الأحد 25 أكتوبر 2026 06:38 صـ 13 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

فقدان الشهية لدى كبار السن.. أسباب شائعة ومخاطر صحية تستدعي الانتباه

الأحد 25 أكتوبر 2026 05:27 صـ 13 جمادى أول 1448 هـ
فقدان الشهية
فقدان الشهية

يُعد فقدان الشهية من المشكلات الصحية الشائعة مع التقدم في العمر، وقد يرتبط بتغيرات طبيعية تؤثر في حاستي الشم والتذوق، أو يكون نتيجة تناول بعض الأدوية أو الإصابة بمشكلات صحية ونفسية. وقد يؤدي استمرار هذه المشكلة إلى نقص الوزن وسوء التغذية وفقدان الكتلة العضلية، ما يؤثر سلبًا في قدرة كبار السن على ممارسة الأنشطة اليومية بصورة مستقلة.

وأوضح المعهد الاتحادي للصحة العامة أن فقدان الشهية لدى كبار السن يستدعي الانتباه، خاصة إذا صاحبه انخفاض ملحوظ في الوزن أو الشعور المستمر بالتعب والخمول، مشددًا على أهمية تحديد السبب واتباع الإرشادات المناسبة للحفاظ على الصحة وجودة الحياة.

أسباب فقدان الشهية لدى كبار السن

تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى انخفاض الشهية مع التقدم في العمر، ولا تقتصر على التغيرات المرتبطة بالشيخوخة، بل قد تشمل أسبابًا عضوية ونفسية تستدعي التقييم الطبي.

1. ضعف حاستي الشم والتذوق

قد تتراجع حاستا الشم والتذوق تدريجيًا مع التقدم في السن، ما يقلل الإحساس بنكهة الطعام ورائحته، ويؤدي إلى انخفاض الرغبة في تناول الوجبات.

2. الآثار الجانبية لبعض الأدوية

قد تؤثر بعض الأدوية في الشهية أو تسبب الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، ما يجعل تناول الطعام أقل رغبة لدى كبار السن.

وفي هذه الحالة، يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم الأدوية المستخدمة، ومعرفة ما إذا كان من الممكن تعديل الجرعة أو استبدال الدواء بآخر مناسب، دون التوقف عن تناوله من تلقاء النفس.

3. الإصابة بأمراض مزمنة أو خطيرة

قد يكون فقدان الشهية علامة مصاحبة لبعض الأمراض، مثل قصور القلب وقصور الغدة الدرقية، كما قد يرتبط ببعض أنواع السرطان أو غيرها من المشكلات الصحية.

ولا يعني فقدان الشهية بالضرورة الإصابة بمرض خطير، لكن استمرارها أو اقترانها بأعراض أخرى يستدعي الفحص الطبي لتحديد السبب.

4. الحزن والوحدة والاكتئاب

لا تقتصر أسباب فقدان الشهية على العوامل العضوية، إذ قد تؤدي الوحدة والحزن والاضطرابات النفسية، خاصة الاكتئاب، إلى تراجع الرغبة في تناول الطعام.

وقد يحتاج كبار السن في هذه الحالات إلى الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب التقييم الطبي عند استمرار الأعراض.

مخاطر فقدان الشهية مع التقدم في السن

يمكن أن يؤدي استمرار انخفاض الشهية إلى مجموعة من المشكلات الصحية، خاصة إذا لم يحصل الجسم على ما يكفي من الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن.

سوء التغذية ونقص الوزن

عندما تقل كمية الطعام المستهلكة عن احتياجات الجسم، قد يبدأ الوزن في الانخفاض تدريجيًا، مع تراجع مخزون العناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على وظائف الجسم.

وقد يؤثر سوء التغذية في المناعة والتعافي من الأمراض، كما قد يزيد الشعور بالضعف والإرهاق.

فقدان الكتلة العضلية

يُعد فقدان الكتلة العضلية من أبرز المخاطر المرتبطة بسوء التغذية لدى كبار السن، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضعف القوة البدنية وصعوبة الحركة والقيام بالأنشطة اليومية.

زيادة خطر السقوط والكسور

قد يؤدي ضعف العضلات إلى صعوبة الحفاظ على التوازن، ما يزيد احتمالات السقوط والإصابة بالكسور، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في العظام أيضًا.

وقد تؤثر هذه المضاعفات في استقلالية كبار السن، وتجعل بعض الأنشطة اليومية، مثل الذهاب إلى المرحاض أو صعود السلالم، أكثر صعوبة.

علامات تكشف فقدان الوزن وسوء التغذية لدى كبار السن

قد يحدث فقدان الوزن بصورة تدريجية لا يلاحظها الشخص أو أفراد أسرته في البداية، لذلك من المهم الانتباه إلى بعض العلامات، ومنها:

  • اتساع الملابس بصورة ملحوظة مقارنة بالسابق.
  • انزلاق الخاتم من الإصبع بعد أن كان مناسبًا.
  • الشعور بالتعب والخمول بصورة مستمرة.
  • ضعف القوة العضلية وصعوبة أداء الأنشطة المعتادة.
  • انخفاض كمية الطعام المتناولة أو تخطي الوجبات بانتظام.

ولا تكفي علامة واحدة لتشخيص سوء التغذية، لكن ظهور هذه المؤشرات، خاصة مع فقدان الوزن غير المقصود، يستدعي استشارة الطبيب.

كيف يمكن التغلب على فقدان الشهية لدى كبار السن؟

يعتمد التعامل مع فقدان الشهية على معرفة السبب، إلى جانب اتخاذ خطوات غذائية تساعد على تلبية احتياجات الجسم.

1. تناول وجبات صغيرة ومتكررة

قد تكون الوجبات الكبيرة مرهقة لبعض كبار السن، خاصة عند انخفاض الشهية. لذلك، يمكن تقسيم الطعام إلى خمس أو ست وجبات صغيرة على مدار اليوم بدلًا من الاكتفاء بوجبتين أو ثلاث وجبات كبيرة.

ويساعد هذا الأسلوب على توزيع الطعام بصورة أفضل، مع مراعاة الاحتياجات الغذائية والحالة الصحية لكل شخص.

2. اختيار الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية

يُفضل تقديم أطعمة توفر قدرًا جيدًا من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية في كميات صغيرة نسبيًا، مثل:

  • المكسرات وزبدة المكسرات، إذا لم توجد موانع صحية.
  • البقوليات، مثل العدس والفول.
  • الفواكه المجففة.
  • خبز الحبوب الكاملة.
  • البيض والأسماك واللحوم المناسبة للحالة الصحية.
  • منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي، مع اختيار نسبة الدسم المناسبة للاحتياجات الطبية.

وقد يساعد تنويع الأطعمة وتقديمها بطريقة محببة على زيادة الرغبة في تناول الطعام.

3. تحسين أجواء تناول الطعام

يمكن أن يساعد تناول الوجبات مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء على تقليل الشعور بالوحدة وزيادة الاستمتاع بالطعام.

كما يُفضل تقديم الأطعمة المفضلة لكبار السن، مع الاهتمام بتنوع النكهات والقوام، ومراعاة أي صعوبات في المضغ أو البلع.

4. مراجعة الأدوية مع الطبيب

إذا بدأ فقدان الشهية بعد استخدام دواء جديد أو تعديل جرعته، فمن المهم إبلاغ الطبيب بذلك. وقد يتمكن من تحديد العلاقة بين الدواء والأعراض واقتراح بديل مناسب عند الحاجة.

5. طلب التقييم الطبي عند استمرار المشكلة

ينبغي عدم الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي إذا استمر فقدان الشهية أو صاحبه نقص غير مقصود في الوزن، لأن العلاج الفعال يعتمد على معرفة السبب الأساسي، سواء كان عضويًا أو نفسيًا أو مرتبطًا بالأدوية.

متى يستدعي فقدان الشهية زيارة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر فقدان الشهية، أو انخفض الوزن دون سبب واضح، أو ظهرت علامات ضعف العضلات وسوء التغذية، أو صاحبت المشكلة أعراض جديدة مثل اضطرابات البلع أو القيء المستمر أو تغيرات ملحوظة في الحالة العامة.

وقد يطلب الطبيب فحوصات أو يراجع الأدوية والتاريخ الصحي لتحديد السبب، ثم يضع خطة علاجية وغذائية مناسبة.

 فقدان الشهية لدى كبار السن ليس مجرد تغير طبيعي يجب تجاهله؛ فقد يكون مرتبطًا بتغيرات الشم والتذوق أو الأدوية أو الأمراض أو الحالة النفسية. ويساعد التدخل المبكر، مع تقديم وجبات صغيرة ومتنوعة ومتابعة الوزن، على تقليل خطر سوء التغذية وفقدان العضلات والحفاظ على جودة الحياة.