مرض الملوك.. النقرس وتزايد انتشاره في الولايات المتحدة
النقرس، الذي يُعرف أحيانًا بـ "مرض الملوك"، هو نوع من التهاب المفاصل الذي يسبب الألم الحاد في المفاصل، وبخاصة في إصبع القدم الكبير. أظهرت الدراسات الحديثة أن هذا المرض في تزايد مستمر في الولايات المتحدة، مما دفع الخبراء إلى حث الناس على اتخاذ إجراءات وقائية لتقليص خطر الإصابة به. يُعد شرب الماء بكميات كافية جزءًا أساسيًا من هذه الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي.
النقرس: ما هو؟
النقرس هو نوع من التهاب المفاصل يحدث نتيجة لتراكم حمض اليوريك في المفاصل. يحدث حمض اليوريك نتيجة لتكسير الجسم للبيورينات، وهي مركبات تتواجد في بعض الأطعمة مثل اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية، وبعض الخضراوات مثل السبانخ والهليون. عندما تتراكم بلورات حمض اليوريك في المفاصل، تسبب التهابات وألمًا شديدًا، خاصة في الإصبع الكبير للقدم.
يقول الخبراء أن النقرس هو استجابة مناعية لحمض اليوريك وبلوراته التي تتجمع في المفاصل. وفقًا للأخصائية في الطب الباطني، ماليندا ويتلو، فإن هذا التراكم يؤدي إلى التهاب شديد يمكن أن يسبب ألمًا مفاجئًا في المفصل المصاب.
تاريخ النقرس
تاريخيًا، كان يُنظر إلى النقرس على أنه مرض يصيب الطبقات الثرية، نظرًا لأن الطعام الغني بالبيورينات والكحول كان مقتصرًا على الطبقات الأعلى. من أشهر الشخصيات التي عانت من النقرس هو الملك الإنجليزي هنري الثامن، ويقال إن بنجامين فرانكلين عالج نوباته باستخدام الماء الدافئ وكمادات الخردل.
لكن في الوقت الحالي، أصبح النقرس يعتبر مرضًا أيضيًا أكثر تعقيدًا يرتبط بمجموعة من العوامل المتنوعة مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكلى المزمن.
زيادة انتشار النقرس في الولايات المتحدة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن النقرس في تزايد مستمر في الولايات المتحدة. دراسة نشرت في عام 2019 أوضحت أن 12.1 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من النقرس. كما أظهرت نتائج دراسة عام 2024 أن انتشار النقرس قد زاد بنسبة 20% منذ عام 1990.
النقرس لا يرتبط فقط بتناول الأطعمة الغنية بالبيورينات أو الإفراط في شرب الكحول. فقد تم اكتشاف حالات عديدة من النقرس عند أشخاص لديهم مستويات حمض يوريك طبيعية، مما يعكس طبيعة المرض المعقدة.
العوامل المؤدية إلى النقرس
يوجد العديد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالنقرس. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون من السمنة، مقاومة الأنسولين، وارتفاع ضغط الدم معرضون بشكل أكبر للإصابة بهذا المرض. كما أن المرض أكثر شيوعًا بين الرجال، حيث تشير الدراسات إلى أن هرمون الإستروجين في النساء يساعد على الوقاية من النقرس حتى مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.
مع تقدم عمر السكان في الولايات المتحدة، من المتوقع أن تزداد حالات النقرس، خاصة بين الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
الوقاية والعلاج
على الرغم من توفر الأدوية لعلاج النقرس، يُعد الوقاية من المرض من خلال نمط حياة صحي الخيار الأفضل. يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن، ممارسة الرياضة بانتظام، وشرب كميات كافية من الماء. يعتبر شرب الماء بشكل خاص أمرًا بالغ الأهمية، حيث يساعد على تخليص الجسم من حمض اليوريك الزائد.
د. ماليندا ويتلو أكدت على أهمية شرب الماء بشكل كافٍ، خصوصًا في الطقس الحار، حيث يساعد الماء الكلى في التخلص من الحمض الزائد في الجسم. كما أشارت إلى أن الأدوية، بالإضافة إلى تعديل العادات الحياتية، تلعب دورًا كبيرًا في الحد من الألم والأعراض المرتبطة بالنقرس.
المخاطر الصحية طويلة المدى
إذا لم يتم علاج النقرس بشكل صحيح، قد يؤدي ذلك إلى تلف المفاصل وتآكلها بشكل دائم، مما يسبب ضعف الحركة وتورم المفاصل. لذلك، من الضروري أن يخضع المرضى لفحوصات دورية مع أطباء متخصصين لضمان إدارة حالاتهم المزمنة بشكل فعال وتجنب تفاقم أعراض النقرس.
الخلاصة
مرض النقرس أو "مرض الملوك" يعد من الأمراض الشائعة والمتزايدة في الولايات المتحدة. يمكن الوقاية من هذا المرض من خلال اتباع نظام غذائي صحي، شرب الماء بشكل كافٍ، وممارسة الرياضة بانتظام. كما أن الفحوصات الدورية وإدارة الحالات المزمنة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم ضرورية للحفاظ على صحة المفاصل والحد من تأثير النقرس على حياة الأفراد.
