الأحد 22 فبراير 2026 03:40 صـ 5 رمضان 1447 هـ
بوابة الصحة
×

تحليل وبائي يكشف.. 38% من أنواع السرطان يمكن الوقاية منها

السبت 14 فبراير 2026 04:46 مـ 26 شعبان 1447 هـ
أنواع السرطان
أنواع السرطان

أظهر تحليل وبائي حديث أن ما يقرب من أربعة من كل عشرة تشخيصات جديدة للسرطان حول العالم مرتبطة بعوامل يمكن التحكم فيها، ما يفتح المجال أمام الوقاية الفعّالة قبل الوصول إلى مرحلة المرض، التحليل اعتمد على بيانات من عشرات الدول وأنواع مختلفة من الأورام، ليقدّم تقديرًا دقيقًا لحجم الحالات التي يمكن تقليلها عبر تعديل السلوكيات وتحسين السياسات الصحية.

فإن حوالي 37.8% من حالات السرطان المسجلة عالميًا في عام واحد ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، من بين ما يقرب من 18.7 مليون حالة جديدة تم رصدها خلال عام 2022، هذا يعادل نحو سبعة ملايين حالة يمكن تجنبها نظريًا إذا تم التعامل مع هذه العوامل بشكل فعّال.

أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل

التدخين يأتي في الصدارة باعتباره العامل الأكثر مساهمة في عبء السرطان على مستوى العالم. يليه:

  • العدوى المزمنة ببعض الفيروسات والبكتيريا المرتبطة بالأورام

  • ارتفاع مؤشر كتلة الجسم

  • قلة النشاط البدني

  • التعرض البيئي والمهني لبعض المواد المسرطنة

العدوى تلعب دورًا ملحوظًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث ترتبط بعض الفيروسات بأورام عنق الرحم والكبد والمعدة. التحليل شمل تسعة عوامل معدية مثبتة علميًا، مما منح الدراسة دقة أكبر مقارنة بتقديرات سابقة أغفلت هذه العوامل.

الفروقات بين الرجال والنساء

أظهرت البيانات تفاوتًا بين الجنسين، حيث كانت نسبة الحالات المرتبطة بعوامل قابلة للتعديل أعلى لدى الرجال. ويعود ذلك إلى انتشار التدخين وأنماط التعرض المهني في صفوف الرجال أكثر من النساء في عدة مناطق.

كما تختلف خريطة المخاطر بين المناطق: ففي بعض مناطق أفريقيا جنوب الصحراء تمثل العدوى النسبة الأكبر من العبء القابل للوقاية، بينما في دول ذات دخل مرتفع تتصدر عوامل مثل التدخين وزيادة الوزن وقلة النشاط البدني.

السياسات الصحية والوقاية

تشير النتائج إلى أن الوقاية ليست خيارًا ثانويًا، بل أولوية استراتيجية. الاستثمار في برامج التطعيم، مكافحة التدخين، تعزيز النشاط البدني، وضبط الوزن، يمكن أن يقلل من العبء الصحي للسرطان بشكل كبير.

التقديرات الحديثة استخدمت مفهوم "النسبة المنسوبة للسكان"، لتقدير نسبة الحالات التي كان من الممكن تفاديها لو تم إزالة عامل الخطر بالكامل. رغم أن هذا السيناريو نظري، فإنه يوضح التأثير الكبير المحتمل للوقاية المنظمة.

الفحص المبكر حسب مستوى الخطر

في مجال الوقاية المبكرة، أظهرت بيانات متابعة طويلة الأمد أن قياس مستوى مستضد البروستاتا النوعي PSA في منتصف العمر يساعد في تحديد الرجال الأقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا خلال العقدين التاليين.

  • الرجال ذوو المستويات المنخفضة سجلوا معدل إصابة محدودًا

  • المستويات الأعلى ارتبطت بزيادة احتمال التشخيص لاحقًا

هذا يدعم فكرة الفحص الموجه حسب مستوى الخطر بدلًا من الفحوصات العامة المكثفة، لتقليل التشخيص الزائد والإجراءات غير الضرورية.

تأثير الأطعمة فائقة المعالجة

تحليل آخر تناول نمط التغذية لدى الناجين من السرطان، وأظهر أن الاستهلاك المرتفع للأطعمة الصناعية شديدة المعالجة مرتبط بزيادة معدل الوفيات على المدى الطويل مقارنة بمن يتناولون كميات أقل منها.

حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر، النشاط البدني، ومؤشر كتلة الجسم، ظل الارتباط قائمًا، ما يعزز أهمية العودة إلى نظام غذائي متوازن يعتمد على مكونات طازجة وأطعمة كاملة.

السرطان ليس حتميًا

سواء تعلق الأمر بالتدخين، العدوى، الوزن الزائد، أو نمط التغذية، تؤكد البيانات أن نسبة كبيرة من عبء السرطان يمكن الوقاية منها، التدخل المبكر، السياسات الصحية الداعمة، والتوعية المجتمعية يمكن أن يغير المسار الإحصائي خلال سنوات قليلة، ويخفض بشكل ملموس عدد الحالات الجديدة عالميًا.