الأحد 1 مارس 2026 06:43 مـ 12 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

طريقة العلاج بالفصد ”الإدماء”.. أضراره والخرافات حوله

الأحد 1 مارس 2026 02:15 مـ 12 رمضان 1447 هـ
طريقة العلاج بالفصد ”الإدماء
طريقة العلاج بالفصد ”الإدماء

العودة لممارسات قديمة مثل العلاج بالفصد أو "الإدماء" قد تثير تساؤلات حول مدى صحتها وفائدتها في العصر الحديث. في بعض الثقافات، يُعتبر سحب الدم من الجسم طريقة فعّالة لتحسين الصحة والتخلص من الأمراض، بينما يرى الطب المعاصر أن هذه الممارسة غير مثبتة علميًا وقد تحمل مخاطر صحية.

ما هو الفصد؟

الفصد هو سحب الدم لأغراض علاجية، وهو إجراء قديم يعود تاريخه لآلاف السنين. كان يُعتقد أن الجسم يحتوي على أربعة سوائل رئيسية، وكل زيادة في أحدها تُسبب اضطرابًا في الصحة. وبالتالي، كان يُنظر إلى الفصد كوسيلة للتخلص من الفائض من هذه السوائل.

الجذور التاريخية للفصد:

في العصور القديمة، كان يُعتقد أن اختلال التوازن بين سوائل الجسم (مثل الدم، البلغم، الصفراء السوداء، والصفراء البيضاء) هو السبب وراء معظم الأمراض. لذلك، كان العلاج بالفصد شائعًا في الحضارات المصرية، اليونانية، والرومانية، ثم استمر في أوروبا لعقود.

داعمًا لهذه النظرية، كان يُستخدم الفصد لعلاج أمراض مثل الحمى، الصداع، الالتهابات المختلفة، وأحيانًا للوقاية من بعض الأمراض. وقد توصل الأطباء في العصور الوسطى إلى استخدام أدوات حادة مثل الشفرات، بالإضافة إلى العلقات الطبية، وهي نوع من الديدان التي تمتص كميات من الدم.

الجدل الطبي والتحول العلمي:

مع تطور العلم وفهم دورة الدم، بدأ الأطباء في القرن التاسع عشر يشككون في جدوى الفصد. أظهرت الدراسات المقارنة أن المرضى الذين خضعوا للفصد لم يشهدوا تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالمرضى الذين لم يتلقوا العلاج. هذا التطور العلمي أدى إلى تراجع الفصد كممارسة طبية مع ظهور الطب القائم على الأدلة والتجارب السريرية.

الاستخدامات الطبية الحديثة للفصد:

اليوم، لا يُستخدم الفصد كعلاج شامل للأمراض، بل يقتصر على حالات طبية محددة ذات أساس فسيولوجي واضح. من بين هذه الحالات:

  • اضطرابات زيادة الحديد في الجسم: مثل داء ترسب الأصبغة الدموية، حيث يمكن استخدام الفصد لإزالة الحديد الزائد من الجسم.

  • أمراض نخاع العظم: التي تؤدي إلى ارتفاع مفرط في كريات الدم الحمراء.

  • اضطرابات تصنيع الهيم: حيث يمكن أن يؤدي سحب الدم إلى تقليل تراكم الحديد أو تحسين لزوجة الدم.

في بعض الجراحات المعقدة، تُستخدم العلقات الطبية لتخفيف الاحتقان الوريدي بعد إعادة التوصيل الجراحي للأوعية الدموية.

لماذا استمر الفصد رغم الشكوك؟

التمسك بالفصد على مر العصور لم يكن فقط بسبب المعتقدات الطبية السائدة، بل كان له أيضًا أبعاد ثقافية واجتماعية. في فترات مختلفة، كان المرضى يطلبون هذا العلاج بناءً على الاعتقاد الشائع بفعاليته، خاصة في غياب الأدوات العلمية الدقيقة لتقييم العلاج بشكل منهجي. كانت الممارسات الطبية في تلك الفترات تعتمد أكثر على التقاليد والخبرة الشخصية للممارسين، بدلاً من الأدلة البحثية الحديثة.

الفصد تحت مسميات جديدة:

في الوقت الحالي، يُعاد طرح الفصد تحت مسميات مثل "تنقية الطاقة" أو "إعادة توازن الطاقة"، وهو مفهوم بعيد عن الأسس العلمية المعترف بها. الطب الحديث لا يعترف بمفهوم "الطاقة الشريرة" كسبب للأمراض، بل يعتمد على تفسير بيولوجي وقابل للقياس للأمراض والاضطرابات.

أي إجراء يتضمن سحب الدم يجب أن يكون تحت إشراف طبي دقيق، ويجب أن يستند إلى تشخيص واضح وتوصيات طبية معترف بها. فقدان الدم بدون داعٍ قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل فقر الدم أو اختلال توازن السوائل في الجسم.

الخرافات حول الفصد:

  • "تنقية الطاقة": إحدى الخرافات المنتشرة هي أن سحب الدم يساعد في التخلص من "الطاقة السلبية" أو "الطاقة الشريرة". لكن لا يوجد أي دليل علمي يدعم هذه الادعاءات.

  • علاج الأمراض المزمنة: يُزعم أن الفصد يعالج طيفًا واسعًا من الأمراض المزمنة، وهو ادعاء غير مثبت علميًا.

  • الشفاء السريع: العديد من الأشخاص يعتقدون أن الفصد يؤدي إلى شفاء سريع، بينما الواقع الطبي يشير إلى أن الفائدة غير واضحة وأن هناك مخاطر محتملة لهذه الممارسة.

بينما كان الفصد جزءًا من الطب التقليدي لآلاف السنين، إلا أن الطب الحديث قد تجاوز هذه الممارسة إلى أساليب علمية أكثر دقة وأمانًا. إذا كنت تفكر في العلاج بالفصد لأي غرض، من الضروري أن تستشير طبيبًا مختصًا وتبحث عن طرق علاجية قائمة على الأدلة العلمية