الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 01:04 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

حمية فصيلة الدم.. هل تساعد فعلًا على إنقاص الوزن أم مجرد نظرية بلا دليل

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 12:32 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
حمية فصيلة الدم
حمية فصيلة الدم

انتشرت خلال السنوات الأخيرة حمية فصيلة الدم باعتبارها أحد أنظمة إنقاص الوزن التي تعتمد على اختيار الأطعمة وفق فصيلة دم الشخص، انطلاقًا من فرضية أن احتياجات الجسم الغذائية تختلف بين أصحاب الفصائل الأربع الرئيسية: A وB وAB وO.

وتقوم الفكرة على أن بعض الأطعمة قد تكون مناسبة لفصيلة دم معينة، بينما يُنصح بتجنبها لدى أصحاب فصائل أخرى، إلا أن هذه النظرية لا تزال محل جدل علمي، ولم تتوافر حتى الآن أدلة قوية تثبت أن فصيلة الدم تحدد النظام الغذائي الأفضل لكل شخص.

ما هي حمية فصيلة الدم

 ابتكر الطبيب الأمريكي بيتر دادامو هذه الحمية، مستندًا إلى نظرية تقول إن المستضدات المرتبطة بفصائل الدم موجودة أيضًا داخل الجهاز الهضمي، ويمكن أن تتفاعل مع مكونات الطعام بطرق مختلفة.

لكن هذه الفرضية لم تحصل على دعم علمي كافٍ حتى الآن، وهو ما جعل خبراء التغذية يشككون في قدرة الحمية على تقديم فوائد خاصة مرتبطة بفصيلة الدم.

وتعتمد الفصائل الرئيسية للدم على وجود أو غياب مستضدات A وB على سطح خلايا الدم الحمراء، وهو ما ينتج عنه الفصائل الأربع المعروفة: A وB وAB وO.

لماذا تختلف الحمية من فصيلة دم إلى أخرى

بنى دادامو نظريته على افتراضات مرتبطة بتاريخ تطور الإنسان ونمط غذائه عبر العصور.

ووفقًا لهذه النظرية، ارتبطت فصيلة الدم O بأوائل البشر الذين اعتمدوا على الصيد وتناول اللحوم، ولذلك توصي الحمية أصحابها باتباع نظام غني بالبروتين مع الحد من بعض الحبوب ومنتجات الألبان.

أما أصحاب فصيلة A، فتربطهم النظرية بمرحلة انتقال الإنسان من الصيد إلى الزراعة، ولذلك يُفترض أن النظام الغذائي النباتي الغني بالخضروات والفواكه والحبوب يكون أكثر ملاءمة لهم.

وترتبط فصيلة B، وفق النظرية نفسها، بالقبائل الرحالة التي اعتمدت بدرجة أكبر على اللحوم ومنتجات الألبان.

بينما توصف فصيلة AB بأنها الأحدث ظهورًا، ولذلك تجمع التوصيات الغذائية الخاصة بها بين بعض قواعد النظامين المقترحين لفصيلتي A وB.

كيف يتم تطبيق حمية فصيلة الدم

يبدأ تطبيق الحمية بتحديد فصيلة دم الشخص، سواء من خلال تحليل الدم أو معرفة الفصيلة المسجلة لديه.

بعد ذلك، تُقسم الأطعمة إلى مجموعات مختلفة تشمل اللحوم والألبان والحبوب والخضروات وغيرها، ثم تُصنف بالنسبة إلى كل فصيلة دم ضمن ثلاث فئات رئيسية:

  • أطعمة مفيدة جدًا.
  • أطعمة محايدة.
  • أطعمة يُفضل تجنبها.

كما تتضمن الحمية توصيات تتعلق بعدد الحصص الأسبوعية من بعض مجموعات الطعام، وقد تختلف بعض التوصيات وفقًا للأصل العرقي للشخص.

ماذا يأكل أصحاب فصيلة O

تركز التوصيات الخاصة بفصيلة O على تناول كميات أكبر من البروتين، خصوصًا اللحوم، مع الحد من بعض الحبوب ومنتجات الألبان.

وتقوم الفكرة الأساسية على افتراض أن أصحاب هذه الفصيلة ينحدرون من البشر الأوائل الذين اعتمدوا بصورة كبيرة على الصيد وتناول اللحوم.

لكن هذا الربط بين فصيلة الدم ونمط غذاء الإنسان القديم لا يعني بالضرورة أن هذا النظام هو الأفضل صحيًا للأشخاص الذين يحملون فصيلة O.

ماذا يأكل أصحاب فصيلة A

تميل حمية فصيلة A إلى التركيز على الأطعمة النباتية، مثل الخضروات والفواكه والحبوب، مع تقليل استهلاك اللحوم.

ويستند هذا التصنيف إلى فرضية أن فصيلة A ارتبطت تاريخيًا بمرحلة ظهور الزراعة وانتقال الإنسان من الاعتماد على الصيد إلى زراعة المحاصيل.

ماذا عن فصيلتي B وAB

تسمح التوصيات الخاصة بفصيلة B بتناول مجموعة أوسع من الأطعمة، بما في ذلك بعض أنواع اللحوم ومنتجات الألبان، وفق القواعد الخاصة بالحمية.

أما أصحاب فصيلة AB، فتجمع الحمية بالنسبة لهم بين بعض التوصيات المخصصة لفصيلتي A وB، باعتبار أن فصيلة AB تجمع بين مستضدي A وB.

هل شرب الماء مرتبط بتوقيت الوجبات

لا تقتصر حمية فصيلة الدم على اختيار الأطعمة، وإنما تتضمن أيضًا بعض التعليمات المتعلقة بتناول السوائل.

وتوصي الحمية بشرب السوائل قبل الوجبات بنحو 30 دقيقة على الأقل، والانتظار لمدة تصل إلى ساعتين بعد تناول الطعام قبل معاودة الشرب، إلى جانب تطبيق التغييرات الغذائية بصورة تدريجية.

وتُعد هذه التعليمات جزءًا من النظام المقترح، لكنها لا تمثل قاعدة مثبتة علميًا بأن شرب الماء أثناء الوجبات يضر عملية الهضم لدى الأشخاص الأصحاء.

هل حمية فصيلة الدم فعالة في إنقاص الوزن

رغم الترويج لحمية فصيلة الدم باعتبارها وسيلة تساعد على إنقاص الوزن وتحسين صحة القلب، فإن خبراء التغذية يشككون في أن تكون هذه الفوائد مرتبطة بفصيلة الدم نفسها.

ويرجح الخبراء أن أي تحسن في الوزن أو الصحة قد ينتج عن الانتقال من نظام غذائي غير متوازن إلى نظام يحتوي على المزيد من الخضروات والفواكه والأطعمة الكاملة، وتقليل الأطعمة عالية السعرات والدهون والسكريات.

بمعنى آخر، قد يستفيد الشخص من بعض جوانب الحمية إذا أدت إلى تحسين جودة طعامه، لكن هذا لا يثبت أن فصيلة الدم هي العامل الذي يحدد فعالية النظام الغذائي.

هل توجد أدلة علمية كافية على حمية فصيلة الدم

حتى الآن، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن اختيار الطعام بناءً على فصيلة الدم يؤدي إلى نتائج صحية أفضل من اتباع نظام غذائي متوازن يناسب احتياجات الشخص الفردية.

كما أن الفرضية الأساسية التي تقوم عليها الحمية، وهي أن مستضدات فصائل الدم داخل الجهاز الهضمي تتفاعل مع الأطعمة بطريقة تجعل بعض الأنظمة مناسبة لفصيلة دون أخرى، لم تحصل على إثبات علمي كافٍ.

لذلك، فإن اتباع حمية غذائية صارمة تستبعد مجموعات كاملة من الأطعمة لمجرد فصيلة الدم قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقليل تنوع النظام الغذائي دون ضرورة.

ما الأفضل لإنقاص الوزن

يعتمد فقدان الوزن الصحي بصورة أكبر على جودة النظام الغذائي وإجمالي السعرات والنشاط البدني والعادات اليومية، وليس على فصيلة الدم وحدها.

ويُفضل أن يتضمن النظام الغذائي المتوازن مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية، مع الحد من الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة.

وفي حال وجود مرض مزمن أو حاجة إلى فقدان وزن كبير، فمن الأفضل وضع خطة غذائية مناسبة مع طبيب أو اختصاصي تغذية، بدلًا من الاعتماد على حمية مقيدة بناءً على فصيلة الدم فقط.

تقدم حمية فصيلة الدم تصورًا مختلفًا للتغذية يعتمد على تقسيم الأطعمة وفق فصيلة الشخص، لكنها تستند إلى فرضيات لم تحصل على دعم علمي كافٍ حتى الآن.

وقد يؤدي اتباع بعض توصياتها إلى تحسين النظام الغذائي لدى بعض الأشخاص إذا تضمن المزيد من الأطعمة الصحية، إلا أن ذلك لا يعني أن فصيلة الدم هي السبب وراء فقدان الوزن أو تحسن الصحة.

لذلك، يبقى اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع، يناسب الحالة الصحية والاحتياجات الفردية، الخيار الأكثر أمانًا واستنادًا إلى المبادئ الغذائية العامة.