الكادميوم.. معدن سام قد يختبئ في الإكسسوارات والسجائر دون أن تعلم
رغم أن كثيرًا من الأشخاص لم يسمعوا من قبل عن الكادميوم (Cadmium)، فإنه يُعد من أخطر المعادن الثقيلة التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية، سواء عبر التدخين، أو بعض الأطعمة، أو بيئات العمل، أو حتى بعض الإكسسوارات والمجوهرات المعدنية منخفضة الجودة.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن الكادميوم من المعادن السامة التي قد تتراكم داخل الجسم لسنوات، خاصة في الكلى والكبد، لأن الجسم يتخلص منه ببطء شديد، وهو ما قد يزيد من خطر حدوث مضاعفات صحية عند التعرض له بكميات كبيرة أو بصورة متكررة.
أين يوجد الكادميوم
تشير منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) إلى أن الكادميوم قد يوجد في عدة مصادر، من أبرزها:
- دخان السجائر، ويُعد من أهم مصادر التعرض للكادميوم.
- بعض الحبوب والأرز والخضراوات المزروعة في تربة ملوثة.
- بعض المأكولات البحرية والمحاريات.
- البطاريات القابلة لإعادة الشحن.
- صناعات صهر المعادن، وتصنيع البلاستيك والأصباغ.
- بعض الإكسسوارات والمجوهرات المعدنية منخفضة التكلفة أو مجهولة المصدر.
لماذا يُستخدم الكادميوم في بعض المجوهرات
بحسب لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأمريكية (CPSC)، قد يدخل الكادميوم في تصنيع بعض السبائك المعدنية لأنه يمنحها مرونة ولمعانًا ويساعد على خفض تكلفة الإنتاج.
لكن بسبب مخاطره الصحية، فرضت العديد من الدول قيودًا صارمة على استخدامه في مجوهرات الأطفال وبعض المنتجات الاستهلاكية.
هل ارتداء الإكسسوارات المحتوية على الكادميوم يسبب التسمم؟
توضح وكالة المواد السامة وتسجيل الأمراض الأمريكية (ATSDR) أن مجرد ارتداء المجوهرات المحتوية على الكادميوم لا يؤدي عادةً إلى امتصاص كميات خطيرة عبر الجلد.
لكن يزداد الخطر في الحالات التالية:
- إذا وضع الأطفال الإكسسوارات في أفواههم أو قاموا بمضغها.
- عند ابتلاع قطعة صغيرة من المجوهرات.
- لدى العاملين في صناعات المعادن أو إعادة التدوير دون استخدام وسائل الوقاية المناسبة.
لذلك، ينصح الخبراء بعدم شراء الإكسسوارات مجهولة المصدر للأطفال، والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.
ماذا يفعل الكادميوم بالجسم
وفقًا للمعهد الوطني الأمريكي لعلوم الصحة البيئية (NIEHS)، فإن التعرض المزمن للكادميوم قد يؤدي إلى:
- تلف الكلى وتراجع وظائفها.
- ضعف العظام وهشاشتها وزيادة خطر الكسور.
- اضطرابات في الرئتين عند استنشاقه في بيئات العمل.
- زيادة خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الكادميوم ومركباته ضمن المواد المسرطنة للإنسان (المجموعة الأولى)، خاصة عند التعرض المهني المزمن لمستويات مرتفعة عن طريق الاستنشاق.
من هم الأكثر عرضة للتعرض للكادميوم
تشمل الفئات الأكثر عرضة:
- المدخنين.
- العاملين في مصانع المعادن والبطاريات والأصباغ.
- العاملين في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية.
- الأشخاص الذين يتعرضون لتلوث بيئي أو مهني بالكادميوم لفترات طويلة.
- الأطفال الذين يستخدمون أو يضعون في أفواههم إكسسوارات معدنية غير مطابقة للمواصفات.
كيف تقلل التعرض للكادميوم
يوصي الخبراء بعدد من الإجراءات الوقائية، منها:
- الإقلاع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي.
- شراء المجوهرات والإكسسوارات من مصادر موثوقة.
- عدم السماح للأطفال بوضع الإكسسوارات المعدنية في الفم.
- غسل الخضراوات والفواكه جيدًا قبل تناولها.
- الالتزام بإجراءات السلامة المهنية عند العمل في الصناعات التي تستخدم الكادميوم.
- التخلص الآمن من البطاريات المستهلكة وعدم حرقها أو رميها مع النفايات المنزلية بطريقة غير آمنة.
هل يجب القلق من التعرض اليومي
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن معظم الأشخاص لا يتعرضون لكميات خطيرة من الكادميوم في حياتهم اليومية، إلا أن التعرض المستمر، خاصة من خلال التدخين أو بيئات العمل الملوثة أو المنتجات غير المطابقة للمواصفات، قد يؤدي إلى تراكمه تدريجيًا داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس على الصحة مع مرور الوقت.
لذلك، تبقى الوقاية وتقليل مصادر التعرض من أفضل الوسائل للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.
