السبت 19 سبتمبر 2026 09:22 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الصحة
×

دراسة جديدة تكشف مفاجأة عن فيتامين د والشيخوخة.. ماذا يحدث للخلايا

السبت 19 سبتمبر 2026 08:20 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
فيتامين د
فيتامين د

كشفت دراسة حديثة عن نتائج لافتة بشأن العلاقة بين فيتامين د والشيخوخة، بعدما وجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين D3 يوميًا ارتبط بتباطؤ معدل تآكل التيلوميرات لدى مجموعة من البالغين الأكبر سنًا، مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهميًا.

 تابعت التجربة أكثر من 1000 امرأة أمريكية سليمة تجاوزن 55 عامًا، إلى جانب رجال تجاوزوا 50 عامًا، لمدة أربع سنوات، بهدف دراسة تأثير مكملات فيتامين د في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

فيتامين D3 والتيلوميرات.. ماذا وجدت الدراسة؟

خلال الدراسة، تناول المشاركون 2000 وحدة دولية من فيتامين D3 يوميًا، بينما تلقى أفراد المجموعة الأخرى دواءً وهميًا.

وفي نهاية فترة المتابعة، أشار الباحثون إلى أن المجموعة التي تناولت فيتامين D3 شهدت تباطؤًا في تآكل التيلوميرات مقارنةً بالمجموعة التي تلقت الدواء الوهمي.

وتُعد هذه النتيجة مهمة من الناحية البحثية، لأن التيلوميرات ترتبط بعملية شيخوخة الخلايا، إلا أنها لا تعني بمفردها أن تناول فيتامين د يمكنه إيقاف الشيخوخة أو منع الأمراض المرتبطة بالعمر.

ما هي التيلوميرات ولماذا ترتبط بالشيخوخة

التيلوميرات عبارة عن أجزاء واقية توجد في نهايات الكروموسومات، وتساعد على حماية المادة الوراثية أثناء انقسام الخلايا.

ومع تكرار انقسام الخلايا، تقصر التيلوميرات تدريجيًا، ولذلك يستخدمها الباحثون باعتبارها أحد المؤشرات المرتبطة بالعمر البيولوجي للخلايا.

وعندما تصبح التيلوميرات قصيرة للغاية، تتأثر قدرة الخلايا على الانقسام بصورة طبيعية، وقد تدخل الخلايا في حالة من التوقف عن الانقسام أو تتعرض للتلف.

ولهذا السبب، تحظى التيلوميرات باهتمام كبير في أبحاث الشيخوخة والأمراض المزمنة، لكن طول التيلوميرات ليس العامل الوحيد الذي يحدد عمر الخلايا أو الحالة الصحية للإنسان.

هل فيتامين د يبطئ الشيخوخة بالفعل

تشير نتائج الدراسة إلى وجود ارتباط بين تناول فيتامين D3 وتباطؤ تآكل التيلوميرات لدى المشاركين خلال فترة المتابعة، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن فيتامين د يعمل كعلاج مضاد للشيخوخة.

فالشيخوخة عملية معقدة تتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل، من بينها العمر والجينات والنشاط البدني والنظام الغذائي والحالة الصحية ونمط الحياة.

كما أن نتائج دراسة واحدة لا تعني بالضرورة أن جميع الأشخاص سيحصلون على التأثير نفسه عند تناول المكملات.

لماذا يهتم العلماء بالتيلوميرات

تأتي أهمية التيلوميرات من ارتباطها بعملية انقسام الخلايا، إذ تعمل مثل الأغطية الواقية لنهايات الكروموسومات.

ومع تقدم العمر وتكرار الانقسام الخلوي، يحدث تقصير تدريجي في هذه الأجزاء، ولذلك يدرس العلماء علاقتها بالعمر البيولوجي وبعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

لكن العلاقة بين التيلوميرات والصحة ليست بسيطة؛ إذ لا يمكن الاعتماد على طول التيلوميرات وحده لتحديد الحالة الصحية للشخص أو التنبؤ بدقة بمخاطر الإصابة بمرض معين.

هل يجب تناول 2000 وحدة من فيتامين د يوميًا

لا ينبغي اعتبار الجرعة المستخدمة في تجربة بحثية توصية عامة لجميع الأشخاص.

وتختلف احتياجات فيتامين د من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والحالة الصحية ومستويات الفيتامين في الدم وعوامل أخرى، كما أن تناول المكملات بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة دون حاجة أو إشراف طبي قد يؤدي إلى مشكلات صحية.

لذلك، فإن الراغبين في تناول مكملات فيتامين د بانتظام، وخاصة بجرعات مرتفعة، ينبغي أن يستشيروا الطبيب لتحديد مدى الحاجة إلى المكمل والجرعة المناسبة وفق الحالة الصحية.

تضيف نتائج الدراسة الجديدة إلى الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين فيتامين د وصحة الخلايا والشيخوخة، بعدما ارتبط تناول 2000 وحدة دولية من فيتامين D3 يوميًا بتباطؤ تآكل التيلوميرات خلال أربع سنوات لدى المشاركين في التجربة.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن فيتامين د يمنع الشيخوخة أو يطيل العمر بصورة مؤكدة، وإنما تقدم دليلًا بحثيًا يحتاج إلى وضعه ضمن الصورة الأوسع لأبحاث الشيخوخة والتغذية والصحة العامة.