الجمعة 4 سبتمبر 2026 06:40 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

بعد السكتة الدماغية.. متى تبدأ إعادة التأهيل ..إرشادات جديدة تحدد التوقيت

الجمعة 4 سبتمبر 2026 05:12 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
السكتة الدماغية
السكتة الدماغية

كشفت إرشادات جديدة صادرة عن الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية عن أهمية البدء المبكر في إعادة التأهيل بعد الإصابة بالسكتة الدماغية، مؤكدة أن التأهيل ينبغي أن يبدأ داخل المستشفى بمجرد استقرار الحالة الصحية للمريض، ويفضل خلال 48 ساعة من الإصابة.

 وشددت  التوصيات على ضرورة تصميم برنامج إعادة التأهيل بصورة فردية، نظرًا لاختلاف تأثير السكتة الدماغية من مريض لآخر، وتباين الأعراض والقدرات والاحتياجات.

لماذا يبدأ التأهيل مبكرًا بعد السكتة الدماغية

يمكن أن تؤثر السكتة الدماغية على مجموعة واسعة من الوظائف، من بينها الحركة والتوازن والمشي والكلام والبلع والذاكرة والانتباه والرؤية، فضلًا عن القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ويهدف التأهيل المبكر إلى مساعدة المريض على استعادة أكبر قدر ممكن من قدراته واستقلاليته، والتعامل مع المشكلات الناتجة عن السكتة وفقًا لحالته الصحية.

ولا تعني التوصية ببدء التأهيل خلال 48 ساعة أن جميع المرضى يجب أن يخضعوا لتمارين مكثفة فورًا، وإنما المقصود البدء في تقييم احتياجات المريض وتقديم التدخل التأهيلي المناسب بعد استقرار حالته الطبية.

برنامج التأهيل يختلف من مريض لآخر

تؤكد الإرشادات الحديثة أنه لا يوجد برنامج تأهيلي واحد يناسب جميع الناجين من السكتة الدماغية، إذ يجب تحديد أهداف العلاج وفقًا للأعراض والقدرات والاحتياجات النفسية والاجتماعية لكل حالة.

وقد يشارك في خطة التأهيل فريق متعدد التخصصات، يضم أطباء الأعصاب وأخصائيي العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والنطق واللغة، إلى جانب المتخصصين في الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية.

العلاج الطبيعي لاستعادة الحركة والتوازن

يمثل العلاج الطبيعي أحد المكونات الأساسية في رحلة التعافي، إذ يساعد على تحسين القوة والتوازن والحركة والمشي.

ويعمل أخصائي العلاج الطبيعي على وضع برنامج مناسب لحالة المريض، مع تحديد نوع التمارين ودرجة شدتها وفقًا لقدرة الجسم على تحمل النشاط، بهدف استعادة الحركة بصورة آمنة وتقليل الاعتماد على الآخرين.

صعوبة الكلام والبلع.. دور مهم لأخصائي النطق

قد يعاني بعض الناجين من السكتة الدماغية من صعوبات في الكلام أو فهم اللغة أو التواصل، كما يمكن أن تحدث اضطرابات في البلع.

وفي هذه الحالات، يساعد أخصائي النطق واللغة في تقييم المشكلة ووضع برنامج علاجي لتحسين التواصل والبلع، إلى جانب تقليل المضاعفات التي قد تنتج عن اضطرابات البلع.

التأهيل المعرفي جزء أساسي من التعافي

لا تقتصر آثار السكتة الدماغية على الأعراض الجسدية، فقد تظهر لدى بعض المرضى مشكلات في الذاكرة والانتباه والتركيز وحل المشكلات.

لذلك قد يتضمن برنامج إعادة التأهيل تدريبات معرفية تساعد المريض على التعامل مع هذه الصعوبات وتحسين قدرته على أداء الأنشطة اليومية واستعادة أكبر قدر ممكن من وظائفه.

الصحة النفسية مهمة مثل التعافي الجسدي

تشدد الإرشادات أيضًا على أهمية فحص الناجين من السكتة الدماغية للكشف عن الاكتئاب والقلق والمشكلات النفسية الأخرى.

وقد تؤثر هذه المشكلات على دافعية المريض للمشاركة في جلسات التأهيل، فضلًا عن تأثيرها على العلاقات الاجتماعية والاستقلالية، ولذلك ينبغي أن يكون الدعم النفسي جزءًا أساسيًا من خطة التعافي.

هل ينتهي التأهيل بعد الخروج من المستشفى

لا، فمغادرة المستشفى لا تعني انتهاء رحلة إعادة التأهيل.

وقد يحتاج بعض الناجين إلى متابعة مستمرة لعدة أشهر أو حتى سنوات، بحسب حالتهم واحتياجاتهم. ويمكن أن تشمل أهداف مرحلة التعافي العودة إلى العمل، واستعادة القدرة على أداء الأنشطة اليومية ورعاية الأطفال، والتعامل مع الألم واضطرابات النوم والتغيرات النفسية والاجتماعية.

كما تؤكد التوصيات أهمية إشراك أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية في خطة التأهيل، وتزويدهم بالمعلومات والمهارات اللازمة لمساندة المريض.

هل يمكن أن يستمر التحسن بعد السكتة الدماغية

يختلف التعافي من شخص لآخر، فقد يستعيد بعض المرضى جزءًا كبيرًا من قدراتهم خلال فترة قصيرة، بينما يحتاج آخرون إلى برنامج تأهيلي طويل الأمد.

وقد يستمر التحسن لدى بعض الناجين لفترات طويلة بعد الإصابة، لذلك لا ينبغي اعتبار مرور مدة زمنية محددة دليلًا على توقف إمكانية التعافي.

التأهيل المبكر والمستمر مفتاح استعادة الاستقلالية

وتشير الإرشادات الجديدة إلى أن إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية يجب أن تبدأ في أقرب وقت ممكن بعد استقرار الحالة الطبية، على أن تكون الخطة مناسبة لقدرات المريض واحتياجاته وأهدافه.

ولا يقتصر الهدف على استعادة القوة والحركة فقط، بل يشمل أيضًا تحسين الكلام والبلع والوظائف المعرفية والصحة النفسية، بما يساعد الناجي من السكتة الدماغية على استعادة أكبر قدر ممكن من الاستقلالية وتحسين جودة حياته.