اللحوم الحمراء تحت المجهر.. ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناولها
يُعد البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على العضلات وبناء الأنسجة وإنتاج العديد من البروتينات والإنزيمات والهرمونات، ويمكن الحصول عليه من مصادر حيوانية ونباتية.
وفي هذا السياق، حذرت خبيرة التغذية يلينا سولوماتينا من الإفراط في تناول البروتين الحيواني، مشيرة إلى أن تناول كميات كبيرة من اللحوم لفترات طويلة قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو لديهم احتياجات غذائية خاصة.
البروتين.. لماذا يحتاج إليه الجسم
يشارك البروتين في العديد من العمليات الحيوية، إذ يدخل في تكوين العضلات والأنسجة، كما تحتاج إليه أجهزة المناعة والإنزيمات والعديد من البروتينات التي تؤدي وظائف مختلفة داخل الجسم.
ولا يشترط الحصول على البروتين من اللحوم فقط، إذ تشمل مصادر البروتين الغذائية اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، إلى جانب البقوليات وفول الصويا والمكسرات والبذور والحبوب.
لذلك، فإن اتباع نظام غذائي متوازن يمكن أن يوفر احتياجات الجسم من البروتين من مصادر متنوعة.
هل البروتين الحيواني أفضل من النباتي
تحتوي المصادر الحيوانية على جميع الأحماض الأمينية الأساسية بنسب مناسبة، لكن هذا لا يعني أن البروتين النباتي غير كافٍ بالضرورة.
فيمكن الحصول على البروتين والأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الجسم من مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل البقوليات وفول الصويا والحبوب والمكسرات والبذور، مع تنويع مصادر الغذاء على مدار اليوم.
ولهذا لا يُعد استبدال اللحوم بالأطعمة النباتية أمرًا ضارًا تلقائيًا، بشرط التخطيط الجيد للنظام الغذائي لضمان الحصول على البروتين والعناصر الغذائية الأساسية.
اللحوم والحديد.. ما الفرق بين الحديد الهيمي وغير الهيمي
تتميز اللحوم والدواجن والأسماك باحتوائها على الحديد الهيمي، بينما يوجد الحديد غير الهيمي بصورة أساسية في الأطعمة النباتية والأطعمة المدعمة بالحديد.
ويتميز الحديد الهيمي بسهولة امتصاصه مقارنة بالحديد غير الهيمي، ولذلك يحتاج الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا إلى الاهتمام بتنوع مصادر الحديد وطرق تحسين امتصاصه.
لكن تجنب اللحوم لا يعني بالضرورة الإصابة بفقر الدم، إذ يمكن الحصول على الحديد من البقوليات والخضروات والحبوب المدعمة والمكسرات وغيرها، مع مراعاة الاحتياجات الغذائية الفردية.
ماذا يحدث عند الإفراط في تناول البروتين
لا يعني تناول كمية أكبر من البروتين أن الجسم سيستفيد منها بشكل أكبر دائمًا.
ويحتاج تحديد كمية البروتين المناسبة إلى مراعاة العمر والوزن والنشاط البدني والحالة الصحية، كما تختلف الاحتياجات لدى الرياضيين وكبار السن ومرضى الكلى وغيرهم.
وفي حالة وجود مرض كلوي، قد يحتاج المريض إلى تعديل كمية البروتين وفقًا لتقييم الطبيب أو اختصاصي التغذية، بدلًا من اتباع حميات عالية البروتين من تلقاء نفسه.
هل الإفراط في اللحوم يرفع حمض اليوريك
تحتوي بعض اللحوم والأطعمة الحيوانية على مركبات تُسهم في إنتاج حمض اليوريك عند تكسير البيورينات في الجسم.
وقد يؤدي ارتفاع حمض اليوريك لدى بعض الأشخاص إلى زيادة خطر الإصابة بالنقرس، خاصة مع وجود عوامل أخرى مثل الاستعداد الوراثي أو ضعف قدرة الكلى على التخلص من حمض اليوريك.
لكن لا يمكن القول إن كل شخص يتناول اللحوم سيصاب بارتفاع حمض اليوريك أو حصوات الكلى، إذ تختلف المخاطر حسب النظام الغذائي والحالة الصحية ووظائف الكلى وعوامل أخرى.
الإفراط في اللحوم الحمراء.. ماذا تقول الدراسات عن السرطان
تختلف المخاطر بحسب نوع اللحوم وطريقة تناولها وكمياتها.
وتصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان اللحوم المصنعة على أنها مسرطنة للإنسان، بناءً على وجود أدلة كافية على ارتباط تناولها بسرطان القولون والمستقيم.
أما اللحوم الحمراء فصُنفت على أنها محتمل أن تكون مسرطنة للإنسان، مع وجود أقوى دليل على ارتباطها بسرطان القولون والمستقيم، بينما يزداد الخطر مع ارتفاع كمية الاستهلاك.
كما يمكن أن يؤدي الطهي بدرجات حرارة مرتفعة أو ملامسة اللحوم مباشرة للهب إلى تكوين بعض المركبات الكيميائية التي قد تكون ضارة، ولذلك يُنصح بتجنب الإفراط في تناول اللحوم المحروقة أو شديدة التفحم.
هل يجب التوقف عن تناول اللحوم
لا تشير الأدلة إلى ضرورة توقف جميع الأشخاص عن تناول اللحوم.
فاللحوم يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للبروتين والحديد والعناصر الغذائية الأخرى، لكن الأفضل أن تكون جزءًا من نظام غذائي متنوع، مع الحد من اللحوم المصنعة وعدم الإفراط في اللحوم الحمراء.
وتوصي المبادئ الغذائية الصحية عمومًا بالإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، مع اختيار مصادر متنوعة للبروتين.
ما أفضل مصادر البروتين
يمكن تنويع مصادر البروتين بدلًا من الاعتماد على اللحوم فقط، ومن الخيارات:
- الدجاج والديك الرومي.
- الأسماك والمأكولات البحرية.
- البيض.
- منتجات الألبان.
- الفول والعدس والحمص.
- فول الصويا والتوفو.
- المكسرات والبذور.
- الحبوب الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن.
ويُفضل اختيار اللحوم قليلة الدهون، وتقليل اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحوم المعالجة والمعلبة.
متى يحتاج الشخص إلى تقليل البروتين
قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تعديل كمية البروتين، خصوصًا المصابين بأمراض الكلى أو بعض الحالات الصحية التي تؤثر في استقلاب البروتين أو التخلص من نواتج تكسيره.
وفي هذه الحالات، لا يُنصح باتباع حمية عالية البروتين أو منخفضة البروتين دون إشراف طبي، لأن الاحتياجات تختلف بصورة كبيرة من شخص إلى آخر.
البروتين عنصر أساسي للحفاظ على صحة الجسم والعضلات والأنسجة، ويمكن الحصول عليه من مصادر حيوانية ونباتية متنوعة.
وتكمن المشكلة في الإفراط في تناول اللحوم والبروتين، وليس في البروتين باعتباره عنصرًا غذائيًا ضارًا. كما أن اللحوم الحمراء والمصنعة تحتاج إلى الاعتدال، خاصة أن تناول كميات كبيرة من اللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم، بينما ترتبط كثرة تناول اللحوم الحمراء بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بدرجة أقل من اللحوم المصنعة.
لذلك، يبقى التنوع والاعتدال في اختيار مصادر البروتين من أهم قواعد النظام الغذائي الصحي.
