التهاب الحلق المستمر ليس دائمًا بسبب البرد.. طبيب يكشف 3 أسباب غير متوقعة
أكد الدكتور مؤمن علي، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى الشيخ زايد التخصصي، أن التهاب الحلق المتكرر أو المستمر لا يكون بالضرورة ناتجًا عن عدوى أو نزلات البرد، مشيرًا إلى وجود أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى تهيج واحتقان الحلق لفترات طويلة.
وأوضح الطبيب، خلال فيديو توعوي لوزارة الصحة، أن استمرار أعراض التهاب الحلق يستدعي البحث عن السبب الحقيقي وراء المشكلة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها عدوى تحتاج إلى تناول المضادات الحيوية بصورة متكررة.
ارتجاع المعدة.. سبب خفي لالتهاب الحلق
وأشار الدكتور مؤمن علي إلى أن ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء والحلق يُعد أحد الأسباب المهمة التي قد تقف وراء تكرار التهاب واحتقان الحلق.
فعندما تصل أحماض ومحتويات المعدة إلى المناطق العلوية من الجهاز الهضمي والحلق، يمكن أن تؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية، ما يسبب أعراضًا مستمرة أو متكررة.
وقد يشعر الشخص في هذه الحالة بوجود شيء عالق في الحلق، أو برغبة متكررة في تنظيف الحلق أو السعال، حتى دون وجود أعراض واضحة لنزلة برد.
حساسية الأنف والتنقيط الأنفي الخلفي
وأوضح الطبيب أن التحسس في الجهاز التنفسي العلوي، وخاصة حساسية الأنف، يمكن أن يكون أيضًا من أسباب استمرار احتقان وتهيج الحلق.
ويرجع ذلك في بعض الحالات إلى نزول الإفرازات الأنفية من خلف الأنف إلى الحلق، وهي الحالة المعروفة باسم التنقيط الأنفي الخلفي.
وقد يؤدي استمرار هذه الإفرازات إلى تهيج منطقة الحلق، وظهور أعراض مثل الحاجة المتكررة إلى تنظيف الحلق أو الشعور بوجود إفرازات عالقة به.
حصوات اللوزتين.. سبب قد لا ينتبه إليه المريض
ومن الأسباب الأخرى التي أشار إليها رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة حصوات اللوزتين، وهي تجمعات يمكن أن تتكون داخل تجاويف اللوزتين نتيجة تراكم بقايا الطعام والإفرازات والبكتيريا.
وقد ترتبط حصوات اللوزتين بعدد من الأعراض، من بينها:
- رائحة الفم الكريهة.
- الشعور بوجود جسم غريب في الحلق.
- تهيج الحلق.
- الحاجة المتكررة إلى تنظيف الحلق.
وفي بعض الحالات تكون الحصوات موجودة داخل تجاويف عميقة في اللوزتين، ما يجعل اكتشافها بنفس الشخص أمرًا صعبًا.
متى تحتاج حصوات اللوزتين إلى طبيب
لفت الدكتور مؤمن علي إلى أن اكتشاف حصوات اللوزتين لا يكون ممكنًا للمريض في جميع الحالات، خاصة عندما تكون داخل تجاويف عميقة.
لذلك، في حال استمرار الأعراض أو تكرارها، قد يكون من الضروري إجراء فحص لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، لتحديد ما إذا كانت اللوزتان أو أي سبب آخر وراء المشكلة.
هل التهاب الحلق المستمر يعني الإصابة بعدوى
ليس بالضرورة.
فوجود التهاب أو احتقان مستمر في الحلق لا يعني تلقائيًا وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية، إذ يمكن أن تنتج الأعراض عن الارتجاع المعدي أو الحساسية أو التنقيط الأنفي الخلفي أو مشكلات مرتبطة باللوزتين.
ولهذا فإن تحديد سبب الأعراض يمثل خطوة أساسية قبل اختيار العلاج.
تحذير من الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية
وشدد الطبيب على ضرورة عدم التعامل مع التهاب الحلق المستمر باعتباره عرضًا بسيطًا يستدعي تناول المضادات الحيوية بشكل متكرر.
فالمضادات الحيوية لا تكون مفيدة في الحالات التي لا يكون سببها عدوى بكتيرية، واستخدامها دون تشخيص طبي قد يعرض المريض لآثار جانبية ويزيد من مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
كيف تتعامل مع التهاب الحلق المتكرر
عند تكرار التهاب أو احتقان الحلق أو استمرار الأعراض لفترة طويلة، فإن الخطوة الأهم هي البحث عن السبب، وقد يشمل ذلك تقييم وجود:
ارتجاع معدي: خاصة مع وجود أعراض مرتبطة بالمعدة أو إحساس مستمر بوجود شيء في الحلق.
حساسية الأنف: خصوصًا إذا كان هناك عطس أو انسداد أو إفرازات أنفية متكررة.
تنقيط أنفي خلفي: عندما يشعر المريض بوجود إفرازات تنزل باستمرار خلف الحلق.
حصوات اللوزتين: خاصة في حالة وجود رائحة فم كريهة أو إحساس بجسم غريب في الحلق.
وبناءً على الفحص والتشخيص، يحدد الطبيب العلاج المناسب لكل حالة.
التهاب الحلق المتكرر ليس دائمًا مجرد نزلة برد أو عدوى تحتاج إلى مضاد حيوي، فقد يكون وراءه ارتجاع المعدة، أو حساسية الأنف والتنقيط الأنفي الخلفي، أو حصوات اللوزتين.
لذلك، فإن استمرار الأعراض أو تكرارها يستدعي تقييم السبب بدلًا من الاكتفاء بعلاج الأعراض أو تناول المضادات الحيوية بصورة عشوائية.
والتشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى للوصول إلى العلاج المناسب والتخلص من التهاب الحلق المتكرر.
