كيف تتحكم في انفعالاتك وتتحلى بالهدوء أثناء الصيام
يُعد التحكم في الانفعالات والحفاظ على الهدوء تحديًا يواجه كثيرين خلال شهر رمضان، خصوصًا في ساعات الصيام الطويلة. التغيرات المزاجية العادية ليست عشوائية، بل ترتبط بتفاعلات بيولوجية واضحة تحدث داخل الجسم نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب، تقلب مواعيد النوم، وتقليل المنبهات اليومية، وكلها عوامل تؤثر مباشرة في كيمياء الدماغ وتنظيم المشاعرالعوامل البيولوجية وراء العصبية أثناء الصيام.
انخفاض مستوى السكر في الدم
مع مرور ساعات الصيام، يبدأ الجسم في استهلاك مخزون الجلوكوز. انخفاض السكر قد يؤدي إلى:
-
التوتر وسرعة الانفعال.
-
ضعف التركيز وصعوبة اتخاذ القرارات.
-
الشعور بالعصبية قبل وقت الإفطار تحديدًا.
نقص السوائل والجفاف
حتى الجفاف البسيط يمكن أن يؤثر على المزاج والقدرة الذهنية، لأن قلة الماء تقلل من تدفق الدم إلى الدماغ، ما يسبب:
-
صداعًا.
-
إجهادًا ذهنيًا وزيادة القابلية للانفعال.
اضطراب النوم
السهر للاستيقاظ للسحور أو أداء العبادات الليلية قد يؤدي إلى حرمان جزئي من النوم، وهو مرتبط مباشرة:
-
بانخفاض قدرة الدماغ على ضبط المشاعر.
-
بزيادة الاستثارة وسرعة الغضب.
التوقف المفاجئ عن المنبهات
الأشخاص المعتادون على الكافيين يوميًا قد يعانون صداعًا أو توترًا في الأيام الأولى من الصيام، مما ينعكس على المزاج العام.
تنظيم الغذاء لترسيخ الاستقرار النفسي
وجبة السحور
اختيار أطعمة بطيئة الامتصاص يساعد على تثبيت مستوى الطاقة خلال النهار:
-
الحبوب الكاملة، البروتين المعتدل، الدهون الصحية.
-
تقليل السكريات البسيطة لتجنب ارتفاع السكر المفاجئ يليه هبوط حاد يثير العصبية.
وجبة الإفطار
الاعتدال في الإفطار ضروري لتجنب الخمول واضطراب النوم، فالإفراط في الطعام الدسم ينعكس سلبًا على المزاج في اليوم التالي.
الترطيب المنتظم
توزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور أفضل من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، مع تقليل المشروبات الغنية بالكافيين لتعزيز نوم أهدأ.
النوم الكافي
الحصول على 6 إلى 7 ساعات من النوم، حتى لو كانت مقسمة، يحسن قدرة الدماغ على ضبط المشاعر، كما أن قيلولة قصيرة خلال النهار قد تعيد التوازن العصبي.
مهارات فورية للتحكم في الغضب
-
التوقف قبل الرد
-
الصمت لبضع ثوانٍ يمنح الدماغ فرصة للانتقال من الانفعال إلى التفكير المنطقي.
-
-
تغيير الوضع الجسدي
-
تبديل وضعية الجلوس أو الوقوف يساهم في تهدئة الجهاز العصبي وكسر دائرة التوتر الجسدي.
-
-
التنفس العميق
-
الشهيق البطيء والزفير التدريجي ينشطان الجهاز العصبي المسؤول عن الاسترخاء، ما يقلل معدل ضربات القلب والتوتر.
-
-
التذكير بالهدف الروحي للصيام
-
استحضار نية الصيام يوجه الانتباه من الموقف المثير للغضب إلى الهدف الأوسع للشهر، مما يخفف حدة التفاعل.
-
إدارة البيئة اليومية والدعم الاجتماعي
-
تجنب الضغوط غير الضرورية خلال ساعات الصيام.
-
تأجيل النقاشات الحساسة إلى أوقات يكون فيها مستوى الطاقة أعلى.
-
وضع توقعات واقعية للمهام اليومية يقلل الإحباط.
-
المشاركة الاجتماعية، مثل الإفطار مع العائلة أو الأصدقاء، تعزز الشعور بالدعم النفسي.
-
الانتظام في الصلاة والامتنان والتأمل في النعم اليومية يغير زاوية النظر ويهدئ الانفعالات.
متى يُطلب الدعم الطبي؟
إذا استمرت مشاعر الحزن أو القلق الشديد، أو أثرت العصبية على العلاقات والعمل، أو تفاقمت حالة نفسية سابقة، ينبغي استشارة مختص. كما يجب على من يتناول أدوية نفسية مراجعة الطبيب قبل رمضان لضبط الجرعات بما يتناسب مع مواعيد الصيام.
باختصار، الحفاظ على الهدوء أثناء الصيام يعتمد على توازن غذائي مناسب، ترطيب كافٍ، نوم منتظم، ومهارات مباشرة للتحكم في الانفعالات، إلى جانب الدعم الاجتماعي والروحي، ليكون الصيام تجربة صحية ومتوازنة نفسيًا وجسديًا.
