الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 01:38 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

الشوفان أم الشعير... دراسة تكشف تأثير الحبوب الكاملة على صحة القلب

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 12:52 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
الشوفان وصحة القلب
الشوفان وصحة القلب

تشير دراسة حديثة إلى أن إضافة الحبوب الكاملة، وخاصة الشوفان والشعير، إلى النظام الغذائي قد تساعد في تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، مع اختلاف التأثير بين النوعين.

وبحسب تقريرتم نشره حول دراسة نُشرت في دورية Nutrients، بحث العلماء تأثير تناول الشوفان والشعير كاملَي الحبة على مستويات الكوليسترول وضغط الدم وبعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب، وظهرت نتائج مشجعة بعد فترة قصيرة من اتباع النظام الغذائي.

دراسة على 68 شخصًا لمدة 6 أسابيع

شارك في الدراسة 68 شخصًا أكملوا التجربة، وجرى تقسيمهم إلى 3 مجموعات؛ اتبعت إحداها نظامًا غذائيًا معتادًا منخفضًا نسبيًا في الحبوب الكاملة، بينما تناولت المجموعتان الأخريان نحو 4 حصص يومية من منتجات الحبوب الكاملة المصنوعة من الشوفان أو الشعير.

وكانت الدراسة عشوائية ومزدوجة التعمية، وهو تصميم يساعد على إجراء مقارنة أكثر دقة بين المجموعات.

وبعد 6 أسابيع، رصد الباحثون تغيرات في عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب.

الشوفان يخفض الكوليسترول الضار

ارتبط تناول الشوفان بانخفاض مستوى كوليسترول LDL، المعروف بالكوليسترول الضار، بنحو 11.2 ملجم/ديسيلتر مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما ارتبط تناول الشوفان بانخفاض عدد جزيئات LDL، خاصة الجزيئات الصغيرة والكثيفة، إلى جانب زيادة حجم جزيئات LDL.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأن ارتفاع عدد جزيئات LDL الصغيرة والكثيفة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويرجح الباحثون أن يكون بيتا جلوكان، وهو أحد أنواع الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الشوفان، من العوامل التي تفسر هذا التأثير على مستويات الكوليسترول.

الشعير قد يساعد في تحسين ضغط الدم

أما الشعير، فأظهر تأثيرًا مختلفًا نسبيًا، إذ ارتبط تناوله بانخفاض ضغط الدم الانبساطي بنحو 3 ملليمترات زئبق.

كما ارتبط الشعير بانخفاض أحد المؤشرات المرتبطة بالالتهاب داخل الأوعية الدموية، ما يشير إلى إمكانية مساهمته في دعم صحة الأوعية الدموية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من البحث من خلال دراسات أكبر وأطول مدة.

لماذا تعد الحبوب الكاملة مفيدة للقلب

يحتوي الشوفان والشعير على الألياف الغذائية، ومنها بيتا جلوكان، التي ارتبطت بتحسين مستويات الدهون في الدم.

كما أن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي للقلب، خاصة عندما يكون النظام غنيًا أيضًا بالخضروات والفواكه والبقوليات والمكسرات.

وفي المقابل، يفضل الحد من الدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة، لأن صحة القلب تعتمد على نمط الغذاء بالكامل وليس حال وصف الطبيب أدوية لهذه الحالات، يجب الاستمرار في تناولها وفق التعليمات وعدم تعديل الجرعات أو إيقافها اعتمادًا على على نوع واحد من الطعام.

الشوفان أم الشعير.. أيهما أفضل

تشير نتائج الدراسة إلى أن الشوفان قد يكون أكثر ارتباطًا بتحسين مؤشرات الكوليسترول، بينما ظهر الشعير بصورة أوضح في بعض مؤشرات ضغط الدم والالتهاب.

لكن ذلك لا يعني أن أحدهما أفضل بصورة مطلقة، إذ يمكن إدخال الشوفان والشعير بالتبادل ضمن نظام غذائي متوازن، وفق تفضيلات الشخص وطريقة تحضير الطعام.

هل يمكن للشوفان والشعير الاستغناء عن أدوية القلب

رغم النتائج المشجعة، لا ينبغي اعتبار تناول الشوفان أو الشعير بديلًا عن الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع الكوليسترول أو ضغط الدم.

وفي حال وصف الطبيب أدوية لهذه الحالات، يجب الاستمرار في تناولها وفق التعليمات وعدم تعديل الجرعات أو إيقافها اعتمادًا على تغيير النظام الغذائي فقط.

الدراسة لها بعض القيود

رغم النتائج الإيجابية، فإن الدراسة ليست دليلًا نهائيًا على تأثير الشوفان والشعير في الوقاية من أمراض القلب.

ومن أبرز حدودها صغر حجم العينة وقصر مدة المتابعة، كما أن بعض النتائج لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المطلوب.

كما مولت شركة Kellogg's الدراسة وقدمت الأطعمة المستخدمة فيها، بينما ذكر الباحثون أن الشركة لم تشارك في تصميم الدراسة أو تحليل النتائج أو كتابة البحث أو اتخاذ قرار نشره.

لذلك، يرى الباحثون أن النتائج تضيف إلى الأدلة الموجودة حول فوائد الحبوب الكاملة، لكنها تحتاج إلى دراسات أكبر وأطول لتأكيد هذه التأثيرات.

قد يكون إضافة الشوفان أو الشعير إلى وجبة الإفطار خطوة بسيطة ضمن نمط غذائي صحي للقلب، وتشير الدراسة إلى اختلاف نسبي في فوائدهما؛ فالشوفان ارتبط بتحسين بعض مؤشرات الكوليسترول، بينما ارتبط الشعير بتحسن بعض مؤشرات ضغط الدم والالتهاب.

لكن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد على طعام واحد، وإنما على اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالعلاجات التي يصفها الطبيب عند الحاجة.