الأحد 6 سبتمبر 2026 11:08 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الصحة
×

لون بشرتك قد يغير النتيجة.. أزمة جديدة تواجه الذكاء الاصطناعي الطبي

الأحد 6 سبتمبر 2026 09:02 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي في الطب
الذكاء الاصطناعي في الطب

تتوسع خلال السنوات الأخيرة استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، ومن بينها أدوات وتطبيقات تزعم قدرتها على تحليل صور الجلد والمساعدة في اكتشاف بعض الأمراض الجلدية، بما في ذلك الآفات التي قد تكون مرتبطة بسرطان الجلد.

وتتنوع هذه الأدوات بين تطبيقات يمكن للمستخدم تحميلها على الهاتف وفحص بشرته في المنزل، وأنظمة أكثر تخصصًا صُممت لمساعدة الأطباء داخل العيادات.

ورغم الآمال الكبيرة المتعلقة بإمكانية استخدام هذه التقنيات لتوفير خدمات طبية في المناطق النائية والمجتمعات التي تعاني نقصًا في أطباء الجلدية، يواجه هذا المجال تحديًا مهمًا يتعلق بدقة التشخيص باختلاف لون البشرة.

الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الجلد

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحلل الصور الطبية بصورة أساسية على التعرف على الأنماط الموجودة في الصور التي تدربت عليها.

وهذا يعني أن النموذج يتعلم الربط بين خصائص بصرية معينة ووجود مرض أو حالة جلدية محددة، لكنه لا ينظر إلى الصورة بالطريقة نفسها التي يفحص بها الطبيب المريض، ولا يمتلك فهمًا طبيًا مستقلًا للمرض.

وتظهر المشكلة عندما تحتوي البيانات التي تدرب عليها النموذج على تمثيل غير كافٍ لمختلف ألوان البشرة.

فإذا ارتبطت علامة مرضية معينة في بيانات التدريب بلون أو درجة معينة من الجلد، فقد يعتمد النظام على هذه الخاصية عند إصدار توقعاته، حتى عندما لا تكون هي العلامة الطبية الأكثر أهمية.

لماذا يختلف تشخيص الأمراض الجلدية حسب لون البشرة

تختلف الطريقة التي تظهر بها بعض الأمراض الجلدية على الأشخاص باختلاف درجة لون البشرة.

ومن الأمثلة على ذلك التهاب الجلد التأتبي، وهو مرض جلدي مزمن يمكن أن يسبب الحكة والالتهاب.

فعلى البشرة الفاتحة قد تظهر بعض علامات الالتهاب بدرجات وردية أو حمراء، بينما يمكن أن تظهر على البشرة الداكنة بدرجات رمادية أو بنفسجية أو بتغيرات في درجة لون الجلد يصعب ملاحظتها بالطريقة نفسها.

وتشير أبحاث إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تكون أكثر قدرة على التعرف على الأنماط الشائعة في الصور التي تمثل البشرة الفاتحة، بينما تواجه صعوبة أكبر في تفسير العلامات نفسها عندما تظهر على البشرة الداكنة.

ولا يعني ذلك أن جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي تعاني المشكلة نفسها، لكنه يكشف أهمية تنوع البيانات المستخدمة في تدريب واختبار النماذج.

البيانات غير المتنوعة قد تؤدي إلى تحيز في النتائج

يُعد تنوع البيانات من أهم التحديات أمام تطوير أدوات ذكاء اصطناعي طبية أكثر دقة.

فعندما تكون مجموعة الصور المستخدمة في تدريب النظام غير ممثلة بصورة كافية لمختلف ألوان البشرة، قد يتعلم النموذج أنماطًا مرتبطة بخصائص معينة للصور بدلًا من التركيز على العلامات المرضية نفسها.

وبالتالي، فإن النموذج الذي يقدم نتائج جيدة في مجموعة معينة من المرضى قد لا يحقق المستوى نفسه من الدقة عند استخدامه مع مجموعة أخرى تختلف في لون البشرة أو الخصائص الجلدية.

ولهذا يطالب الباحثون بضرورة اختبار النماذج الطبية على مجموعات واسعة ومتنوعة من المرضى قبل الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات الطبية.

سرطان الجلد يثير مخاوف أكبر

تزداد أهمية هذه المشكلة عند الحديث عن سرطان الجلد، وخصوصًا الميلانوما، لأن التشخيص المبكر يمكن أن يكون عاملًا مهمًا في التعامل مع المرض.

وقد يكون اكتشاف بعض أنواع سرطان الجلد بصريًا أكثر صعوبة لدى أصحاب البشرة الداكنة، كما أن بعض الحالات قد تظهر في مناطق لا تكون معرضة للشمس بصورة مباشرة، مثل راحة اليدين وباطن القدمين وتحت الأظافر.

وإذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي أقل قدرة على تحليل العلامات الجلدية لدى بعض ألوان البشرة، فإن الاعتماد عليها دون تقييم طبي متخصص قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

ولهذا، فإن وجود أداة أكثر دقة مع البشرة الفاتحة من البشرة الداكنة قد يؤدي، بدلًا من تقليل الفجوة الصحية، إلى زيادة التفاوت في جودة الرعاية إذا لم تتم معالجة المشكلة.

هل يتأثر الذكاء الاصطناعي بلون الجلد المحيط بالآفة

من أبرز المخاوف التي يدرسها الباحثون أن بعض النماذج قد تعتمد على السياق البصري للصورة، وليس على خصائص الآفة الجلدية وحدها.

وفي دراسة أجريت عام 2024، اختبر باحثون نموذج GPT-4 باستخدام صورة لشامة حميدة.

وبحسب الدراسة، قام الباحثون بتعديل لون الجلد المحيط بالشامة رقميًا مع الحفاظ على مظهر الشامة نفسها، ثم عرضوا الصورة المعدلة على النموذج.

وأشارت النتائج إلى أن النموذج صنف الصورة المعدلة باعتبارها مرتبطة بورم ميلانيني خبيث، رغم أن الشامة الأصلية كانت حميدة.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تثير تساؤلات حول احتمال تأثر النموذج بدرجة لون الجلد المحيط بالصورة عند تحليل الحالات الجلدية.

كيف يشخص الأطباء الشامات المشبوهة

لا يعتمد الأطباء على لون الجلد وحده عند تقييم الشامات والآفات الجلدية.

ومن العلامات التي يمكن أخذها في الاعتبار عدم تماثل الشامة، وعدم انتظام حدودها، وتعدد ألوانها، وزيادة قطرها، والتغير الذي يطرأ عليها مع مرور الوقت.

كما يعتمد طبيب الجلدية على التاريخ المرضي وفحص الجلد بشكل مباشر، وقد يستخدم أدوات متخصصة مثل منظار الجلد، وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى أخذ عينة لفحصها معمليًا.

ولهذا، لا يمكن اعتبار نتيجة تطبيق أو نموذج ذكاء اصطناعي بديلًا عن التقييم الطبي المتخصص.

هل المشكلة تقتصر على تطبيقات فحص الجلد

لا تقتصر المخاوف على التطبيقات المتخصصة في تحليل صور الجلد، بل يمكن أن تمتد إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي يستخدمها بعض الأشخاص للحصول على معلومات أو تقييمات بشأن أعراضهم.

وقد يكون الاعتماد على هذه الأدوات أكثر خطورة عندما يتعامل المستخدم مع النتيجة باعتبارها تشخيصًا طبيًا نهائيًا.

فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تقديم معلومات عامة أو تنظيم الأسئلة التي يمكن طرحها على الطبيب، لكنه لا يستطيع في جميع الحالات إجراء الفحص السريري أو جمع التاريخ المرضي الكامل أو طلب الفحوصات اللازمة.

ماذا يحدث عند التشخيص الخاطئ

يمكن أن يكون للخطأ في التشخيص تأثيران مختلفان.

الأول هو النتيجة السلبية الكاذبة، عندما تفشل الأداة في اكتشاف حالة تحتاج إلى تقييم طبي، وهو أمر قد يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج.

أما الثاني فهو النتيجة الإيجابية الكاذبة، عندما تشير الأداة إلى وجود مرض رغم عدم وجوده، وهو ما قد يسبب القلق ويؤدي إلى فحوصات أو إجراءات طبية غير ضرورية.

ولهذا، فإن تقييم أداء أدوات الذكاء الاصطناعي الطبية لا يجب أن يعتمد فقط على متوسط دقتها، وإنما ينبغي أيضًا دراسة أدائها لدى الفئات المختلفة من المرضى.

كيف يمكن جعل الذكاء الاصطناعي أكثر عدالة

يرى الباحثون أن تحسين أداء هذه التقنيات يتطلب تطوير قواعد بيانات تحتوي على صور وحالات تمثل مختلف ألوان البشرة والأعمار والأنماط الجلدية.

كما ينبغي اختبار النماذج بشكل مستقل على مجموعات لم تستخدم أثناء التدريب، للتأكد من قدرتها على التعامل مع حالات جديدة.

وتحتاج الأدوات المستخدمة في المجال الطبي كذلك إلى تقييم مستمر قبل وبعد طرحها للاستخدام، مع التأكد من أن نتائجها لا تختلف بصورة غير مقبولة بين فئات المرضى.

هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لفحص البشرة

رغم التطور السريع في الذكاء الاصطناعي، لا ينبغي استخدام تطبيقات تحليل الجلد أو روبوتات الدردشة لتأكيد أو استبعاد الإصابة بسرطان الجلد دون تقييم طبي.

وينبغي استشارة طبيب الجلدية عند ظهور شامة جديدة، أو ملاحظة تغير في شامة موجودة، أو ظهور بقعة يتغير شكلها أو لونها أو حجمها، أو وجود جرح لا يلتئم.

ويمكن للذكاء الاصطناعي مستقبلًا أن يصبح أداة مساعدة مهمة للأطباء، لكن الوصول إلى ذلك يتطلب التأكد من دقة هذه الأنظمة مع جميع ألوان البشرة، وليس فئة واحدة فقط.

يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة واعدة لتطوير تشخيص الأمراض الجلدية وتوسيع الوصول إلى الخدمات الطبية، لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتحيز البيانات واختلاف دقة النماذج بين ألوان البشرة.

وتشير الدراسات إلى أن بعض الأنظمة قد تواجه صعوبة أكبر في تحليل البشرة الداكنة، ما يؤكد الحاجة إلى تطوير قواعد بيانات أكثر تنوعًا واختبار النماذج على شرائح واسعة من المرضى.

وفي الوقت الحالي، يظل الفحص الطبي المتخصص هو الأساس عند تقييم الشامات أو البقع الجلدية المشبوهة، بينما ينبغي التعامل مع نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها معلومات مساعدة وليست تشخيصًا نهائيًا.