الإثنين 24 أغسطس 2026 08:49 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

لقاح سرطان شخصي لكل مريض.. نتائج تاريخية لعلاج مصمم وفق جينات الورم

الإثنين 24 أغسطس 2026 04:46 صـ 10 ربيع أول 1448 هـ
لقاح السرطان
لقاح السرطان

اقتربت فكرة لقاح السرطان المصمم خصيصًا لكل مريض من التحول إلى واقع علاجي، بعدما أعلنت Moderna وMerck نتائج إيجابية للمرحلة الثالثة من تجربة سريرية تختبر علاجًا شخصيًا لمرضى سرطان الجلد الميلانيني.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة، إذ أعلنت الشركتان أن تجربة INTerpath-001 حققت أهدافها الرئيسية، مع تحسن ذي دلالة إحصائية وذات أهمية سريرية في البقاء دون عودة المرض، وكذلك في البقاء دون انتشار السرطان إلى أعضاء بعيدة، مقارنة بالعلاج المناعي وحده. 

ليس لقاحًا وقائيًا لكل أنواع السرطان

لا يتعلق العلاج بلقاح موحد يمكن أن يمنع الإصابة بجميع أنواع السرطان، وإنما هو علاج شخصي يُصمم وفق الخصائص الجينية لورم كل مريض.

ويُستخدم العلاج بعد استئصال الورم جراحيًا لدى مرضى الميلانوما مرتفعي الخطورة، بهدف تدريب جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية التي قد تكون بقيت في الجسم، ومهاجمتها قبل أن تتمكن من التسبب في عودة المرض أو انتشاره.

وشملت تجربة INTerpath-001 نحو 1137 مريضًا يعانون ميلانوما جلدية عالية الخطورة من المراحل الثانية إلى الرابعة، بعد استئصال الأورام بالكامل. 

كيف تمت مقارنة العلاج الجديد

قُسم المشاركون عشوائيًا بنسبة 2 إلى 1 إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى تلقت إنتيسميران أوتوجين (V940)، وهو العلاج الشخصي القائم على mRNA، إلى جانب عقار بيمبروليزوماب «كيترودا».
المجموعة الثانية تلقت كيترودا مع علاج وهمي.

وأظهرت النتائج الأولية أن إضافة العلاج الشخصي إلى كيترودا حققت تحسنًا في البقاء دون عودة المرض (RFS)، وهو الهدف الرئيسي للتجربة، إلى جانب تحسن البقاء دون انتشار بعيد للمرض (DMFS)، وهو أحد الأهداف الثانوية الرئيسية. 

وتلقى المرضى إنتيسميران بجرعة 1 ملجم كل ثلاثة أسابيع لمدة تصل إلى 9 جرعات، بالتزامن مع بيمبروليزوماب كل ستة أسابيع لمدة تقارب عامًا. 

لماذا تُعد النتائج مهمة

تأتي أهمية الدراسة من كونها أول تجربة من المرحلة الثالثة تُظهر فاعلية سريرية ذات دلالة لعلاج شخصي قائم على العلاج بالـmRNA والمستضدات الجديدة في هذا السياق، متفوقًا على العلاج المناعي وحده. 

ومع ذلك، فإن النتائج المعلنة حتى الآن هي نتائج أولية، ولم تُنشر بعد جميع التفاصيل الرقمية المتعلقة بمعدلات الانتكاس وحجم التحسن، بينما لا تزال بيانات البقاء الكلي على قيد النضج.

وهذا يعني أن نجاح التجربة لا يساوي حتى الآن إثبات أن العلاج يطيل عمر جميع المرضى، إذ ستستمر متابعة المشاركين للحصول على بيانات البقاء الكلي بصورة أكثر اكتمالًا.

ماذا حدث في الدراسات السابقة

تأتي نتائج المرحلة الثالثة بعد نتائج مشجعة من دراسة المرحلة الثانية KEYNOTE-942، التي اختبرت النهج نفسه لدى مرضى الميلانوما مرتفعة الخطورة.

وأظهرت متابعة لخمس سنوات انخفاض خطر عودة السرطان أو الوفاة بنسبة 49% عند إضافة العلاج الشخصي إلى كيترودا، كما انخفض خطر الانتشار البعيد أو الوفاة بنسبة 59% مقارنة بكيترودا وحده. 

كيف يُصنع لقاح السرطان الشخصي

تبدأ العملية من ورم المريض نفسه.

بعد استئصال الورم، تُحلل مادته الجينية باستخدام تقنيات التسلسل الجيني، بهدف تحديد الطفرات التي تميز الخلايا السرطانية عن الخلايا السليمة.

بعد ذلك، تُستخدم خوارزميات متخصصة لاختيار الطفرات التي يُتوقع أن تكون أكثر قدرة على تحفيز جهاز المناعة.

وبناءً على هذه المعلومات، يُصنع علاج شخصي باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المرسال mRNA، بحيث يحمل تعليمات لإنتاج مستضدات جديدة مرتبطة بالورم الخاص بالمريض.

وتُعرض هذه المستضدات على جهاز المناعة، بما يساعد الخلايا التائية على تعلم التعرف على الخلايا السرطانية التي تحمل الأهداف نفسها ومهاجمتها. 

ما دور كيترودا

يعمل بيمبروليزوماب «كيترودا» بطريقة مختلفة.

فهو يستهدف مسار PD-1، وهو أحد المسارات التي يمكن أن تستخدمها الخلايا السرطانية لتقليل نشاط جهاز المناعة.

وبصورة مبسطة، يمكن القول إن اللقاح الشخصي يساعد جهاز المناعة على تحديد الهدف، بينما يساعد كيترودا على إزالة أحد العوائق التي تحد من استجابته.

لماذا يصعب صنع لقاح واحد للسرطان

تختلف طبيعة السرطان عن الأمراض المعدية التي يمكن استهدافها بلقاح وقائي موحد؛ فالسرطان ينشأ من خلايا الجسم نفسه، كما تختلف الطفرات التي تحملها الأورام من مريض إلى آخر.

وقد تختلف الطفرات أيضًا بين الخلايا الموجودة داخل الورم نفسه، ما يجعل تصميم علاج واحد مناسب لجميع المرضى تحديًا كبيرًا.

ويبدو الميلانوما من أنواع السرطان المناسبة نسبيًا لهذه الاستراتيجية بسبب احتوائه في كثير من الحالات على عدد كبير من الطفرات، ما يوفر أهدافًا محتملة يمكن لجهاز المناعة التعرف عليها.

هل يمكن استخدام العلاج في أنواع أخرى من السرطان

لا تقتصر الأبحاث على الميلانوما، إذ يجري تطوير واختبار العلاج الشخصي في أنواع أخرى من السرطان.

وتشمل برامج التطوير الحالية تجارب على سرطانات مثل الرئة والكلى والمثانة، ما يعكس الاهتمام المتزايد بفكرة تصميم العلاج وفق البصمة الجينية الخاصة بورم كل مريض. 

هل أصبح لقاح السرطان متاحًا للجميع

ليس بعد.

فالنتائج الجديدة تمثل تقدمًا مهمًا في مجال العلاج الشخصي للسرطان، لكنها لا تعني وجود لقاح وقائي متاح للأشخاص الأصحاء، ولا تعني إمكانية استخدام العلاج لجميع أنواع السرطان.

كما أن العلاج ما زال قيد التطوير ولم يحصل على اعتماد عام لهذا الاستخدام، بينما تستمر متابعة المرضى ودراسة النتائج طويلة المدى.

ومن الأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابات أوضح تكلفة تصنيع العلاج لكل مريض، والمدة اللازمة لإنتاجه، والفئات التي ستحقق أكبر استفادة، ومدى إمكانية تطبيق هذه التقنية بكفاءة على أنواع مختلفة من الأورام.

خطوة جديدة نحو علاج السرطان حسب بصمة المريض

يمثل نجاح تجربة INTerpath-001 تطورًا مهمًا في اتجاه الانتقال من علاج السرطان وفق نوع الورم وموقعه فقط إلى علاج يعتمد أيضًا على الخصائص الجينية الدقيقة للورم لدى كل مريض.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل تحول هذه التقنية إلى علاج روتيني واسع الاستخدام، فإن نجاح تجربة شملت أكثر من ألف مريض يوضح أن فكرة تصنيع علاج مناعي مخصص بناءً على خصائص الورم لم تعد مجرد تصور بحثي، وإنما أصبحت نهجًا علاجيًا يخضع لاختبارات سريرية متقدمة.