الجمعة 12 يونيو 2026 03:32 مـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الصحة
×

علماء يطورون ديدانًا معدلة وراثيًا لعلاج السكري والقولون العصبي

الجمعة 12 يونيو 2026 10:24 صـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
أمراض الأمعاء الالتهابية
أمراض الأمعاء الالتهابية

في خطوة علمية غير مسبوقة، نجح باحثون في تطوير تقنية طبية مبتكرة تعتمد على تعديل ديدان طفيلية وراثيًا لتعمل كـ"مصانع حية" داخل الجسم، قادرة على إنتاج وإفراز مركبات علاجية بشكل مستمر، ما قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات للأمراض المزمنة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن هذه الديدان المعدلة تمكنت من إنتاج أجسام مضادة فعالة داخل الجسم، في إنجاز يفتح آفاقًا واسعة لتطوير علاجات مستقبلية لأمراض مثل السكري من النوع الثاني، ومتلازمة القولون العصبي، وأمراض الأمعاء الالتهابية.

لأول مرة.. تعديل ديدان طفيلية لإنتاج مواد علاجية

تمكن العلماء من تعديل دودة شصية تُعرف باسم Ancylostoma ceylanicum باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية وتحرير الجينات.

وهدفت التجربة إلى تحويل الدودة إلى منصة بيولوجية قادرة على إنتاج أجسام مضادة داخل الجسم وإطلاقها بصورة مستمرة، وهو ما قد يوفر وسيلة جديدة لتوصيل العلاجات دون الحاجة إلى جرعات دوائية متكررة.

نجاح التجربة على حيوانات الهامستر

خلال الدراسة، أدخل الباحثون شفرة وراثية جديدة إلى الديدان تسمح لها بإنتاج أجسام مضادة تستهدف سمًا شديد الخطورة يُعرف باسم تيترودوتوكسين، ويوجد في بعض أنواع الأسماك السامة.

وبعد إصابة حيوانات الهامستر بالديدان المعدلة وراثيًا، كشفت التحاليل أن الأجسام المضادة التي أفرزتها الديدان وصلت بالفعل إلى مجرى الدم.

كما أظهرت النتائج قدرة هذه الأجسام المضادة على تقليل تأثير السم خلال الاختبارات المعملية، ما يمثل دليلًا أوليًا على إمكانية استخدام هذه التقنية لأغراض علاجية.

كيف تعمل الديدان كوسيلة لتوصيل العلاج

تعتمد الفكرة على الخصائص الطبيعية للديدان الشصية، التي تستطيع العيش داخل الأمعاء لفترات طويلة دون التسبب في أعراض ملحوظة لدى معظم الأشخاص الأصحاء.

ويعتقد الباحثون أن هذه الميزة تجعلها وسيلة مثالية لإنتاج وإفراز بروتينات وأدوية علاجية بشكل مستمر داخل الجسم، بدلاً من الاعتماد على الحقن أو الأقراص الدوائية المتكررة.

آمال لعلاج السكري والقولون العصبي

يرى العلماء أن هذه التكنولوجيا قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لعدد من الأمراض المزمنة، من بينها:

  • السكري من النوع الثاني.
  • متلازمة القولون العصبي.
  • أمراض الأمعاء الالتهابية.
  • الحساسية الغذائية.
  • بعض الاضطرابات المناعية المزمنة.

ويأمل الباحثون أن تتمكن الديدان المعدلة مستقبلاً من إنتاج بروتينات علاجية تستهدف الالتهابات المزمنة وتساعد على تنظيم الاستجابة المناعية داخل الجسم.

سر اهتمام العلماء بالديدان الشصية

أوضح فريق البحث أن الديدان الشصية تفرز بطبيعتها مئات المركبات الحيوية التي تساعدها على التعايش داخل جسم العائل وتجنب مهاجمة الجهاز المناعي لها.

وقد دفعت هذه القدرة الفريدة العلماء إلى التساؤل حول إمكانية استغلالها لإنتاج مركبات نافعة طبيًا يمكن استخدامها في علاج العديد من الأمراض.

ميزة أمان مهمة

من أبرز مزايا هذه التقنية أن الديدان يمكن التخلص منها بسهولة عند الحاجة.

وأكد الباحثون أن الأدوية المضادة للديدان قادرة على القضاء على هذه الطفيليات خلال نحو 24 ساعة فقط، ما يمنح الأطباء وسيلة فعالة لإيقاف العلاج إذا ظهرت أي آثار جانبية أو عند انتهاء الحاجة إليه.

ما زالت التجارب في مراحلها الأولى

ورغم النتائج الواعدة، شدد الخبراء على أن التقنية لا تزال في مراحل البحث المبكرة، حيث أُجريت التجارب حتى الآن على الحيوانات فقط.

وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية لتقييم فعالية وأمان هذه الطريقة قبل التفكير في استخدامها على البشر.

ومع ذلك، يرى المتخصصون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أساليب جديدة ومبتكرة لتوصيل الأدوية والعلاجات داخل الجسم بطريقة أكثر استدامة وفعالية.

مستقبل الطب الحيوي

إذا أثبتت الدراسات المستقبلية نجاح هذه التقنية، فقد تمثل نقلة نوعية في عالم الطب الحيوي، من خلال تحويل الكائنات الحية الدقيقة إلى منصات علاجية قادرة على إنتاج الدواء داخل الجسم بشكل مستمر، ما قد يغير مستقبل علاج العديد من الأمراض المزمنة والمعقدة.