الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 09:11 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

الضحك قد يساعد مرضى الانسداد الرئوي المزمن على التنفس بشكل أفضل.. دراسة تكشف مفاجأة

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 07:34 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
علاج الانسداد الرئوي المزمن
علاج الانسداد الرئوي المزمن

الضحك ومرض الانسداد الرئوي المزمنكشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في تركيا عن فائدة محتملة للضحك تتجاوز تحسين الحالة المزاجية، بعدما أشارت نتائجها إلى إمكانية مساهمته في تحسين التنفس ودعم الحالة الصحية العامة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، باعتباره وسيلة مساعدة يمكن دمجها إلى جانب العلاج والرعاية المعتادة.

وتأتي هذه النتائج في إطار الاهتمام بالوسائل غير الدوائية التي يمكن أن تساعد مرضى الأمراض التنفسية المزمنة على تحسين قدرتهم على التعامل مع الأعراض اليومية، مع التأكيد على أن الضحك لا يمثل بديلًا عن العلاج الطبي الموصوف.

ما هو مرض الانسداد الرئوي المزمن

يُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تؤثر في تدفق الهواء من وإلى الرئتين، وقد يصاحبه عدد من الأعراض، من بينها ضيق التنفس والسعال والصفير والشعور بالتعب.

وقد تتفاقم أعراض المرض مع مرور الوقت، الأمر الذي يجعل المتابعة الطبية والالتزام بخطة العلاج من العوامل الأساسية في التعامل معه.

تفاصيل الدراسة التركية

أجرى الباحثون في كلية التمريض بجامعة حجة تبة في تركيا الدراسة على 63 مريضًا بالانسداد الرئوي المزمن في مستشفى مدينة أنقرة بيلكنت.

وقسّم فريق البحث المشاركين إلى ثلاث مجموعات بهدف مقارنة تأثير التدخلات المختلفة.

وخضعت المجموعة الأولى لتمارين التنفس باستخدام تقنية الشفتين المضمومتين، بينما شاركت المجموعة الثانية في جلسات تعتمد على العلاج بالضحك، في حين لم تحصل المجموعة الثالثة على تدخل علاجي إضافي خلال فترة الدراسة.

ماذا تضمنت جلسات العلاج بالضحك

لم تعتمد جلسات الضحك على الضحك بصورة عفوية فقط، وإنما تضمنت مجموعة من الأنشطة والتمارين المنظمة.

وشملت هذه الأنشطة الضحك المرح، والتصفيق بإيقاع منتظم، وتقليد أصوات مختلفة، إلى جانب تمارين الاسترخاء والتنفس والابتسام.

ويبدو أن الهدف من هذه الأنشطة كان الجمع بين التأثيرات المحتملة للضحك وتمارين التنفس والاسترخاء في إطار نشاط بسيط وممتع للمشاركين.

تحسن في التنفس لدى المشاركين

أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين خضعوا لتمارين التنفس أو جلسات العلاج بالضحك حققوا تحسنًا في مؤشرات مرتبطة بالتنفس مقارنة بالمجموعة التي لم تتلق تدخلًا إضافيًا.

ولفت الباحثون إلى أن بعض الفوائد استمرت لمدة شهر بعد انتهاء البرنامج، كما سجل المشاركون الذين مارسوا التمارين تحسنًا في تقييم حالتهم الصحية العامة.

وتشير هذه النتائج الأولية إلى إمكانية أن يكون العلاج بالضحك أحد الأساليب المساندة التي تستحق مزيدًا من الدراسة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن.

كيف يمكن للضحك أن يؤثر في التنفس

يرى الباحثون أن هناك أكثر من تفسير محتمل لهذه النتائج، من بينها أن الضحك قد يساهم في تدريب بعض عضلات التنفس وتعزيز عملية الزفير بصورة أعمق.

كما يمكن أن يرتبط الضحك بتأثيرات نفسية وفسيولوجية، من بينها تحفيز إفراز مواد مرتبطة بالشعور بالراحة وتحسن المزاج، مثل الإندورفين.

لكن هذه التفسيرات لا تزال في إطار الفرضيات العلمية، ولا تعني أن الآلية التي تقف وراء التحسن أصبحت مفهومة بشكل كامل.

باحثة: وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة

وقالت الدكتورة غونكاغول ألدان، التي عرضت نتائج البحث خلال مؤتمر للجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي في إسبانيا، إن العلاج بالضحك يتميز بكونه نشاطًا بسيطًا وممتعًا ومنخفض التكلفة.

وأشارت إلى إمكانية النظر إليه كوسيلة مساعدة إلى جانب الرعاية المعتادة المقدمة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن، وليس كبديل عن العلاج الطبي.

هل يمكن للضحك أن يحل محل علاج مرضى الرئة

رغم النتائج المشجعة، لا تشير الدراسة إلى إمكانية الاستغناء عن الأدوية أو العلاجات الطبية المعتمدة.

فالنتائج الحالية تتعلق بدور محتمل للضحك كعامل مساعد، بينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعاليته، والجرعة أو المدة المناسبة لمثل هذه التدخلات، والفئات التي قد تستفيد منها بصورة أكبر.

كما أن حجم الدراسة، الذي شمل 63 مشاركًا، يجعل من الضروري إجراء دراسات أوسع وعلى أعداد أكبر من المرضى للتحقق من النتائج.

نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من البحث

ويؤكد الباحثون أن الآليات الدقيقة التي قد تجعل العلاج بالضحك مفيدًا لمرضى الانسداد الرئوي المزمن لم تتضح بشكل كامل حتى الآن.

ومن ثم، فإن النتائج تمثل إشارة بحثية واعدة إلى إمكانية الاستفادة من الأنشطة التي تجمع بين الضحك والتنفس والاسترخاء ضمن برامج الدعم غير الدوائي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات فعالية العلاج بالضحك كعلاج مستقل.

وبالنسبة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن، تظل المتابعة مع الطبيب والالتزام بالعلاج الموصوف أساس التعامل مع المرض، بينما يمكن مناقشة أي تمارين تنفس أو برامج مساعدة جديدة مع الفريق الطبي للتأكد من ملاءمتها للحالة الصحية.