اللحم الضاني أم البقري في عيد الأضحى؟ أيهما أفضل لصحة القلب والوزن والكوليسترول
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وامتلاء الموائد بأصناف اللحوم المختلفة، يتجدد سؤال يطرحه كثيرون كل عام: أيهما أفضل لصحتك، اللحم الضاني أم اللحم البقري؟ وبين المذاق المميز للضأن والقيمة الغذائية العالية للحوم البقرية، يبحث الكثير من الأشخاص عن الخيار الأكثر ملاءمة للحفاظ على الوزن وصحة القلب ومستويات الكوليسترول.
اللحم الضاني أم البقري؟
ورغم أن كلا النوعين يعد مصدرًا مهمًا للبروتين والحديد والفيتامينات الأساسية، فإن الفروق في نسبة الدهون والسعرات الحرارية وطريقة التحضير تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الخيار الأنسب لكل فئة صحية.
القيمة الغذائية.. فوائد مشتركة واختلافات مهمة
تحتوي اللحوم الحمراء عمومًا على عناصر غذائية مهمة يحتاجها الجسم، أبرزها البروتين عالي الجودة، والحديد، والزنك، وفيتامين B12، وهي عناصر ضرورية لبناء العضلات وتعزيز المناعة ودعم وظائف الجهاز العصبي.
لكن الاختلاف يظهر بشكل أكبر في نسبة الدهون، حيث تميل بعض قطع اللحم الضاني إلى احتواء كميات أعلى من الدهون المشبعة مقارنة باللحم البقري قليل الدهن، وهو ما ينعكس على إجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم.
لماذا يفضل البعض اللحم الضاني؟
يتميز اللحم الضاني بمذاقه الغني وقوامه الطري، ما يجعله الخيار المفضل لدى كثير من الأسر خلال عيد الأضحى.
كما يحتوي على نسب جيدة من البروتين والمعادن الأساسية، إلا أن ارتفاع نسبة الدهون في بعض أجزائه يجعله أقل ملاءمة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب والأوعية الدموية إذا تم تناوله بكميات كبيرة.
ولا يعني ذلك أن اللحم الضاني غير صحي، بل إن الاعتدال في الكمية واختيار الأجزاء الأقل دهونًا يمكن أن يجعلاه جزءًا من نظام غذائي متوازن.
اللحم البقري.. خيار مناسب للباحثين عن الدهون الأقل
بحسب آراء متخصصين في التغذية والباطنة، فإن اللحم البقري قليل الدهن يعد خيارًا جيدًا للأشخاص الذين يسعون إلى تقليل استهلاك الدهون المشبعة أو الحفاظ على وزن صحي.
وتساعد بعض القطع الخالية نسبيًا من الدهون على توفير البروتين والعناصر الغذائية المهمة دون تحميل الجسم سعرات حرارية إضافية بكميات كبيرة، خاصة عند طهيها بطرق صحية مثل الشواء أو السلق.
ولهذا السبب، غالبًا ما يُنصح مرضى السمنة وارتفاع الكوليسترول باختيار اللحوم البقرية قليلة الدهون ضمن نظام غذائي متوازن.
أيهما أفضل لمرضى الكوليسترول والسمنة؟
يؤكد الخبراء أن العامل الحاسم ليس نوع اللحم فقط، بل كمية الاستهلاك وطريقة الطهي.
فبالنسبة لمرضى السمنة أو ارتفاع الكوليسترول، يُعد اللحم البقري قليل الدهن الخيار الأفضل نسبيًا، بشرط عدم الإفراط في تناوله وتجنب إضافة الدهون أثناء الطهي.
أما اللحم الضاني، فيمكن تناوله باعتدال مع إزالة الدهون الظاهرة قبل الطهي واختيار القطع الأقل احتواءً على الدهون المشبعة.
طريقة الطهي تصنع الفارق
قد يتحول الطعام الصحي إلى وجبة مرتفعة السعرات إذا تم طهيه بكميات كبيرة من السمن أو الزيوت.
وينصح خبراء التغذية بالاعتماد على الشواء أو السلق أو الطهي في الفرن بدلاً من القلي، مع تقليل الدهون المضافة قدر الإمكان.
كما يُفضل تناول اللحوم إلى جانب السلطات والخضروات الطازجة، لما توفره من ألياف تساعد على تحسين الهضم وتعزيز الشعور بالشبع.
ما الكمية المناسبة خلال العيد؟
تشير التوصيات الغذائية إلى أن الكمية المعتدلة من اللحوم للشخص البالغ تتراوح بين 150 و200 جرام يوميًا، مع مراعاة الحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.
كما يُنصح بتجنب الإفراط في تناول الفتة والمشروبات الغازية والحلويات بكميات كبيرة خلال أيام العيد، لأن المشكلة غالبًا لا ترتبط بنوع اللحم فقط، بل بإجمالي السعرات المستهلكة خلال اليوم.
الاعتدال هو الخيار الأكثر صحة
في النهاية، لا يمكن اعتبار اللحم الضاني أو البقري "الأفضل" بشكل مطلق، فلكل منهما مزايا غذائية وفوائد صحية عند تناوله بطريقة صحيحة.
ويبقى العامل الأهم هو الاعتدال في الكمية، واختيار القطع قليلة الدهون، والاعتماد على أساليب الطهي الصحية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني وشرب كميات كافية من الماء.
فخلال عيد الأضحى، لا يتعلق الأمر فقط بنوع اللحم الموجود على المائدة، بل بكيفية تناوله ضمن نمط غذائي متوازن يحافظ على الصحة ويمنح الجسم ما يحتاجه دون إفراط.
