فحص دم يكشف سرطان الرئة قبل 5 سنوات من ظهوره
في تطور علمي قد يغيّر مستقبل التشخيص المبكر للأورام، ابتكر علماء نهجًا جديدًا يعتمد على فحص دم قادر على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بـ سرطان الرئة قبل سنوات من ظهور المرض
ويعتمد هذا الاكتشاف على تحديد “بصمة” مكونة من 14 بروتينًا في بلازما الدم، يمكن أن تشير إلى خطر الإصابة المستقبلي بالمرض، ما يفتح الباب أمام التدخل المبكر والوقاية قبل تطور السرطان.
ما هو الاكتشاف الجديد
قاد فريق بحثي دولي في معهد معهد فرانسيس كريك في بريطانيا، بقيادة الباحث تشارلز سوانتون، دراسة نُشرت في مجلة Cell العلمية.
وتمكن العلماء من تحديد:
- بصمة مكونة من 14 بروتينًا في بلازما الدم
- ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة
- يمكنها التنبؤ بالمرض قبل سنوات من التشخيص
وتُعد هذه التقنية شكلًا متقدمًا من “الخزعة السائلة”، حيث يتم تحليل مكونات الدم لاكتشاف التغيرات البيولوجية المرتبطة بالأمراض.
كيف تم التوصل إلى النتائج
اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات بنك البنك الحيوي البريطاني، والتي تضم بيانات صحية لحوالي 500 ألف متطوع.
خطوات الدراسة:
- تحليل عينات من 48 ألف مشارك
- تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على أنماط البروتينات
- إدخال عوامل مثل العمر والجنس والتدخين والتاريخ المرضي
- اختبار النموذج على 12 ألف مشارك إضافي
وخلال المتابعة، تبين أن 75 شخصًا أصيبوا لاحقًا بسرطان الرئة بعد متوسط 5.1 سنوات من أخذ العينة.
دقة عالية في التنبؤ المبكر
أظهرت النتائج أن النموذج استطاع:
- تحديد أكثر من 75% من الحالات المستقبلية
- التنبؤ بالمرض قبل سنوات من ظهوره
- التحقق من النتائج عبر 8 مجموعات بيانات مختلفة
كما شملت الدراسة أفرادًا لم يدخنوا مطلقًا، ما يشير إلى أن المؤشر الحيوي قد يكون فعالًا خارج الفئات عالية الخطورة التقليدية.
العلاقة بين الالتهاب وتطور السرطان
تشير الدراسة إلى أن البصمة البروتينية ترتبط بعمليات الالتهاب في الجسم، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تطور السرطان.
وتوضح النتائج أن:
- التدخين وتلوث الهواء قد يسببان التهابات مزمنة في الرئة
- الالتهاب قد يحفز خلايا غير نشطة على التحول إلى خلايا سرطانية
- العلاقة أقوى لدى مرضى أمراض الرئة المزمنة مثل الانسداد الرئوي
هل يمكن الوقاية بالأدوية
في تحليل إضافي لبيانات تجربة CANTOS، وجد الباحثون أن دواءً مضادًا للالتهاب قد خفّض خطر الإصابة بـ سرطان الرئة بنسبة وصلت إلى 50% لدى الأشخاص الذين لديهم البصمة البروتينية نفسها.
لكن الباحثين أكدوا أن:
- الدواء له آثار جانبية خطيرة
- تكلفته مرتفعة
- ما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسات
ماذا يعني هذا الاكتشاف للمستقبل
رغم أن النتائج ما تزال في مرحلة البحث، إلا أنها تفتح الباب أمام:
- تطوير فحوصات دم مبكرة للسرطان
- تقييم دقيق للمخاطر الفردية
- بدء الوقاية قبل ظهور الأعراض
- تقليل الوفيات المرتبطة بسرطان الرئة
لكن العلماء يؤكدون ضرورة:
- التحقق من النتائج على نطاق عالمي أوسع
- تطوير اختبار عملي منخفض التكلفة
- اختبار فعالية المؤشرات في فئات سكانية مختلفة
يمثل هذا الاكتشاف خطوة واعدة نحو مستقبل قد يصبح فيه تشخيص سرطان الرئة ممكنًا قبل سنوات من ظهوره، عبر تحليل بسيط للدم يعتمد على “بصمة بروتينية” دقيقة، ما قد يغيّر قواعد الوقاية والعلاج بشكل جذري.
