اكتئاب ما بعد الولادة يصيب الآباء أيضًا.. علامات خفية يجب الانتباه لها
يرتبط الحديث عن مرحلة ما بعد الولادة غالبًا بصحة الأم الجسدية والنفسية، لكن الأب قد يواجه هو الآخر تغيرات وضغوطًا كبيرة تؤثر على حالته النفسية خلال الأشهر الأولى من استقبال الطفل.
وتشير دراسات حديثة إلى أن بعض الرجال قد يعانون من اكتئاب ما بعد الولادة خلال العام الأول من عمر الطفل، إلا أن هذه الحالات قد تمر دون تشخيص بسبب اختلاف الأعراض لدى الآباء عن العلامات الشائعة التي تظهر عند الأمهات.
ما أسباب إصابة الآباء بالاكتئاب بعد الولادة
يمثل قدوم طفل جديد تحولًا كبيرًا في حياة الأسرة، حيث تزداد المسؤوليات اليومية، ويعاني الوالدان من قلة النوم والتغيرات المستمرة في نمط الحياة.
ويواجه الأب ضغوطًا إضافية مرتبطة بالعمل والالتزامات المالية ورعاية الأسرة، وقد تؤدي هذه الضغوط المستمرة مع غياب الدعم الكافي إلى زيادة احتمالات الإصابة بالقلق أو الاكتئاب.
كما تشير بعض الأبحاث إلى حدوث تغيرات هرمونية لدى الرجال خلال الفترة المحيطة بالولادة، مثل انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون وارتفاع بعض الهرمونات المرتبطة بالتوتر، وهو ما قد يؤثر على الحالة النفسية لدى بعض الآباء.
أعراض اكتئاب ما بعد الولادة عند الرجال
لا يظهر الاكتئاب لدى الآباء دائمًا في صورة حزن واضح أو بكاء مستمر، بل قد تظهر أعراض مختلفة، منها:
- سرعة الغضب والانفعال.
- العصبية الزائدة.
- الميل إلى العزلة والابتعاد عن الأسرة أو الأصدقاء.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
- اضطرابات النوم المستمرة.
- الشعور بالإرهاق وفقدان الطاقة.
- الصداع أو الآلام الجسدية المتكررة دون سبب واضح.
- زيادة التدخين أو اللجوء إلى سلوكيات ضارة.
وقد يعتقد البعض أن هذه العلامات مجرد ضغوط طبيعية مرتبطة بالعمل أو مسؤوليات الأبوة، مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف المشكلة.
تأثير العلاقة الزوجية على الصحة النفسية للأب
تلعب العلاقة بين الزوجين دورًا مهمًا في دعم الصحة النفسية للأب بعد الولادة، إذ قد تؤدي قلة النوم والانشغال باحتياجات الطفل وتراجع الوقت المخصص للعلاقة الزوجية إلى زيادة التوتر والضغط النفسي.
كما تزداد احتمالات إصابة الأب بالاكتئاب إذا كانت الأم تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، بسبب تعرض الأسرة لضغوط نفسية متزامنة.
ماذا تقول الدراسات عن اكتئاب الآباء
أظهرت دراسة سويدية واسعة شملت أكثر من مليون أب ارتفاع معدلات تشخيص الاكتئاب والاضطرابات المرتبطة بالتوتر خلال نهاية العام الأول بعد ولادة الطفل مقارنة بالفترة السابقة للحمل.
وتؤكد هذه النتائج أهمية الاهتمام بالصحة النفسية للآباء خلال مرحلة ما بعد الولادة، وعدم قصر المتابعة النفسية على الأمهات فقط.
طرق الوقاية وتقليل خطر الإصابة
ينصح الخبراء بعدة خطوات لدعم الصحة النفسية للأب، أبرزها:
- تقسيم مسؤوليات رعاية الطفل بين الوالدين.
- الحصول على فترات كافية من النوم قدر الإمكان.
- التحدث بصراحة مع الشريك حول الضغوط والمشاعر.
- طلب الدعم من الأسرة والأصدقاء عند الحاجة.
- الحفاظ على النشاط البدني ونمط حياة صحي.
- عدم تجاهل الأعراض النفسية المستمرة.
متى يحتاج الأب إلى استشارة مختص
إذا استمرت أعراض الاكتئاب لعدة أسابيع، أو بدأت تؤثر على العمل أو العلاقة الأسرية أو القدرة على رعاية الطفل، فمن المهم مراجعة طبيب أو أخصائي نفسي.
وقد تشمل طرق العلاج العلاج النفسي، أو العلاج السلوكي، أو الأدوية وفقًا لتقييم الطبيب المختص، بهدف استعادة التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة.
