الأنيميا عند المراهقات.. أعراض خفية تهدد التركيز والحالة النفسية وطرق العلاج
تُعد الأنيميا من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا بين الفتيات في مرحلة المراهقة، وهي مرحلة حساسة تشهد تغيرات جسدية وهرمونية متسارعة، ما يجعل الجسم أكثر احتياجًا للعناصر الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الحديد.
ورغم أن البعض ينظر إلى فقر الدم باعتباره “نقصًا بسيطًا”، فإن إهماله قد يؤثر سلبًا على التركيز، والتحصيل الدراسي، والمناعة، وحتى الحالة النفسية للمراهقة.
ما هي الأنيميا؟
أوضحت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن الأنيميا أو فقر الدم هي حالة يحدث فيها انخفاض في عدد كرات الدم الحمراء أو في مستوى الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
وأضافت أن أكثر أنواع الأنيميا شيوعًا بين المراهقات هو نقص الحديد، المعروف طبيًا باسم Iron-Deficiency Anemia، خاصة مع زيادة احتياجات الجسم خلال فترة النمو السريع وبدء الدورة الشهرية، التي تؤدي إلى فقدان دم منتظم شهريًا.
وأشارت إلى أن العادات الغذائية غير المتوازنة والاعتماد على الوجبات السريعة قد يؤديان إلى تفاقم المشكلة دون ملاحظة مبكرة من الأسرة.
علامات خفية لا تنتبه لها الأمهات
رغم أن الشحوب والإرهاق من العلامات المعروفة لفقر الدم، فإن هناك أعراضًا أخرى قد تمر دون انتباه، من أبرزها:
-
الإجهاد المستمر رغم النوم الكافي.
-
صعوبة التركيز وتراجع المستوى الدراسي.
-
الصداع المتكرر دون سبب واضح.
-
تساقط الشعر وضعف الأظافر.
-
برودة الأطراف والدوار عند الوقوف فجأة.
-
خفقان القلب أو ضيق التنفس مع مجهود بسيط.
-
اشتهاء مواد غير غذائية مثل الثلج أو الطين، وهي حالة تُعرف باسم Pica.
وقد تُفسر بعض الأسر هذه الأعراض على أنها تغيرات نفسية مرتبطة بمرحلة المراهقة، بينما يكون السبب نقصًا واضحًا في الحديد يحتاج إلى تدخل طبي.
لماذا تزداد الأنيميا بين المراهقات؟
هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بفقر الدم في هذه المرحلة، أبرزها:
-
الدورة الشهرية الغزيرة.
-
اتباع حميات غذائية قاسية بهدف إنقاص الوزن.
-
الإفراط في تناول الشاي والقهوة، ما يعيق امتصاص الحديد.
-
ضعف التنوع الغذائي والاعتماد على أطعمة فقيرة بالقيمة الغذائية.
كيف يتم التشخيص؟
لا يمكن التأكد من الإصابة بالأنيميا إلا من خلال تحليل دم لقياس نسبة الهيموجلوبين ومخزون الحديد (الفيريتين). وعند ظهور أعراض مستمرة، يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد السبب بدقة، إذ قد يكون فقر الدم ناتجًا أحيانًا عن نقص في فيتامين ب12 أو حمض الفوليك، وليس الحديد فقط.
أطعمة تعيد التوازن
العلاج لا يعتمد فقط على المكملات الدوائية، بل يرتكز على تحسين النظام الغذائي، ومن أبرز المصادر الغنية بالحديد:
-
اللحوم الحمراء والكبدة: مصدر غني بالحديد سهل الامتصاص.
-
السبانخ والخضروات الورقية: يُفضل تناولها مع فيتامين C لتعزيز الامتصاص.
-
العدس والبقوليات: مثل الفول والحمص.
-
البيض: يدعم الطاقة ويحتوي على الحديد والبروتين.
-
العسل الأسود: من المصادر الشعبية الغنية بالحديد.
-
المكسرات والبذور: مثل السمسم وبذور اليقطين.
دور فيتامين C
يساعد فيتامين C على تعزيز امتصاص الحديد النباتي، لذلك يُنصح بتناول البرتقال أو الليمون أو الفراولة أو الفلفل الملون مع الوجبات، مع تجنب شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعدها.
الجانب النفسي للأنيميا
لا يقتصر تأثير نقص الحديد على الجانب الجسدي، بل قد ينعكس على الحالة النفسية، فيزيد من التوتر وتقلب المزاج والشعور بالإرهاق الذهني. وعلاج الأنيميا يسهم في تحسين الطاقة العامة والثقة بالنفس، ويعزز قدرة الفتاة على التركيز والمشاركة الاجتماعية.
متى نلجأ للمكملات؟
في الحالات المتوسطة أو الشديدة، يصف الطبيب مكملات الحديد بجرعات محددة مع متابعة دورية لتحاليل الدم، مع ضرورة الالتزام بالإرشادات الطبية لتجنب الآثار الجانبية الناتجة عن الإفراط في تناول الحديد.
نصائح وقائية للأمهات
-
تنويع الغذاء اليومي للمراهقة.
-
متابعة انتظام الدورة الشهرية.
-
تشجيعها على تناول وجبة إفطار متكاملة.
-
عدم تجاهل شكواها من التعب أو الدوار.
-
تعزيز الوعي بأهمية التغذية السليمة في هذه المرحلة.
وتعد الأنيميا عند المراهقات ليست أمرًا عابرًا، بل مؤشر صحي يستدعي الانتباه والمتابعة. والاكتشاف المبكر مع التغذية المتوازنة قادران على استعادة الحيوية والنشاط في واحدة من أهم مراحل النمو، فالاهتمام بصحة الفتاة اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبلها الصحي.
