الإثنين 24 أغسطس 2026 06:29 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

الميلاتونين أم الماغنيسيوم.. أيهما أفضل للنوم

الإثنين 24 أغسطس 2026 01:50 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
علاج الأرق المزمن
علاج الأرق المزمن

يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، ما يدفعهم إلى البحث عن حلول سريعة تساعدهم على الحصول على نوم أكثر هدوءًا. ومن بين الخيارات الشائعة الميلاتونين والماغنيسيوم، لكن لكل منهما دور مختلف داخل الجسم، كما أن تأثيرهما في النوم لا يكون متشابهًا لدى الجميع.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن الميلاتونين قد يكون أكثر فائدة في بعض الحالات المرتبطة بتوقيت النوم والساعة البيولوجية، بينما لا تزال الأدلة على استخدام مكملات الماغنيسيوم لعلاج الأرق محدودة ومتباينة. لذلك لا يمكن اعتبار أي منهما حلًا مناسبًا لجميع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم. 

ما هو الميلاتونين

الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم طبيعيًا استجابة للظلام، ويساعد في تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ. ويؤدي التعرض للضوء ليلًا إلى تثبيط إنتاجه.

ولهذا يرتبط الميلاتونين بصورة أساسية بتوقيت النوم وتنظيم الإيقاع اليومي، وليس فقط بإحداث الشعور بالنعاس. 

متى قد يكون الميلاتونين مفيدًا

قد يكون الميلاتونين مفيدًا بصورة أكبر عندما تكون المشكلة مرتبطة بتوقيت النوم، مثل اضطراب الرحلات الجوية، وتأخر مرحلة النوم والاستيقاظ، وبعض مشكلات النوم المرتبطة بالعمل بنظام الورديات.

أما في حالة الأرق المزمن بشكل عام، فلا توجد أدلة قوية كافية تجعله علاجًا أساسيًا موصى به لجميع المرضى. وتشير مصادر صحية رسمية إلى أن الميلاتونين قد يساعد بعض الأشخاص على النوم بصورة أسرع، لكنه لا يحسن بالضرورة جميع جوانب الأرق، مثل الاستيقاظ خلال الليل أو جودة النوم. 

هل الميلاتونين مناسب لكل شخص يعاني من الأرق

ليس بالضرورة. فقد يكون الأرق مرتبطًا بالقلق أو التوتر، أو العادات غير المناسبة قبل النوم، أو الألم، أو بعض الأدوية، أو اضطرابات التنفس أثناء النوم وغيرها من الأسباب.

كما أن توقيت تناول الميلاتونين قد يكون مهمًا في الحالات التي يكون فيها الهدف تعديل الساعة البيولوجية، ولذلك لا يفضل استخدامه بصورة عشوائية لمجرد وجود صعوبة في النوم.

ما الآثار الجانبية المحتملة للميلاتونين

يبدو أن استخدام الميلاتونين لفترات قصيرة آمن نسبيًا لدى معظم الأشخاص، لكن المعلومات المتعلقة بسلامة استخدامه لفترات طويلة ما زالت محدودة.

وقد تظهر لدى بعض الأشخاص آثار جانبية مثل:

النعاس.
الصداع.
الدوخة.
الغثيان.

كما يمكن أن يتداخل الميلاتونين مع بعض الأدوية، ولذلك من الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه بصورة منتظمة، خصوصًا لدى من يتناولون أدوية مزمنة. 

ماذا عن الماغنيسيوم

الماغنيسيوم معدن أساسي يشارك في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها وظائف الأعصاب والعضلات وإنتاج الطاقة.

ويرتبط الماغنيسيوم بعدد من العمليات التي تساعد الجسم على أداء وظائفه الطبيعية، وهو ما جعل الباحثين يهتمون بإمكانية ارتباط مستوياته بجودة النوم.

لكن وجود دور بيولوجي للماغنيسيوم لا يعني بالضرورة أن تناول مكملاته سيعالج الأرق لدى كل شخص.

هل يساعد الماغنيسيوم على النوم

الأدلة العلمية الحالية حول مكملات الماغنيسيوم والأرق محدودة وغير حاسمة.

فقد أشارت مراجعة لبعض الدراسات إلى احتمال مساعدة الماغنيسيوم في تقليل الوقت اللازم للاستغراق في النوم لدى كبار السن المصابين بالأرق، لكن جودة الدراسات كانت منخفضة ولم تكن كافية للوصول إلى استنتاج قوي.

كما وجدت مراجعة أخرى شملت عددًا أكبر من الدراسات نتائج متباينة بشأن تأثير الماغنيسيوم في جودة النوم واضطراباته، مع الحاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر جودة. 

لذلك، لا يعني تناول جرعات إضافية من الماغنيسيوم بالضرورة الحصول على نوم أفضل، خاصة إذا كان الشخص يحصل بالفعل على احتياجاته الغذائية ولا يعاني من نقص.

هل الإفراط في الماغنيسيوم خطر

نعم، فالإفراط في تناول الماغنيسيوم من المكملات أو الأدوية يمكن أن يؤدي إلى الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، وقد تصبح الجرعات المرتفعة جدًا خطرة.

كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون من مشكلات شديدة في وظائف الكلى إلى حذر خاص، لأن الجسم يتخلص من الماغنيسيوم الزائد عن طريق الكلى.

وتشير المصادر الصحية إلى ضرورة عدم تجاوز الحد الأعلى المسموح به من الماغنيسيوم القادم من المكملات والأدوية إلا بتوجيه من الطبيب. 

الميلاتونين أم الماغنيسيوم.. أيهما أفضل

لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع.

الميلاتونين يرتبط بصورة أكبر بتنظيم الساعة البيولوجية وتوقيت النوم، وقد يكون مفيدًا في بعض اضطرابات توقيت النوم مثل اضطراب الرحلات الجوية وتأخر مرحلة النوم.

أما الماغنيسيوم، فما زالت الأدلة على استخدام مكملاته لعلاج الأرق محدودة ومتضاربة، ولا توجد أدلة قوية تثبت أنه علاج عام لمشكلات النوم. 

لذلك، يعتمد الاختيار على سبب اضطراب النوم والحالة الصحية للشخص والأدوية التي يتناولها، وليس على فكرة أن أحد المكملين أفضل دائمًا من الآخر.

عادات تساعد على النوم دون مكملات

قبل اللجوء إلى المكملات الغذائية، يمكن تجربة مجموعة من العادات التي تساعد على تحسين النوم، من بينها:

الالتزام بموعد ثابت تقريبًا للنوم والاستيقاظ.
تقليل التعرض للضوء القوي والشاشات قبل النوم.
تجنب تناول وجبات ثقيلة بالقرب من موعد النوم.
الحد من تناول الكافيين خلال ساعات المساء.
الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة ودرجة حرارة مريحة.
ممارسة نشاط بدني منتظم خلال اليوم.
تجنب التمارين شديدة القوة قبل النوم إذا كانت تؤثر في القدرة على الاسترخاء.
محاولة تقليل التوتر وتخصيص وقت هادئ قبل النوم.

وفي حالة الأرق المستمر، يعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) من الأساليب العلاجية المهمة، وتوصي به مصادر صحية كخيار أساسي لعلاج الأرق المزمن بدلًا من الاعتماد على المكملات وحدها. 

متى يحتاج الأرق إلى طبيب

إذا استمرت مشكلة النوم لفترة طويلة أو بدأت تؤثر في التركيز والمزاج والعمل والأنشطة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدلًا من الاعتماد على المكملات بصورة مستمرة.

وقد يكون الأرق المستمر مرتبطًا بالقلق أو الاكتئاب أو الألم المزمن أو اضطرابات التنفس أثناء النوم أو بعض الأدوية أو مشكلات صحية أخرى، لذلك فإن معرفة السبب الأساسي تساعد على اختيار العلاج المناسب.

لا يمكن القول إن الميلاتونين أفضل من الماغنيسيوم أو العكس لجميع الأشخاص.

الميلاتونين يرتبط بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية وتوقيت النوم، بينما يشارك الماغنيسيوم في وظائف الأعصاب والعضلات، لكن الأدلة على فعالية مكملاته في علاج الأرق لا تزال محدودة.

والأهم من تناول أي مكمل هو معرفة سبب اضطراب النوم أولًا، خاصة إذا استمر الأرق أو أصبح يؤثر في الحياة اليومية. كما يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام المكملات بصورة منتظمة، خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى.