية"، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى:

  • تشنجات عضلية.
  • قيء متكرر.
  • اضطراب في الوعي.
  • فقدان الوعي أو الغيبوبة في الحالات الشديدة.

مضاعفات خطيرة في حال تأخر التشخيص

يحذر الأطباء من أن استمرار تراكم الأحماض الأمينية السامة في الجسم دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة تشمل:

  • تلف الدماغ.
  • تأخر النمو العقلي والحركي.
  • اضطرابات عصبية مزمنة.
  • تهديد الحياة في الحالات غير المكتشفة مبكرًا.

لذلك يُعد التشخيص المبكر من أهم العوامل التي تحدد مسار المرض وجودة حياة المصاب.

طرق علاج مرض بول شراب القيقب

يعتمد العلاج بشكل أساسي على اتباع نظام غذائي صارم منخفض البروتين، بهدف تقليل تراكم الأحماض الأمينية في الجسم.

كما يتم استخدام فيتامين ب1 (الثيامين) بجرعات عالية في بعض الحالات التي تستجيب لهذا العلاج، إلى جانب المتابعة الطبية الدقيقة والمستمرة.

وفي الحالات الشديدة، قد يلجأ الأطباء إلى زراعة الكبد، والتي تساعد على استعادة قدرة الجسم على تكسير الأحماض الأمينية بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تحسن كبير في الأعراض أو اختفائها.

أهمية الاكتشاف المبكر

يشدد الخبراء على أن الكشف المبكر عن المرض عبر الفحوصات الوراثية لحديثي الولادة يلعب دورًا حاسمًا في منع المضاعفات الخطيرة، حيث يمكن التدخل الغذائي والعلاجي قبل حدوث أي ضرر عصبي دائم.

ويُعتبر مرض بول شراب القيقب مثالًا على أهمية الفحص المبكر للأمراض الوراثية النادرة، خاصة تلك التي يمكن السيطرة عليها إذا تم اكتشافها في الوقت المناسب.