العدوى انتهت والأعراض مستمرة.. متلازمة تصيب البعض بعد التسمم الغذائي
قد تنتهي الإصابة بالطفيليات أو الجراثيم المسببة للأمراض المنقولة بالغذاء، ويتوقف الإسهال وتختفي العدوى، لكن بعض الأشخاص قد يواصلون الشعور بأعراض مزعجة في الجهاز الهضمي لفترة أطول.
قد يكون أحد التفسيرات لذلك هو الإصابة بما يُعرف باسم متلازمة القولون العصبي ما بعد العدوى، وهي حالة يمكن أن تظهر عقب الإصابة بالتهاب حاد في الجهاز الهضمي.
لماذا تستمر أعراض الجهاز الهضمي بعد انتهاء العدوى
تشير التقارير الطبية إلى أن التهاب المعدة والأمعاء الحاد، بما في ذلك بعض حالات التسمم الغذائي، قد يتبعه استمرار أعراض الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص حتى بعد انتهاء العدوى الأساسية.
وأشارت مراجعة بحثية نُشرت عام 2024 وشملت نحو 28 ألف شخص من خلال 47 دراسة، إلى أن نحو 14.5% من الأشخاص قد يصابون بمتلازمة القولون العصبي بعد التهاب المعدة والأمعاء الحاد.
ويُعتقد أن العدوى قد تسبب التهابًا في الجهاز الهضمي، بما يؤثر على حركة الأمعاء ووظائف بطانتها، إلى جانب احتمال حدوث تغيرات في الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يساهم في استمرار الأعراض بعد التخلص من العدوى.
أعراض القولون العصبي ما بعد العدوى
قد تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، لكنها يمكن أن تشمل:
- ألمًا أو انزعاجًا في البطن.
- الإسهال أو الإمساك أو التناوب بينهما.
- تغيرات في قوام البراز.
- الانتفاخ والغازات.
- الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.
- الحاجة المفاجئة والملحة إلى دخول الحمام.
ولا يشترط أن تظهر جميع هذه الأعراض لدى الشخص المصاب.
هل نوع العدوى يؤثر على خطر الإصابة
يبدو أن نوع العدوى قد يكون أحد العوامل المؤثرة في احتمالية الإصابة بمتلازمة القولون العصبي ما بعد العدوى.
وترتبط بعض حالات التسمم الغذائي البكتيري بزيادة خطر الإصابة مقارنة ببعض العدوى الفيروسية، كما يمكن لبعض الطفيليات المنقولة عبر المياه، مثل السيكلوسبورا، أن ترتبط بظهور الأعراض المستمرة بعد العدوى.
ما علاقة جهاز المناعة باستمرار الأعراض
لا يزال الباحثون يدرسون الآليات الدقيقة التي تربط عدوى الجهاز الهضمي بمتلازمة القولون العصبي ما بعد العدوى، لكن هناك اعتقادًا بأن الجهاز المناعي قد يؤدي دورًا في هذه العملية.
وتشير إحدى النظريات إلى أن بعض أنواع العدوى البكتيرية، ومنها عدوى كامبيلوباكتر، قد تحفز استجابة مناعية تؤثر على بروتينات مرتبطة بوظائف وحركة الأمعاء.
وقد ترتبط بعض التغيرات التي تحدث بعد العدوى بظهور اضطرابات أخرى في الجهاز الهضمي، ومنها فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، الذي يمكن أن يسبب أعراضًا تتشابه مع أعراض القولون العصبي.
هل تستمر الحالة مدى الحياة
رغم أن متلازمة القولون العصبي ما بعد العدوى قد تستمر لفترات طويلة لدى بعض الأشخاص، فإن الإصابة بها لا تعني بالضرورة استمرار الأعراض مدى الحياة.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن نحو 50% من المرضى قد يتعافون دون علاج محدد، لكن فترة التعافي تختلف من شخص إلى آخر، وقد تستغرق عدة أشهر أو تمتد لسنوات لدى بعض الحالات.
كيف يتم التعامل مع الأعراض
توجد خيارات علاجية متعددة للمساعدة في السيطرة على الأعراض، ويعتمد اختيار العلاج على طبيعة الأعراض وحالة كل مريض.
وفي حال استمرار الإسهال أو آلام البطن أو الانتفاخ أو تغيرات التبرز بعد الإصابة بعدوى أو تسمم غذائي، فمن الأفضل تقييم الحالة طبيًا للتأكد من سبب الأعراض واستبعاد وجود مشكلة أخرى، بدل الاعتماد على العلاج الذاتي لفترات طويلة.
اختفاء العدوى لا يعني دائمًا عودة الجهاز الهضمي إلى طبيعته فورًا. ففي بعض الحالات، قد تستمر الأعراض بسبب تغيرات تحدث بعد التهاب المعدة والأمعاء الحاد، ومن بينها متلازمة القولون العصبي ما بعد العدوى.
لذلك، فإن استمرار الأعراض الهضمية لفترة طويلة بعد الإصابة يستحق المتابعة الطبية، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو متكررة أو تؤثر على الحياة اليومية.
