من الولادة إلى ما بعد الخمسين.. فحوصات وقائية لا يجب إهمالها حسب عمرك
تُعد الفحوصات الوقائية من أهم الأدوات التي يعتمد عليها الأطباء للكشف المبكر عن العديد من الأمراض، بما في ذلك بعض أنواع السرطان وأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية.
ورغم أهمية الكشف المبكر، تشير الإحصاءات الواردة في التقرير إلى أن نحو 90% من الأشخاص لا يواظبون على إجراء الفحوصات الوقائية، وهو ما قد يؤدي إلى اكتشاف بعض الأمراض في مراحل متقدمة، عندما تصبح خيارات العلاج أكثر تعقيدًا.
وتختلف الفحوصات التي يحتاج إليها الشخص باختلاف عمره وعوامل الخطورة والتاريخ المرضي والعائلي، لذلك نستعرض أبرز الفحوصات التي قد تكون مطلوبة في المراحل العمرية المختلفة.
من الولادة حتى عمر عامين
تبدأ الفحوصات الطبية للطفل منذ الساعات الأولى بعد الولادة، وقد تتكرر خلال أول يوم أو يومين من حياته.
وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، يمكن أخذ عينة دم من كعب قدم المولود للكشف عن بعض الاضطرابات الجينية والهرمونية النادرة.
كما توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بزيارات دورية لطبيب الأطفال خلال الأشهر الأولى من العمر، تشمل عادةً الأسبوع الأول بعد الولادة، ثم في عمر شهر وشهرين و4 و6 و9 أشهر.
وخلال هذه الزيارات، يمكن تقييم النمو والتطور، بما في ذلك الوزن والطول والنظر والسمع والحركة والسلوك، إلى جانب إجراء الفحوصات المناسبة بحسب عمر الطفل.
وتشمل مرحلة الطفولة المبكرة أيضًا الحصول على التطعيمات الموصى بها وفق الجدول الزمني المعتمد، بالإضافة إلى إجراء تقييمات للكشف عن اضطرابات طيف التوحد عادةً في عمر 18 و24 شهرًا.
من 3 إلى 12 عامًا
مع تقدم الطفل في العمر، تستمر الزيارات الوقائية الدورية لمتابعة النمو والتطور والصحة العامة.
وقد تشمل الفحوصات تقييم الطول والوزن ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم، إلى جانب فحوصات النظر والسمع والأسنان وفق العمر والحاجة.
كما قد يوصي الطبيب ببعض التحاليل، مثل فحوصات فقر الدم أو التعرض للرصاص، إذا كانت هناك عوامل تستدعي ذلك.
وتساعد هذه المتابعة على اكتشاف بعض المشكلات الصحية أو النمائية في وقت مبكر والتعامل معها قبل تفاقمها.
من 13 إلى 17 عامًا
خلال فترة المراهقة، لا تقتصر الفحوصات الوقائية على الصحة الجسدية، وإنما تشمل أيضًا الصحة النفسية.
وينصح الخبراء بإجراء فحوصات دورية للكشف عن أعراض الاكتئاب وبعض الاضطرابات النفسية لدى المراهقين، خاصة مع أهمية اكتشاف هذه المشكلات مبكرًا وتوفير الدعم والعلاج المناسب عند الحاجة.
من 18 إلى 39 عامًا
مع دخول مرحلة البلوغ والشباب، تصبح المتابعة الوقائية أكثر أهمية، خاصة مع ارتفاع معدلات بعض الأمراض المزمنة بين الشباب.
وتشمل المتابعة الدورية تقييم ضغط الدم والوزن ومؤشر كتلة الجسم والصحة العامة، إلى جانب إجراء فحوصات الكوليسترول وفق عوامل الخطورة والتوصيات الطبية.
كما يمكن أن تبدأ بعض الفحوصات الخاصة بالسرطان في هذه المرحلة، إذ يُنصح النساء عادةً ببدء فحص عنق الرحم في سن 21 عامًا وفق الإرشادات المعتمدة.
كما ينبغي الانتباه إلى أي تغيرات غير طبيعية في الجلد، ومناقشة الحاجة إلى فحوصات إضافية مع الطبيب، خصوصًا للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معينة.
من 40 إلى 64 عامًا
في هذه المرحلة العمرية، تستمر الفحوصات التي بدأت في سنوات الشباب، مع إضافة فحوصات أخرى وفق العمر وعوامل الخطورة.
ومن أبرز الفحوصات المهمة الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، والذي توصي إرشادات عديدة ببدئه في سن 45 عامًا للأشخاص المعرضين للخطر المعتاد، مع بدء الفحص في سن أصغر لبعض الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي أو عوامل خطورة أخرى.
كما تصبح متابعة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم والوزن أكثر أهمية مع التقدم في العمر، إلى جانب تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتختلف الفحوصات الإضافية المطلوبة من شخص إلى آخر، بحسب الجنس والتاريخ العائلي والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
بعد سن الخمسين
مع التقدم في العمر، قد تزداد الحاجة إلى تقييم بعض الوظائف الصحية بصورة دورية، مثل السمع وصحة العظام وصحة البروستاتا لدى الرجال.
لكن توقيت هذه الفحوصات ليس واحدًا للجميع؛ فبعضها يعتمد على العمر، وبعضها على عوامل الخطر والتاريخ المرضي.
فعلى سبيل المثال، قد يُنصح الرجال الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بمناقشة الفحص مع الطبيب في سن أصغر من الأشخاص ذوي الخطورة المعتادة.
كما ينبغي عدم إغفال الفحوصات المتعلقة بالقلب والسكري والسرطانات التي يوصى بالكشف عنها بحسب العمر والجنس وعوامل الخطورة.
لماذا لا يجب إهمال الفحوصات الوقائية
تكمن أهمية الفحوصات الوقائية في أنها قد تساعد على اكتشاف المرض قبل ظهور أعراض واضحة، وهو ما يمنح الطبيب فرصة أكبر للتدخل المبكر في الحالات التي تستفيد من الكشف المبكر.
لكن لا يوجد جدول موحد يناسب جميع الأشخاص؛ فالعمر وحده لا يحدد الفحوصات المطلوبة، وإنما تدخل عوامل أخرى مثل التاريخ العائلي، الأمراض المزمنة، نمط الحياة، التدخين، الوزن والجنس في تحديد الفحوصات المناسبة.
لذلك، فإن أفضل طريقة هي مراجعة الطبيب بصورة دورية ووضع جدول للفحوصات يتناسب مع العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة الشخصية.
