السبت 24 أكتوبر 2026 12:54 مـ 12 جمادى أول 1448 هـ
موقع الصحة نيوز
×

دواء جديد يعزز الأمل في علاج السرطان المقاوم للمناعي.. إيقاف تطور المرض لدى 59% من المرضى

السبت 24 أكتوبر 2026 11:56 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
علاج السرطان
علاج السرطان

كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) ومستشفى ماساتشوستس العام عن نتائج واعدة لعقار تجريبي جديد يُعرف باسم «إنفيكا»، يستهدف تعزيز الاستجابة المناعية ضد الأورام السرطانية، خاصة لدى المرضى الذين لم تحقق العلاجات المناعية التقليدية نتائج فعالة في حالاتهم.

وأظهرت النتائج الأولية للتجربة السريرية أن العقار ساهم في إيقاف تطور المرض لدى نحو 59.3% من المشاركين الذين تلقوا الجرعة المثلى، بينما سجل بعض المرضى انخفاضًا ملحوظًا في أحجام الأورام المستهدفة.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مواصلة دراسة آليات جديدة للعلاج المناعي، تستهدف مجموعات محددة من الخلايا المناعية بدلًا من تنشيط الجهاز المناعي بصورة عامة، مع استمرار الحاجة إلى تجارب إضافية لتأكيد فعالية العقار وسلامته.

دواء إنفيكا للسرطان.. كيف يعمل العلاج المناعي الجديد؟

رغم التطور الكبير الذي شهده العلاج المناعي للسرطان خلال السنوات الماضية، فإن عددًا من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، بينما يفقد آخرون الاستجابة بمرور الوقت نتيجة قدرة الأورام على التكيف ومقاومة التأثير العلاجي.

وتعتمد بعض العلاجات المناعية على تثبيط نقاط التفتيش المناعية، وهي آليات تستخدمها الخلايا السرطانية للحد من استجابة الجهاز المناعي ضدها. لكن هذه الاستراتيجية لا تحقق الفائدة نفسها لدى جميع المرضى.

وفي المقابل، قد يؤدي تنشيط الخلايا التائية بصورة واسعة إلى آثار جانبية خطيرة، وهو ما دفع الباحثين إلى تطوير أساليب أكثر انتقائية تستهدف مجموعات محددة من الخلايا المناعية المرتبطة بمقاومة الأورام.

ويعتمد عقار إنفيكا على تصميم بروتيني يهدف إلى تنشيط مجموعات فرعية محددة من الخلايا التائية المتسللة إلى الورم، بما يعزز قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية، مع الحد من التأثير في مجموعات أخرى من الخلايا المناعية.

ويأمل الباحثون أن تساعد هذه الآلية على تحقيق توازن بين تعزيز النشاط المضاد للأورام وتقليل الأضرار الناتجة عن التنشيط المناعي غير الانتقائي.

نتائج التجربة السريرية لعقار إنفيكا

شملت التجربة مرضى مصابين بأنواع مختلفة من الأورام الصلبة، كان معظمهم قد خضعوا لعلاجات سابقة ولم يحققوا استجابة كافية، بما في ذلك العلاج المناعي التقليدي.

وخلال المرحلة الأولى، تلقى المشاركون جرعات متفاوتة من العقار كل أسبوعين، بهدف تقييم السلامة وتحديد الجرعة التي تحقق التأثير البيولوجي المطلوب مع مستوى مقبول من الآثار الجانبية.

وبعد تحديد الجرعة المثلى، انتقل الباحثون إلى تقييم نتائج العلاج لدى المرضى الذين تلقوها.

وأظهرت البيانات المعلنة النتائج التالية:

  • استقرار المرض: لم يتطور المرض لدى 16 مريضًا من أصل 27 تلقوا الجرعة المثلى خلال مرحلتي الدراسة، بنسبة بلغت 59.3%.
  • انكماش الأورام: سجل 4 مرضى من أصل 27 انخفاضًا في حجم الأورام المستهدفة بأكثر من 30%، بنسبة بلغت 14.8%.
  • حالات السرطان المقاوم للعلاج: شملت الاستجابات مرضى يعانون أورامًا لم تستجب لعدة علاجات سابقة.
  • الجرعات غير المثلى: لم تظهر لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات غير مثلى فائدة مماثلة واضحة للعقار.

وتشير هذه النتائج إلى وجود نشاط علاجي محتمل لدى بعض المرضى، لكنها تظل نتائج أولية مستمدة من مجموعة محدودة العدد، ولا تكفي وحدها لإثبات الفاعلية النهائية للعقار.

حالات سرطان القولون والرئة ضمن المرضى المستجيبين

من بين الحالات التي لفتت انتباه الباحثين، تسجيل استجابة لدى مريضين مصابين بسرطان القولون والمستقيم النقيلي، وهو نوع من السرطان قد يصعب علاجه في بعض الحالات، خاصة بعد فشل عدة خطوط علاجية.

وكان المريضان يتلقيان العقار في مرحلة متقدمة من مسار العلاج، بعد استخدام علاجات سابقة متعددة.

كما سجل مريض آخر مصاب بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة في المرحلة الرابعة استجابة للعلاج، رغم مقاومة أورامه لعدة علاجات، من بينها العلاج المناعي.

وتكتسب هذه الحالات أهمية من الناحية البحثية، لأنها تشير إلى إمكانية ظهور نشاط علاجي لدى بعض المرضى الذين أصبحت خياراتهم العلاجية محدودة.

ومع ذلك، لا تعني الاستجابات الفردية أن العقار سيكون فعالًا بالدرجة نفسها لدى جميع المصابين بسرطان القولون أو الرئة، إذ تختلف الاستجابة بحسب خصائص الورم والحالة الصحية والعلاجات السابقة.

هل يتميز إنفيكا بآثار جانبية أقل؟

أشارت نتائج الدراسة إلى أن العقار كان جيد التحمل عند استخدام الجرعات المثلى، بينما عانى بعض المشاركين أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا.

وذكر الباحثون أن هذه الأعراض كانت متوقعة، ويمكن السيطرة عليها عمومًا باستخدام أدوية إضافية والرعاية الداعمة.

ويستهدف التصميم الانتقائي للعقار تقليل الآثار الجانبية التي قد تنتج عن تنشيط أعداد كبيرة من الخلايا المناعية بصورة غير محددة.

لكن وصف العقار بأنه جيد التحمل في تجربة مبكرة لا يعني خلوه من المخاطر، إذ تتطلب معرفة ملف السلامة بصورة أكثر دقة إجراء دراسات على أعداد أكبر من المرضى ومتابعتهم لفترات أطول.

لماذا لا تعني زيادة النشاط المناعي بالضرورة انكماش الورم؟

وجد الباحثون أن العقار عزز نمو مجموعات الخلايا التائية المستهدفة لدى المرضى، دون التأثير بالطريقة نفسها في مجموعات أخرى من الخلايا التائية.

كما ارتبطت حالات انكماش الأورام الأربع بأكبر التحولات في المجموعات المناعية المستهدفة.

ومع ذلك، لم يؤد تنشيط الخلايا المناعية لدى جميع المشاركين إلى استجابة سريرية يمكن قياسها، ما يشير إلى أن النشاط المناعي وحده لا يكفي دائمًا لتحقيق انكماش الورم أو السيطرة على المرض.

وقد تتأثر الاستجابة بعوامل متعددة، تشمل طبيعة الورم، وبيئته المناعية، وقدرته على مقاومة الهجوم المناعي، فضلًا عن العلاجات السابقة التي تلقاها المريض.

وهذا ما يجعل تقييم حجم الورم وتطور المرض والنتائج الصحية الفعلية للمرضى ضروريًا، بدلًا من الاعتماد على المؤشرات المناعية وحدها.

ماذا قال الباحثون عن مستقبل العلاج الجديد؟

أوضح نيكولاس تشيرنيا، المؤلف الأول المشارك في الدراسة والباحث في مركز أبحاث السرطان التابع للمعهد الوطني للسرطان، أن النتائج لا تزال مبكرة، وأن التغيرات في النشاط المناعي لا تتحول بالضرورة إلى فائدة سريرية لدى كل مريض.

لكنه أشار إلى أهمية رصد نشاط للعقار لدى مرضى توقفت سرطاناتهم عن الاستجابة للعلاج المناعي، وهي فئة قد تكون خياراتها العلاجية محدودة.

وأضاف أن النتائج تمنح الباحثين مبررًا لمواصلة دراسة هذا النوع من العلاج المناعي، خاصة من خلال دمجه مع علاجات أخرى للسرطان، بهدف تحسين النتائج العلاجية مستقبلًا.

وتعكس هذه التوجهات اهتمام الباحثين بتطوير علاجات تستهدف آليات مناعية مختلفة، بما قد يتيح فرصًا جديدة للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات المتاحة.

هل أصبح عقار إنفيكا علاجًا معتمدًا للسرطان؟

لا، فالنتائج المنشورة تتعلق بمراحل مبكرة من التجارب السريرية، ولا تعني أن العقار أصبح علاجًا معتمدًا للاستخدام الروتيني.

وتحتاج فعاليته وسلامته إلى مزيد من التقييم من خلال دراسات تشمل أعدادًا أكبر من المرضى، وتحدد مدة الاستجابة، ومدى قدرته على تأخير تقدم المرض، وتأثيره في فرص البقاء وجودة الحياة.

كما يتطلب الأمر تحديد أنواع الأورام والفئات الأكثر استفادة من العلاج، ومعرفة ما إذا كان الجمع بينه وبين أدوية أخرى يمكن أن يحقق نتائج أفضل.

لذلك، يمثل إنفيكا نهجًا بحثيًا واعدًا في مجال العلاج المناعي للأورام الصلبة المقاومة، لكنه لا يُعد حتى الآن بديلًا مثبتًا للعلاجات المعتمدة.