الخميس 9 يوليو 2026 04:47 مـ 23 محرّم 1448 هـ
بوابة الصحة
×

ميكروبيوم الأمعاء.. سر خفي يتحكم في المناعة والمزاج

الخميس 9 يوليو 2026 03:03 مـ 23 محرّم 1448 هـ
ميكروبيوم الأمعاء
ميكروبيوم الأمعاء

لفترة طويلة، اعتُبرت الأمعاء مجرد عضو مسؤول عن هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، لكن التطورات العلمية الحديثة كشفت عن دور أكثر تعقيدًا بكثير، بعد اكتشاف عالم مجهري ضخم يعيش داخل الجهاز الهضمي يُعرف باسم ميكروبيوم الأمعاء.

ويتكون هذا العالم من تريليونات الكائنات الدقيقة، تشمل البكتيريا والفطريات والفيروسات، والتي تتفاعل باستمرار مع جسم الإنسان. ولم يعد العلماء ينظرون إلى الميكروبيوم باعتباره مجموعة من الكائنات المتعايشة فقط، بل باعتباره منظومة حيوية تؤثر بشكل مباشر في وظائف مهمة، أبرزها جهاز المناعة والجهاز العصبي والحالة النفسية.

الأمعاء.. مركز تدريب الجهاز المناعي

تلعب الأمعاء دورًا محوريًا في تنظيم المناعة، إذ توجد نسبة كبيرة من الخلايا المناعية في الأنسجة المرتبطة بالجهاز الهضمي، حيث تتواصل هذه الخلايا باستمرار مع الميكروبات الموجودة داخل الأمعاء.

كيف تدرب البكتيريا النافعة المناعة

تعمل البكتيريا النافعة كأنها "مدرسة تدريب" للجهاز المناعي، إذ تساعده على التمييز بين العناصر الضارة مثل مسببات الأمراض، والعناصر غير الضارة مثل الطعام وخلايا الجسم الطبيعية.

وهذا التوازن يمنع حدوث ردود فعل مناعية غير مناسبة قد تؤدي إلى الحساسية أو اضطرابات المناعة الذاتية.

الأحماض الدهنية.. وقود لصحة الأمعاء

عندما تتغذى البكتيريا النافعة على الألياف الغذائية، تنتج مركبات مهمة تعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، مثل البوتيرات والأسيتات.

وتساعد هذه المركبات في:

  • دعم صحة بطانة الأمعاء.
  • تقوية الحاجز المعوي.
  • تنظيم الالتهابات داخل الجسم.
  • حماية الجسم من انتقال بعض المواد الضارة إلى مجرى الدم.

ويرتبط اضطراب توازن الميكروبيوم بزيادة احتمالية الإصابة ببعض المشكلات الصحية مثل الحساسية والربو وبعض أمراض المناعة الذاتية.

محور الأمعاء والدماغ.. كيف تؤثر البكتيريا على الحالة المزاجية

العلاقة بين الأمعاء والدماغ أصبحت من أكثر المجالات التي تحظى باهتمام الباحثين، فيما يعرف باسم محور الأمعاء-الدماغ.

فعندما يشعر الإنسان بالتوتر أو الخوف، قد تظهر أعراض مثل اضطراب المعدة أو زيادة حركة الأمعاء، وهو ما يعكس وجود اتصال مباشر بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي.

العصب الحائر.. طريق الاتصال السريع

يُعد العصب الحائر أحد أهم المسارات التي تنقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ، حيث تستطيع المركبات الناتجة عن نشاط الميكروبات المعوية التأثير على بعض الوظائف العصبية المرتبطة بالتوتر والمزاج.

دور الميكروبيوم في إنتاج السيروتونين

يرتبط الميكروبيوم أيضًا بإنتاج وتنظيم بعض المواد الكيميائية المهمة في الجسم، ومنها السيروتونين، وهو ناقل عصبي له دور في تنظيم المزاج والنوم والشعور بالراحة.

ويشير الباحثون إلى أن اضطراب توازن البكتيريا المعوية قد يرتبط بزيادة احتمالات بعض الاضطرابات النفسية، مثل القلق واضطرابات المزاج، رغم أن العلاقة بينهما ما زالت مجالًا مستمرًا للدراسة.

علامات تشير إلى اضطراب ميكروبيوم الأمعاء

قد يظهر اختلال التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة في صورة عدد من العلامات، منها:

  • الانتفاخ والغازات المتكررة.
  • الإمساك أو الإسهال المستمر.
  • الرغبة الشديدة في تناول السكريات.
  • الشعور بالتعب المستمر وصعوبة التركيز.
  • بعض المشكلات الجلدية مثل الإكزيما أو تهيج البشرة.

كيف تحافظ على ميكروبيوم صحي؟

يمكن دعم صحة البكتيريا النافعة داخل الأمعاء من خلال مجموعة من العادات الغذائية، أبرزها:

تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك

مثل:

  • الزبادي الطبيعي.
  • اللبن الرايب.
  • الأطعمة المخمرة بطريقة طبيعية.

الاهتمام بالبريبايوتيك

وهي الألياف التي تتغذى عليها البكتيريا النافعة، وتوجد في:

  • الثوم.
  • البصل.
  • الموز.
  • الشوفان.
  • التفاح.
  • بعض الخضروات الغنية بالألياف.

تنويع مصادر الغذاء

يساعد تناول مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه الملونة على دعم تنوع البكتيريا النافعة، وهو عنصر مهم للحفاظ على توازن الميكروبيوم.

تقليل السكريات

الإفراط في تناول السكريات قد يؤثر سلبًا على توازن البكتيريا داخل الأمعاء، لذلك يُنصح بالحد من السكريات المضافة والأطعمة المصنعة.

استخدام المضادات الحيوية بحذر

رغم أهمية المضادات الحيوية في علاج العدوى البكتيرية، فإن استخدامها دون حاجة أو دون إشراف طبي قد يؤثر على البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.

صحة الجسم تبدأ من الأمعاء

أصبح واضحًا أن الأمعاء ليست مجرد عضو للهضم، بل منظومة حيوية تؤثر في العديد من وظائف الجسم. فاختيار الطعام الصحي لا يعني فقط إشباع الجوع، بل يساهم أيضًا في دعم مجتمع ميكروبي يساعد الجسم على الحفاظ على التوازن والصحة العامة.