الأحد 22 فبراير 2026 03:37 صـ 5 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

عيد الحب.. لماذا يتسارع القلب عند الشعور بمشاعر جميلة؟

السبت 14 فبراير 2026 04:54 مـ 26 شعبان 1447 هـ
عيد الحب
عيد الحب

يرتبط عيد الحب غالبًا بصورة القلب الأحمر، وكأن هذه العضلة الصغيرة تمثل الرمز الرسمي للمشاعر، هذا الارتباط ليس مجرد رمزية، بل له أساس فسيولوجي واضح، عند التعرض لموقف عاطفي قوي، مثل لقاء مفاجئ أو اعتراف صريح بالمشاعر، يشعر الكثيرون بتسارع نبض القلب أو رجفة خفيفة في الصدر، هذه الاستجابة ليست شعورًا مجازيًا، بل تفاعل بيولوجي دقيق بين الدماغ والجهاز العصبي والقلب.

تسارع ضربات القلب عند المشاعر الجميلة يعكس تفاعلًا معقدًا بين العواطف والكيمياء والقلب. القلب لا يعرف المناسبات، لكنه يستجيب لكل إشارة يرسلها الدماغ، سواء كانت فرحًا، خوفًا، أو حبًا.

ما الذي يحدث داخل الجسم؟

الانجذاب العاطفي يؤدي إلى تغييرات فعلية في معدل ضربات القلب نتيجة إفراز هرمونات مثل الأدرينالين، هذا الهرمون ينتقل عبر الدم ليؤثر مباشرة على إيقاع القلب وقوة انقباضه، مما يولد الإحساس بالخفقان أو "تسابق" القلب داخل الصدر.

عند الشعور بالإعجاب أو الترقب، ينشط الجهاز العصبي السمبثاوي المسؤول عن الاستجابة السريعة للمثيرات. الدماغ يرسل إشارات إلى الغدتين الكظريتين لإفراز الأدرينالين، ما يزيد تدفق الدم إلى العضلات ويظهر كخفقان سريع للقلب. نفس الآلية تعمل عند مواقف الخطر، لكنها تتحول في السياق العاطفي إلى يقظة وتركيز شديد على الشخص المقابل.

تسارع طبيعي أم اضطراب قلبي؟

في معظم الحالات، يكون تسارع النبض المرتبط بالمشاعر نوعًا من تسرع القلب الجيبي، أي أن الإيقاع يبقى منتظمًا لكن السرعة مؤقتة، ويشبه ما يحدث عند صعود الدرج أو ممارسة الرياضة، ويعود المعدل إلى طبيعته بعد زوال المؤثر.

لكن هناك اضطرابات أخرى قد تسبب خفقانًا ملحوظًا، مثل:

  • تسرع القلب فوق البطيني: نتيجة مسار كهربائي إضافي داخل القلب، يؤدي إلى نوبات مفاجئة من التسارع.

  • الرجفان الأذيني: أكثر اضطرابات النظم شيوعًا، يظهر مع التقدم في العمر، ويتميز بعدم انتظام الضربات وتسارع واضح أحيانًا.

بعض الحالات يمكن علاجها بأدوية تنظم الإيقاع أو تقلل سرعة النبض، وأخرى قد تحتاج تدخلًا طبيًا لإعادة تنظيم النشاط الكهربائي للقلب.

هل يمكن أن يتوقف القلب للحظة؟

يشعر البعض أحيانًا بأن القلب توقف للحظة قبل أن ينبض بقوة. غالبًا ما يكون السبب نبضة مبكرة تليها فجوة قصيرة قبل النبضة التالية. هذه الظاهرة شائعة وعادة غير خطيرة، لكنها قد تكون أكثر وضوحًا عند ارتفاع مستوى التوتر أو الانتباه للجسم في المواقف العاطفية.

الحب وصحة القلب على المدى الطويل

لا يقتصر تأثير الحب على لحظات الخفقان العابرة، بل له أثر طويل الأمد. العلاقات المستقرة والداعمة تقلل مستويات التوتر المزمن، وهو عامل رئيسي في الوقاية من أمراض القلب. وجود شريك أو دعم من الأسرة والأصدقاء يعزز الالتزام بالعلاج ويشجع على نمط حياة صحي.

أبحاث متعددة أظهرت أن الأشخاص الذين يتمتعون بدعم اجتماعي قوي يحققون نتائج أفضل بعد الجراحات القلبية مقارنة بالعزلة. حتى وجود حيوان أليف في المنزل مرتبط بتحسن المؤشرات النفسية، ما ينعكس إيجابًا على صحة القلب.

متلازمة القلب المنكسر

الصدمات العاطفية الحادة قد تؤدي إلى حالة تُعرف بـ اعتلال عضلة القلب الإجهادي، حيث يضعف انقباض القلب فجأة بسبب التوتر الشديد. عادةً ما تكون الحالة مؤقتة وتتحسن خلال أسابيع، لكنها قد تشابه أعراض الجلطة القلبية، ما يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

متى يجب استشارة الطبيب؟

الخفقان العابر في لحظات الحب لا يستدعي القلق عادة. لكن إذا تكرر تسارع النبض دون سبب واضح، أو صاحبه:

  • ألم في الصدر

  • دوار أو إغماء

  • ضيق في التنفس

فيجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة واستبعاد أي اضطرابات قلبية محتملة.