الجمعة 5 يونيو 2026 11:49 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة تحذر: دواء شائع للنوم قد يضعف التركيز والقيادة في اليوم التالي

الجمعة 5 يونيو 2026 07:18 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
كويتيابين
كويتيابين

كشفت دراسة أسترالية حديثة أن دواء "كويتيابين"، الذي يُستخدم على نطاق واسع بجرعات منخفضة للمساعدة على النوم وعلاج الأرق، قد يترك آثارًا سلبية على اليقظة والانتباه والأداء الذهني في اليوم التالي، رغم فعاليته في تحسين جودة النوم.

وتسلط النتائج الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن استخدام بعض الأدوية المهدئة خارج نطاق استخدامها الطبي الأساسي، خاصة مع تزايد وصفها لعلاج اضطرابات النوم والقلق.

تجربة داخل مختبر للنوم

أجرى الباحثون في جامعة فليندرز الأسترالية الدراسة على 15 شخصًا بالغًا يعانون من انقطاع النفس أثناء النوم وصعوبة الاستمرار في النوم خلال الليل.

وقضى المشاركون ليلتين داخل مختبر متخصص للنوم، حيث تناولوا خلال إحدى الليلتين جرعة منخفضة تبلغ 50 ملليجرامًا من دواء "كويتيابين"، بينما حصلوا في الليلة الأخرى على دواء وهمي، مع متابعة جودة النوم والأداء الذهني في صباح اليوم التالي.

نتائج إيجابية أثناء النوم

أظهرت النتائج أن تناول "كويتيابين" ساعد المشاركين على النوم لفترات أطول وتقليل عدد مرات الاستيقاظ الليلي، كما ساهم في تحسين كفاءة النوم بشكل عام.

ورصد الباحثون أيضًا انخفاضًا في عدد نوبات انقطاع التنفس أثناء النوم لدى بعض المشاركين، وهو ما يشير إلى تأثير إيجابي محتمل للدواء على بعض اضطرابات النوم.

تراجع اليقظة والانتباه صباحًا

ورغم التحسن الملحوظ في جودة النوم، كشفت الدراسة عن آثار جانبية مهمة ظهرت خلال اليوم التالي.

فقد سجل المشاركون الذين تناولوا الدواء أوقات استجابة أبطأ، وارتفاعًا في مستويات تشتت الانتباه، بالإضافة إلى انخفاض الأداء أثناء اختبارات محاكاة القيادة مقارنة بالفترة التي تناولوا فيها الدواء الوهمي.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تزيد من مخاطر الحوادث المرورية أو الأخطاء المرتبطة بالأنشطة التي تتطلب تركيزًا عاليًا وسرعة في اتخاذ القرار.

الخطر الأكبر.. عدم الشعور بالتأثير

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، كريكت فوسكا، إن النتائج تكشف جانبًا مقلقًا يتمثل في أن بعض المشاركين لم يشعروا بالنعاس أو الإرهاق الشديد رغم تراجع أدائهم الفعلي.

وأوضحت أن هذا الأمر قد يدفع بعض الأشخاص إلى قيادة السيارة أو ممارسة أعمال تتطلب يقظة كاملة دون إدراك أنهم ما زالوا متأثرين بالدواء.

وأضافت أن الاعتقاد السائد بأن الجرعات المنخفضة من "كويتيابين" آمنة تمامًا لعلاج الأرق قد لا يكون دقيقًا، خاصة فيما يتعلق بالأداء الذهني خلال ساعات النهار.

دواء نفسي يُستخدم بشكل متزايد لعلاج الأرق

ويُستخدم "كويتيابين" في الأصل لعلاج حالات الفصام والاضطراب ثنائي القطب، إلا أن تأثيره المهدئ دفع العديد من الأطباء إلى وصفه بجرعات منخفضة لعلاج الأرق واضطرابات القلق لدى بعض المرضى.

ومع تزايد هذا الاستخدام، تتزايد الدعوات إلى تقييم فوائده ومخاطره بشكل أكثر دقة، خاصة عند استخدامه لفترات طويلة.

دعوة للحذر وتخصيص العلاج

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة التوقف عن استخدام الدواء، لكنها تبرز أهمية الموازنة بين فوائد تحسين النوم والتأثيرات المحتملة على الأداء اليومي.

وشددوا على ضرورة اختيار العلاج المناسب بناءً على حالة كل مريض وأسباب اضطراب النوم التي يعاني منها، بدلًا من الاعتماد على حلول دوائية قد تحسن النوم ليلًا لكنها تؤثر على التركيز واليقظة خلال النهار.

كما دعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات واسعة النطاق لفهم التأثيرات طويلة المدى للأدوية المهدئة المستخدمة في علاج الأرق واضطرابات النوم.